دور هام للمرأة الإماراتية في ترسيخ مفهومي الانتماء والولاء

الأربعاء 2013/07/24
المرأة الإماراتية المؤثرة في الوطن والمواطن

بدأت العوضي حديثها بالإشارة إلى المرأة الأم ومهمتها الواضحة في بناء الأفراد والمجتمعات، وذلك كونها الأكثر التصاقاً بالطفل والأقدر على تربية وتنشئة أبنائها وفق معطيات تحددها حالتها النفسية والتعليمية والاجتماعية التي ستنعكس فيما بعد على أرض الواقع من خلال شعوري الانتماء والولاء.

أما الانتماء فهو قيمة اجتماعية ونفسية، إلى جانب أنه حاجة بشرية ملحة يبحث عنها الإنسان مادياً ومعنوياً، وتشكل في مفهومها الواسع شكلا من أشكال العلاقة الحميمية بين طرفين هما المنتمي والمنتمى إليه، أي أنها تنتج عن ارتباط أي منا بمفهومٍ ما أو منظومة ما. وهنا توقفت العوضي عند اتساع دائرة الانتماء في حياة الإنسان الطبيعي، مثل الانتماء إلى الجنس سواء كان ذكورياً أم أنثوياً، الرفقة، الأسرة، المجتمع، والوطن. مؤكدةً أن الانتماء يمكّننا من التعرف على الذات "الأنا" ثم ربطها بالجماعة، وهو شرط وجود الإنسان والبشرية حيث نبحث دائماً لأنفسنا عن تعريف خاص:"من أنا؟ وإلى أي حيزٍ اجتماعي ومادي ومعنوي، أنتمي"؟ وفي حين قدمت محاضرتنا الانتماء على أنه حاجة فردية يسعى الإنسان إلى تحقيقها وفقاً لمصالحه الشخصية، قدّمت الولاء على أنه تربية أسرية ومجتمعية يتم غرسها في نفوس الأولاد منذ الصغر وبالتالي نجد: بينما يبحث الفرد عن الانتماء، تحثّه الجماعة على الولاء الذي هو فعل اجتماعي مقصود ومدروس موجّه ناحية الفرد وينتج عن ارتباط الإنسان بجماعة أو منظومة ما، حيث الانتماء أولاً والولاء ثانياً.

لدى الجماعات أدوات قيمية يتم زرعها أثناء التنشئة والتربية تماماً مثلما يحدث في العائلة الواحدة، ولابد أن يكون لدى المجتمع آليات وأدوات خاصة تحثّ وتحفّز الإنسان على الولاء، إذ من الممكن أن نجد أشخاصاً ينتمون دون وجود ولاء، الشيء الذي يؤكّد دور الأسرة والمؤسسات الاجتماعية في الدولة في جعل الإنسان المواطن يسمو برغباته فينتمي ويقدّم الولاء دون شروط.

فيما يخصّ دور المرأة في تعزيز وترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى أفراد المجتمع، تركّز العوضي على الأم باعتبارها الحاضن الأول للطفل ولما لها من تأثير نفسي يمكن أن يكون إيجابياً إذا ما أعدّت هي نفسها بشكلٍ جيد.

الولاء يتم عبر طريقتين، أولاً: المحاكاة: أي تقليد الطفل للحسيات عند من يعرفهم من الكبار، وهو سلوك يتم غرسه واتباعه تلقائياً في المراحل الأولى من عمر الإنسان، أي ما قبل النضج، بسبب عدم إدراك الأطفال في هذه الفترة للمفاهيم بتعقيداتها وحيثياتها، وهنا يتمّ التأكيد على أن يعي الأهل سلوكهم وتصرفاتهم أمام أبنائهم، وأن تعي المرأة لماذا يجب أن تعدّ طفلاً منتمياً لديه اتجاه المجتمع والوطن؟

الطريقة الثانية هي: التنشئة الاجتماعي، التي يجب أن تكون مبرمجة ومقصودة وليست عشوائية، مثلا على الطفل أن يتعلّم التجريد والتمييز بين إشباع الحاجات وبين الولاء الحقيقي دون شروط مسبقة. وفي ظل الواقع الإماراتي، تدور بعض الأسئلة في ذهن كثيرين، تلك الأسئلة التي أشارت إليها عضو المجلس الوطني الاتحادي نجلاء العوضي، وهي: هل المرأة الإماراتية قادرة على هذه المهمة؟ هل أعدّت بشكلٍ جيد لتتمكن من أدائها حسب الواجب والمطلوب؟ هل المناهج التربوية المطبقة في دولة الإمارات لديها القدرة على تفعيل شعوري الانتماء والولاء حتى درجة الإيثار، حيث لا يرتبط أحدهما بمفهوم المقايضة؟ وأخيراً سؤال: هل الولاء في المجتمع الإماراتي قائم على المنفعة؟

عند الإجابة عن كل ما سبق من أسئلة واستفسارات، أشارت العوضي إلى مفهوم الولاء السليم غير الخاضع للمقايضة والحسابات والمجرد من الغايات والأهداف. فإذا استطاعت المرأة أن تفعل هذا مع أبنائها ومع ذاتها، فهي بالطبع تؤسس لوطن حقيقي متكامل اجتماعياً ونفسياً قبل أي شيء، خاصةً وأنها تمتلك سطوة الأمومة القادرة على ذلك.

أثناء المحاضرة تحوّلت هذه الاستفسارات إلى نقاش مفتوح بين السيدات الحاضرات في خيمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. إذ أقرّت بعض النساء أن المرأة قادرة على أداء مهمتها بنجاح، سواء في المجتمع الإماراتي أم في غيره من المجتمعات، مع أمثلة لبعض المجتمعات المتقدمة التي أوكلت مهمة إعداد البرامج والمناهج التربوية إلى النساء فيها، لما تمتلكه المرأة بشكلٍ عام من قدرة على التأثير واستيعاب الآخر ضمن وسطه المحيط.

كذلك قدّمت العوضي أمثلة على أن المجتمع الإماراتي من أكثر المجتمعات إشباعاً لحاجات أفراده من حيث تأمين جودة التعليم والتأمين الصحي وفرص العمل والدخل الجيد، وهنا أكدت أن تعزيز الانتماء لا يمكن أن يظهر من خلال الاحتفالات بالأعياد الوطنية والمناسبات الرسمية، إذ أنها جميعها مظاهر شكلية لا أكثر ولا أقل، إنما يظهر في المنزل تحت شعار "أنا أحب وطني دون منافع شخصية، ببساطة لأنه وطني وأنا أنتمي إليه".

وبإجماع المتواجدات في المحاضرة، تمّ التوصل إلى أن المرأة الإماراتية معدّة في كافة المجالات بشكلٍ جيد ومميّز، فالإمارات تأتي دائماً في مقدمة الأرقام التنافسية ضمن مجالات التنمية البشرية والنسائية، لكن ومع أن هناك اعترافا رسميا من الدولة والحكومة بدور المرأة، إلا أن المجتمع لا ينظر إليها كما يجب، ففي حين أنها تمتلك حقوقاً مشروعة في كثير من المفاهيم والمجالات، يعتقد البعض أنهم يمنحونها هبةً ما أو مكرمة ما عند السماح لها بالتعليم والعمل على سبيل المثال.

عند هذه النقطة ركّزت الحاضرات على ضرورة انتزاع المرأة ما لم يعطها إيّاه المجتمع، فهي تتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية في عدم اعترافه بها.

21