دولة الإمارات ترد بالأرقام على المشككين في التزامها بمساعدة الشعب السوري

حملة التشكيك المنسّقة في موقف دول الخليج من الأزمة الإنسانية في سوريا لا تنفصل عن غايات سياسية حين تصدر عن منابر وشخصيات مساندة لنظام بشار الأسد وإيران. كما لا تنفصل عن منازع عنصرية حين تصدر عن شخصيات يمينية أوروبية متطرفة.
الخميس 2015/09/17
مخيم مريجيب الفهود الذي تموله الإمارات في الأردن يقدم رعاية متكاملة ذات جودة عالية للاجئين السوريين

أبوظبي - دافع وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أمس عن جهود بلاده في مساعدة الشعب السوري على تخطي أزمته الإنسانية الراهنة، مشيرا إلى استقبال دولة الإمارات لآلاف السوريين على أرضها منذ اندلاع الأزمة، وبذلها أكثر من مليار دولار لمساعدتهم في مختلف مواطن لجوئهم بدول الجوار.

وجاء كلام الوزير الإماراتي في وقت شكت فيه عدّة دول خليجية، لا سيما دولة الامارات والسعودية مما سمّته حملة إعلامية منسّقة بهدف استغلال تفجّر أزمة اللجوء من سوريا وعدّة بلدان أخرى إلى أوروبا، بـ“هدف الإساءة لصورة تلك البلدان لغايات سياسية تتجاوز أزمة اللجوء بحدّ ذاتها لتتصل بصراعات إقليمية أشمل”.

ولوحظ منذ تفجّر أزمة اللجوء الكثيف إلى أوروبا وما صاحبتها من مآس مؤثرة، محاولة وسائل إعلام مساندة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ولإيران وحزب الله اللبناني تحميل البلدان التي ساندت الثورة السورية مسؤولية الأزمة.

غير أن من الحملات ما اتخذ بعدا عنصريا وخصوصا في أوروبا حيث حاولت شخصيات يمينية متشددة مـن أمثال الهـولندي جيرت فيلـدرز، استغـلال الظـرفيـة للـدفـع بطـروحاتها المتطرفة عـن العرب والمسلمين ودولهم.

وفي تصريح لـه أوردته أمس وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، قال قرقاش إن الإمارات استقبلت منذ اندلاع الأزمـة في عـام 2011 أكثر من 101 ألف مواطن سوري من كل أطياف المجتمع وطوائفـه ومنحتهم تصاريح للإقامة في أرضها ليرتفع بذلـك إجمالي عدد السوريين المقيمين في الدولة إلى 242 ألفا و324 سوريا.

كما ذكر المسؤول الإماراتي بأنّ بلاده تعد إحدى أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية للاجئين السوريين داخل سوريا والدول المحيطة إذ وصل إجمالي المساعدات الإماراتية المتراكمة منذ بداية الصراع في سوريا إلى أكثر من 4 مليارات درهم إماراتي -حوالي 1.1 مليـار دولار- وقد شملت هـذه المسـاعـدات 581.5 مليـون في هيئـة مساعدات إنسانية استفاد منها اللاجئون السوريون بشكل مباشر بالإضافة إلى أكثر من 420 مليون دولار أميركي للتصدي لإرهاب داعش في سوريا والعراق ونتائجه من تهجير داخلي ودعم إغاثي وإنساني للنازحين.

أنور قرقاش: أمامنا جميعا كدول عربية مسؤولية إنهاء هذا الجرح النازف

وقال إن دولة الإمارات بذلت منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011 جهودا حثيثة مع شركائها العرب والدوليين لرفع معاناة الشعب السوري مؤكدا ضرورة الوصول إلى حل مستدام للأزمة.

وأضاف أنه، وإدراكا منها للظروف الحالية الصعبة، أظهرت حكومة دولة الإمارات تعاضدا كبيرا عبر السماح لعشرات الآلاف من السوريين الذين انتهت إقامتهم أو وثائق سفرهم بتعديل أوضاعهم مما يمكّنهم من البقاء في الدولة، حيث تنعم العائلات السورية المتواجدة في الإمارات بحياة طبيعية وكريمة، مشيرا إلى أن عدد الطلاب السوريين الجدد والمسجلين في مدارس الإمارات منذ بداية الأزمة في وطنهم بلغ 17378 طالبا وطالبة كما بلغ عدد المستثمرين السوريين الجدد في الدولة 6087 مستثمرا مما يشير بوضوح إلى ممارسة هذه الأسر لحياتها الطبيعية في بيئة الإمارات الآمنة والمرحبة.

ومضى قائلا قدمت المساعدات الإماراتية الإنسانية الطعام والمأوى لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين من خـلال عدد من المشاريع التي تقودها الدولة واليوم يقدم مخيم مريجيب الفهود الذي تموّله دولة الإمارات في الأردن رعـاية ذات جودة عالية من حيث المـأوي والتعليم لـ6 آلاف و437 لاجئا سوريا، وتم توسيع المخيم ليتسع لحوالي 10 آلاف لاجئ، فيما يقدم المستشفى الإماراتي الأردني الميداني في المفرق خدمات طبية احترافية متنوعة للاجئين السوريين حيث تم توفير العلاج لـ482 ألفا و801 حالة حتى أغسطس 2015.

وبحسب قرقاش فإنّ الأزمة السورية تمثل هما رئيسيا للسياسة الخارجية الإماراتية. ويأتي ذلك من إدراك واضح لانعكاسات الأزمة على سوريا ومحيطها العربي، مشيرا إلى أن أزمة اللاجئين السوريين تأتي متفرعة عن الأزمة السياسية والأمنية لتشكل مأساة إنسانية عميقة ذات أولوية قصوى لدولة الإمارات.

وتطرق الوزير الإماراتي إلى آفاق الحلّ في سوريا قائلا إنّ مضاعفات الأزمة السورية وتحولاتها أتت بالعديد من القضايا الإنسانية والأمنية المصاحبة للأزمة السياسية ومن هنا تأتي أهمية الحل السياسي إيمانا بأن هذه المعالجة الجذرية هي الكفيلة بالتصدي لأزمة اللاجئين وغيرها من التداعيات الأخرى الخطيرة.

وفي هذا الجانب تؤكد دولة الامارات دعمها للحل السياسي الانتقالي على أساس مبادئ جنيف1 مدركة أن هذا هو الحل الوحيد الذي يحقق الأمن والاستقرار للشعب السوري.

ورأى قرقاش أن جميع الدول العربية وأعضاء المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة للدفع بهذا الاتجاه، مؤكدا أن دولة الإمارات ملتزمة بموقفها القومي والإنساني في دعم الشعب السوري والتخفيف من معاناته والعمل في الإطار العربي والدولي لإنهاء هذا الجرح النازف بما يضمن وحدة سوريا وأمن واستقرار كيانها وشعبها.

3