"دولة الخلافة" يرصد تفاصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام

“شرع الله لا يؤخذ إلاّ بالسلاح”، بهذه الكلمات التي يصرخ بها أبو ليث أحد القادة العسكريين في داعش يفتتح فيلم “دولة الخلافة” الذي صورته كاميرا “فايس نيوز” على أراضي دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام ملتقطة تفاصيل حياتية وعسكرية من هذه الدولة السوداء.
الثلاثاء 2015/06/16

على مدار 42 دقيقة ترصد الكاميرا تفاصيل يومية من حياة تنظيم “دولة الخلافة” (عنوان الفيلم التسجيلي) داخل مدينة الرقة السورية التي سيطرت عليها دولة الخلافة بالكامل، مصورا يوميات هذه الخلافة على جبهاتها العسكرية حينا وفي يومياتها الحياتية بين الناس حينا آخر.

لم يُصوّر الفيلم سرا في دولة الخلافة، بل تحت إشراف المسؤول الإعلامي في التنظيم “أبوموسى”، حيث تتنقل الكاميرا في أرجاء الدولة تحت إشراف أبوموسى مصورة “عدل” الدولة الإسلامية وتنظيمها الإداري العالي، ما أضفى على الفيلم صبغة تسويقية لدولة الخلافة.

فرغم أن الفيلم لا يتغاضى عن جرائم داعش من قطع رؤوس وصلب وجلد، حيث يصور مشهد تعليق رؤوس عساكر “الفرقة 17” التي سيطرت عليها داعش مؤخرا.

إلاّ أنه ينتقل في تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين في دولة الخلافة، مستطلعا آراء الناس في الدولة الإسلامية، ومصورا مشاهد المبايعة الجماعية التي يقوم بها سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة هذه الدولة.

اللافت في الفيلم هو التركيز على الأطفال في دولة الخلافة، حيث يطغى حضورهم على باقي مكونات المجتمع. جيل بأكمله يتعرض لعملية “غسيل عقول”، إذ يظهر في الفيلم مدى قناعة هؤلاء الأطفال بمبادئ الدولة الإسلامية، وحماسهم في الدفاع عنها.

تضاف إلى ذلك مخططات هذه الدولة تجاه رموز البراءة، فهم يُجَيشون في “معسكرات شرعية لمن هم دون الخامسة عشرة، وفي معسكرات عسكرية لمن يزيد عمره عن هذا الحد، أما من تجاوز عمره السادسة عشرة فمكانه الجهاد على الجبهات قدوة بأسامة بن زيد الذي قاد جيش المسلمين، وهو في عمرهم”.

على مدار دقائق الفيلم حيث تتنقل الكاميرا في شوارع وأسواق الرقة لا تلمح امرأة إلا نادرا

تغيب المرأة بشكل شبه كلي عن الفيلم؛ في دولة الخلافة المرأة مكانها المنزل. فعلى مدار دقائق الفيلم حيث تتنقل الكاميرا في شوارع وأسواق الرقة لا تلمح امرأة إلاّ نادرا، وإن وجدت فمسربلة بالسواد، ويصطحبها “محرم”، فهي نكرة ولا تعرّف إلاّ بالذكر.

تصحب الكاميرا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مسجلة تحركات هذه الهيئة في ضبط الأسواق وملاحقة الحريات ومبينة خشية الناس من أفراد هذه الهيئة، رغم تعاملهم اللائق واللطيف أمام الكاميرا.

بعد ذلك يصدر الفيلم الصورة التنظيمية لدولة الخلافة، حيث أعيد المجتمع لعهد الدواوين بدلا من الدوائر الرسمية في شكلها الحديث، إذ يوجد ديوان للمظالم وديوان للشرطة وديوان لأهل الذمة الذين شردتهم آلة القتل الداعشية بعد أن رفضوا دفع الجزية أو الدخول في الإسلام. ومع ذلك فهذه الصورة الرجعية يدافع عنها الدواعش “فنحن لا نريد أن نعيد الناس إلى الحمام الزاجل، بل سنستفيد من تطور البشرية ما يفيد شرع الله”.

لا يرقى فيلم “دولة الخلافة” إلى المستوى الفني العالي الذي قدمته داعش في مواقعها الافتراضية على الشبكة العنكبوتية، إذ تطغى المقابلات على السرد المسجل باللغة “الإنكليزية” ما يضعف بناء الفيلم ويحيله إلى مجموعة مقابلات وتقارير واستطلاعات إعلامية ليس إلاّ، يضاف إلى ذلك غياب أي رؤية تحليلية لهذه الدولة الوليدة.

ينتهي الفيلم بسيف “أبوليث” يلمع في سماء الحدود العراقية السورية، مؤكدا على أنه لا حدود لدولة الخلافة، فلا إسطنبول ولا أميركا بعيدة المنال، متناسيا سلاح “أم 16” الذي يحمله في يده الأخرى.

16