دولة الكويت وشركة تويوتا

الخميس 2014/04/17

مضى على إنشاء شركة تويوتا اليابانية لصناعة السيارات قرابة 75 عاما. وقد أعلنت في العام الماضي أنها حققت أرباحاً بلغت نحو 24 مليار دولار وصنعت خلال ذلك العام أكثر من 10 ملايين سيارة ويعمل فيها أكثر من 320 ألف موظف في جميع أنحاء العالم… وهي في النهاية شركة… ولا تتعدى كونها شركة!

الكويت كدولة يعمل في حكومتها حسب المعلومات المنشورة نحو 394 ألف موظف من الكويتيين وغيرهم… وإيرادات ميزانيات الدولة تصل الى 114 مليار دولار. أما الفائض وهو ما نستطيع أن نعتبر أرباحاً، إن صحت التسمية، فهو يصل الى 35 مليار دولار. وطبعاً الكويت لا تصنع أي شيء كما تفعل شركة تويوتا!

والكويت كدولة بهذه الثروة، بالنسبة للعالم أجمع قد تكون كواحدة من الشركات العالمية، وبلا أي شك فإن هناك شركات تزيد ثروتها بكثير على ما تملكه الكويت. أما بالنسبة للإنتاج والتأثير العالمي فإنها لا تمثل أي شيء أبدا… مقارنة بما تملكه كثير من الشركات من أدوات التأثير التي تفتقدها الكويت تماما!

أعقد هذه المقارنة في ظل حالة سياسية عقيمة في الكويت لا تلد أي شيء رغم كثرة وشدة النقاشات. ويلف هذه الحالة العقيمة غرور لا متناه عند الكويتيين، الذين يعتقدون أنهم شعب الله المختار في المنطقه بحكم ما يتفاخرون به من دستور وأنظمه سبقوا بها غيرهم، وهم ما زالوا يعيشون على أوهام الماضي التليد!

هذا العقم السياسي، يأتي في ثلاثة مشاهد، أولها: أن الكل يتفاخر على الكل بالأصل والفصل واحتكار الوطنية.

وثانيها: ازدراء المخالفين وإخراجهم من الثوب العام للوطنية، أو الاسبقية في الوطن.

وثالثها: العجز التام عن تقديم أي شيء للمجتمع بما في ذلك الحكومة أو الحكومات المتعاقبة!

هذه المشاهد الثلاثة تختصر تلك الحالة العقيمة، وهذه المقارنة البسيطة تختصر الوضع في الكويت! المشكلة يا سادة ليست في الثروة وليست في الغنى والفقر. المشكلة تكمن في إدارتها بشكل سيء أو حسن. فالثروة ليست في الأموال فقط! فهناك منابع للثروة أكثر وأكبر من المال.

والكويت اليوم تُجلد على جدار سوء الادارة وضياع الثروات مادياً ومعنوياً. ورغم أن الحكومات تتحمل المسؤولية الأكبر، إلا أن باقي الفئات وأولهم السياسيون الظاهرون بمظاهر الاصلاح يتحملون معها المسؤولية عن سوء إدارتهم ايضاً لمشاريعهم السياسية وعدم وضوح أو عدم وجود الرؤية.

من المؤلم في النهاية أن تجد نفسك ودولتك بما تملك من ثروات لا تساوي في نظر العالم، أكثر من شركة من شركاته، في أحسن حال! وأن تعيش رغم ذلك، وهم الجبروت والغنى والثروة التي لا يستطيع العالم الاستغناء عنها… فذلك هو الوهم القاتل.

باختصار: أقصر تفكيرك فيما ننجزه نحن في الكويت وما ينجزه غيرنا… غيرنا من الشركات وليس من الدول… حينها ستعرف الحقيقة!


كاتب كويتي

11