دور عسكري لتركيا داخل العراق بضوء أخضر أميركي

فشل الحكومة العراقية في إجبار تركيا على سحب قواتها من شمال العراق، وتشبث أنقرة بـ”مشروعية” وجود تلك القوات في محيط مدينة الموصل، يكشفان عن وجود ضوء أخضر أميركي لدور عسكري تركي في الحرب ضد داعش بالعراق بما يخدم جهود الحد من الدور الإيراني.
الخميس 2016/01/28
طريق العراق باتت ممهدة

بغداد - فيما باءت بالفشل كل الجهود العراقية لإخراج الجنود الأتراك من معسكر بعشيقة بشمال البلاد، وذهبت مختلف التهديدات الصادرة عن حكومة بغداد وأحزاب وميليشيات شيعية لأنقرة أدراج الرياح، ازدادت نبرة الحكومة التركية ارتفاعا في الدفاع عن “شرعية” وجود قواتها داخل الأراضي العراقية، ما يكشف استنادها لطرف قويّ ومؤثّر إقليميا ودوليا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنّ “العالم بات على قناعة بصحة موقف تركيا، ووجود قواتها في معسكر بعشيقة بالعراق. وعلى كافة القوى التي تعمل على مكافحة تنظيم داعش في العراق توحيد جهودها من أجل القضاء على التنظيم”.

ويكرّس كلام الوزير التركي شكوكا قويّة بشأن وجود اتفاق غير معلن بين الولايات المتحدة وتركيا لإقحام الأخيرة في الحرب ضدّ داعش بمناطق غرب وشمال العراق، في سياق عمل واشنطن على قطع الطريق على إيران والميليشيات التابعة لها ومنعها من دخول مناطق السنّة في العراق.

وتناقلت الأربعاء وسائل إعلام نبأ وصول المزيد من القوات التركية إلى معسكر في شمال مدينة الموصل العراقية.

وتأكيدا لوجود توجه نحو إسناد دور عسكري أكبر لتركيا داخل الأراضي العراقية، نُقل الأربعاء عن محمود السورجي مسؤول إعلام قوات الحشد الوطني ومتطوعي نينوى، وهي تشكيلات مسلّحة مكوّنة من مقاتلين سنّة، قوله إنّ تنسيقا أميركيا تركيا يجري بشأن تحرير نينوى، مشيرا إلى توفر معلومات تفيد بأن قوات أميركية أخرى ستأتي إلى مناطق قريبة من المحافظة.

وقال السورجي لموقع السومرية الإخباري العراقي “خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة إلى تركيا ولقائه مع المسؤولين الأتراك تم الاتفاق على تنسيق المواقف والجهود بشأن تحرير محافظة نينوى”، مبينا أن “التقارب الأميركي التركي هو لصالح عملية تحرير المحافظة”.

وأضاف السورجي أن “التحالف الدولي أصبح أكثر جدية من ذي قبل، وما نلاحظه الآن هو نشر مجموعة من القوات الأميركية في الأنبار”، مشيرا إلى “وجود معلومات تفيد بأن قوات أميركية أخرى ستأتي إلى مناطق قريبة من محافظة نينوى”.

محمود السورجي: هناك تنسيق أميركي تركي يجري بشأن تحرير محافظة نينوى

وأشار إلى أن “الحكومة الاتحادية لم تستجب لدعم قوات الحشد الوطني ومتطوعي نينوى”، ومؤكدا “أهمية الاستعانة بأبناء المحافظة من أجل تحرير أراضيهم من تنظيم داعش”.

وتابع أن “الحرب على داعش هي حرب دولية، وأي تنسيـق بين الدول لتحرير نينوى يصب في صالح عملية القضاء على التنظيم”.

ومنذ العاشر من يونيو 2014 يسيطر تنظيم داعش على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ويتخذ منها “عاصمة لخلافته”، ونقطة ارتكاز عسكرية أساسية مرتبطة بمعقله الثاني في محافظة الرقة السورية.

وأشار محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، الأربعاء، إلى وجود اتفاق بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وتركيا بشأن إسناد الأخيرة جويا، معتبرا أنّ وجود القوات التركية في نينوى أصبح ضروريا.

وقال النجيفي “لا توجد أي قوات تركية خلال هذه الفترة داخل معسكر زليكان، لكن القوات التركية تمسك حاليا المحور خارج المعسكر لمواجهة داعش”، مضيفا “هناك اتفاق بين القوات التركية المتواجدة على جبهة بعشيقة والتحالف الدولي على إسناد الأولى جويا في ضرب أي هجوم يقوم به داعش في هذه المنطقة”.

وجاء كلام النجيفي تعليقا على ما أوردته الأربعاء وسائل إعلام بشأن وصول قوة عسكرية تركية خاصة، مدججة بمختلف أنواع الأسلحة والمعدات القتالية المتطورة ومجهزة بقواعد لإطلاق صواريخ متوسطة وقريبة المدى، إلى معسكر زليكان الواقع شمال مدينة الموصل.

وخلال وجوده في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، دافع وزير الخارجية التركي عن دور بلاده في مواجهة تنظيم داعش داخل الأراضي العراقية قائلا إنّ “العسكريين الأتراك في معسكر بعشيقة يقومون بتدريب وتأهيل الفصائل العراقية التي ستقاتل داعش والتي تضم متطوعين من العرب والتركمان والأكراد والمسيحيين”، مضيفا أنّ “مكافحة داعش في العراق بالاعتماد على قوات البيشمركة والميليشيات الشيعية وحدهما لن تجدي نفعا”.

ويُنظر إلى الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي، باعتبارها قوّات مُحارِبة بالوكالة عن إيران داخل الأراضي العراقية خدمة لتوطيد نفوذها في البلاد. ومن هذا المنطلق عملت الولايات المتحدة على الحدّ من دورها في الحرب، ونجحت في تحييدها من عملية استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وحصر العملية بيد القوات المسلّحة العراقية مدعومة بمقاتلين سنّة من أبناء المحافظة ذاتها.

واستعدادا لمعركة نينوى التي ستكون فاصلة في مسار الحرب على داعش في العراق، يجري العمل على تكريس دور أبناء العشائر السنية في استعادة مناطقهم من يد التنظيم وذلك بفتح معسكرات لتدريب مقاتلين سيشكلون “حشدا وطنيا” سنيا في مقابل الحشد الشيعي.

ولا يستبعد مراقبون أن تعوّل الولايات المتحدة على تركيا كقوّة سنّية كبيرة في المنطقة لإحداث التوازن مع النفوذ الشيعي الإيراني داخل العراق.

3