دور موسكو كصانع للسلام الجديد يحبطه تعثر محادثات أستانة

السبت 2017/02/18
غياب معارضة موحدة

آستانة - عندما استعرضت روسيا قوتها العسكرية، غيرت مجرى الحرب الأهلية السورية لصالحها بتعزيز نفوذها كقوة إقليمية تستعيد مكانتها الدولية منذ فقدانها مجد الاتحاد السوفييتي السابق، لكنها تجد في المرحلة التالية من الأزمة السورية المتمثلة في المشاركة في صنع القرار السياسي ولعب دور الوساطة لإنهاء القتال، أمرا أكثر صعوبة.

واختتمت جولة من محادثات السلام السورية برعاية موسكو، الخميس، دون صدور بيان مشترك وهو عادة الحد الأدنى لنتائج أي مفاوضات دبلوماسية، وشهدت المحادثات تبادل الطرفين السوريين للانتقادات مع بعضهما البعض ومع الوسطاء.

ورد الدبلوماسيون الغربيون -الذين قالوا إن حملة الضربات الجوية التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدت إلى تفاقم الصراع- في أحاديثهم الخاصة لوسائل إعلامية تعليقا على الصعوبات التي تواجهها روسيا في دور صانع السلام بتكرار عبارة “قلنا لكم ذلك”.

واقترحت روسيا إجراء سلسلة من المفاوضات في أستانة عاصمة قازاخستان في أواخر العام الماضي متوقعة أنها -باعتبارها القوة الخارجية المهيمنة في سوريا عقب تدخلها العسكري- ستكون قادرة على كسر الجمود الذي استعصى على الجهود المتكررة للقوى الغربية الكبرى ووسطاء الأمم المتحدة.

وبدأت مساعي روسيا في عملية السلام، عقب عقد أول اجتماع في أستانة في شهر يناير الماضي، واجتماع الحكومة السورية وفصائل المعارضة المسلحة لأول مرة منذ تسعة أشهر، حيث جرى الاتفاق على تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

لكن بحلول الجولة الثانية من المحادثات ازداد الوضع سوءا فقد كانت المعارضة السورية تناقش حتى اللحظات الأخيرة مسألة حضور المحادثات من عدمه، قبل أن ترسل في نهاية المطاف وفدا مصغرا وصل إلى عاصمة قازاخستان لانطلاق جولة جديدة.

وأفرزت العداوة العميقة بين طرفي الصراع السوري والتناقضات بين الجهات المشاركة في رعاية المفاوضات عرقلة الجهود الروسية. ومن بين الرعاة تركيا التي تعارض بشدة الرئيس السوري بشار الأسد، في حين أن روسيا وإيران الراعية الثالثة للمحادثات تدعمان نظامه.

وأوضح مصدران -دبلوماسي فرنسي كبير ومسؤول حضر المحادثات من دولة لا تشارك فيها بشكل مباشر- أن “أحد الأسباب الرئيسية لتباطؤ التقدم هو محاولات موسكو توسيع المحادثات لتتجاوز وقف إطلاق النار ولكي تناقش الحلول السياسية للأزمة السورية”.

ووصفت محادثات الخميس بأنها اجتماع فني على مستوى منخفض، وكان من شأن خروج المحادثات بنتائج إيجابية أن يمنح روسيا انتصارا كبيرا قبل محادثات جنيف يوم 23 فبراير الجاري.

وبرر المفاوض الروسي لافرينتيف أسباب انتهاء جولة المحادثات الأخيرة بهذا الضعف الدبلوماسي بقوله”مستوى الريبة المتبادلة مرتفع جدا وكانت هناك اتهامات متبادلة كثيرة لكني أعتقد أن علينا مواصلة التقدم في كل مرة خطوة بخطوة”.

6