"دولة البغدادي" تغري الشباب المغربي بأجور مرتفعة للالتحاق بصفوفها

الأربعاء 2014/12/31
داعش تستقطب الشباب لتحقيق أهدافها التوسعية

الرباط - يلتحق الشباب المغربي بالتنظيمات الجهادية الإرهابية مدفوعا بأوضاعه الاجتماعية المتدهورة وبسنوات طوال من البطالة والفقر والتهميش، فقد أثبتت العديد من الدراسات والتقارير الاستخباراتية أن نسبة الشباب في صفوف ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” مرتفعة مقارنة بالكهول، وعليه تعمل السلطات المغربية على تطويق المتشددين والمسؤولين عن شبكات تجنيد الشباب المغربي لمنعه من الذهاب إلى بؤر التوتر في كل من سوريا والعراق.

وأكدت تقارير إخبارية متطابقة أن تحقيقا أجرته مصالح الشرطة الأسبانية، كشف أن 20 شابا مغربيا على الأقل يقيم في منطقة كاطالونيا، رحلوا نحو سوريا، للاستفادة من الرواتب المخصصة للمقاتلين من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي في سوريا والعراق.

وأفاد التحقيق أن أغلب هؤلاء المغاربة هاجروا إلى أسبانيا أول مرة، بشكل غير قانوني، عبر قوارب أو داخل شاحنات لنقل البضائع ليلتحقوا فيما بعد ببؤر التوتر، متخذين طريقا بريا عبر أوروبا، وصولا إلى أقرب منطقة في تركيا ومنها إلى داخل الأراضي السورية.

ويظهر التحقيق أن أغلب الشبان المهاجرين من كاطالونيا نحو سوريا، كان هدفهم الالتحاق بتنظيم داعش تكسبا للمال، نظرا إلى تدهور ظروفهم الاجتماعية.

ويرى مراقبون أن الإغراءات المالية المقدمة من لدن “دولة البغدادي” ساهمت بشكل كبير في توظيف الكثير من المهاجرين السريّين في أسبانيا كمقاتلين في صفوف التنظيمات الجهادية، وهو ما تؤكد السلطات المغربية حدوثه في الكثير من حالات هجرة الشبان المغاربة.

ومؤخرا تصاعدت التحذيرات من خطورة أزمة البطالة في الدول العربية والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها الشباب في المنطقة، فوفقا لتقرير صادر عن المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية، أكد أن معدلات البطالة ارتفعت في عدد من الدول العربية سنة 2014 لتصل إلى نحو 22 مليون عاطل عربي.

ويقرّ خبراء بأن تأزّم الظروف الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جعل من الشباب العربي عموما والمغاربي خاصة صيدا سهلا للتنظيمات الجهادية المتشددة، مثل تنظيم داعش الذي يقدم إغراءات مادية كبيرة لمن ينضم إليه خاصة من فئة الشباب.

وتشير بعض التقارير الصحفية إلى أن داعش ينفق بسخاء على مقاتليه، ويعرض فرصا للعمل بأعلى الأجور لنوعيات معينة من المهنيين غير المقاتلين، وبالتحديد المهندسين الذين يستخدمهم في تشغيل مواقع إنتاج البترول التي يستولي عليها، والأطباء الذين يستغلهم في علاج جرحاه ومصابيه خلال المعارك.

وتعيش مختلف محافظات المملكة المغربية هذه الأيام على وقع استنفار أمني من أجل تطويق المتشددين وتفكيك الشبكات الإرهابية المسؤولة عن تجنيد الشباب بغية الالتحاق ببؤر التوتر المعروفة، فقد قامت الأجهزة الأمنية بشن حملة اعتقالات واسعة في كل من طنجة والعرائش والحسيمة، يومي الجمعة والسبت الماضيين، استهدفت عددا من السلفيين المتطرفين.

تنظيم "الدولة الإسلامية" يقدم إغراءات مادية كبيرة لمن ينضم إليه خاصة من فئة الشباب

هذا وذكرت وكالة الأنباء المغربية أن الشرطة القضائية أحالت إلى المحاكمة خمسة متهمين في قضايا “لها علاقة بالإرهاب” اعتقلوا الأسبوع الماضي في طنجة.

وأضافت أن الخمسة، الذين لم تكشف هوياتهم، سيحاكمون بتهم “تكوين عصابة إجرامية وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف والانتماء إلى جماعة دينية محظورة واعتراض سبيل الغير واستعمال السلاح الأبيض”.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، القبض على خمسة متطرفين كانوا يريدون تطبيق ما يعتبرونه “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

يذكر أن الحكومة المغربية أكدت، منذ أشهر قليلة، أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديها، تفيد بوجود “تهديد إرهابي جدي موجه ضد المملكة يرتبط خصوصا بتزايد أعداد المغاربة المنتمين للتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق”.

وتزداد المخاوف في المغرب من تهديدات إرهابية من المحتمل أن تستهدف أراضيه حذرت منها منذ مدة سلطات البلاد، بعد توعد شباب مغاربة يقاتلون في صفوف تنظيم “داعش” بالعودة إلى موطنهم الأصلي “للانتقام” عبر تنفيذ عمليات إرهابية، في ظل تقديرات رسمية مغربية تشير إلى أن أعداد المغاربة المُجنّدين في صفوف تنظيم داعش يتراوح ما بين 1500 إلى 2000 مقاتل من ضمنهم مغاربة قدموا من دول أوروبية للالتحاق بمعسكرات هذه الجماعة.

وتشدد القوات المغربية مراقبتها للحدود البرية المغربية خشية تسلل مقاتلين من هذا التنظيم إلى أراضيها أو محاولة آخرين مغادرة ترابها في اتجاه بؤر التوتر.

ونشرت السلطات المغربية في وقت سابق، وحدات عسكرية أطلق عليها اسم “حذر” بأمر من العاهـل المـغربي المـلك محـمد السادس، في ست مدن مغربية كبرى، وهي طنجة (أقصى الشمال) وأغادير (جنوب)، والرباط (شمال)، والدار البيضاء (شمال)، وفاس (شمال)، وفي مناطق حيوية كالمطارات ومحطات القطار.

وتقول السلطات الأمنية المغربية إن نشر هذه الوحدات يهدف إلى “توفير الأمن للمواطنين وحمايتهم”، وذلك بدرء مخاطر الإرهاب المتنامية خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وتصاعد أعمال العنف في ليبيا.

2