دولة المماليك بين "رف الكتب"

الأحد 2014/10/12
استعراض تجربة ممارسة السلطة في بلاد المسلمين في العصر الوسيط

عن منشورات سوي صدر كتاب جديد بعنوان “المماليك من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر” للمؤرخ جوليان لوازو، المتخصص في الإسلام القروسطي، ويستعرض فيه تجربة فريدة لممارسة السلطة في بلاد المسلمين في العصر الوسيط، هي دولة المماليك في مصر وسوريا. وهي دولة أقامها أسرى حروب وغزوات وقع تجنيدهم فاستولوا على السلطة، بعد أن تمكنوا من صهر أصولهم الإثنية المختلفة وعلاقتهم باللغة التركية ثم تعلقهم بالإسلام دينا والعربية ثقافة. هم أيضا استعانوا بالأجانب في تسيير شؤون الدولة، ولكن الجميع كانوا مطالبين بنسيان ماضيهم لإقامة دولة متجانسة. الجديد الذي يقدمه الباحث هو دور المماليك في تغيير تاريخ المنطقة ووجهها الاجتماعي والسياسي والإداري والمعماري، وهو هنا لا يناقش شرعية حكم المماليك بقدر ما يطرح شبكة قراءة لفهم تاريخ أولئك الأمراء المسلمين.


◄ هزيمة نابليون في مصر


في كتابه “نابليون وجمهورية مصر الفرنسية” يسرد المؤرخ الأميركي المتخصص في الإسلام المعاصر جوان كول أطوار الحملة الفرنسية على مصر كما حدثت بالفعل، بعيدا عن البروباغندا البونابرتية التي قدمت تلك الحملة كملحمة انتصار، اعتمادا على الوثائق وشهادات لمصريين وفرنسيين وعثمانيين. ويتضح أن الإدارة العسكرية كانت أقل استعدادا من الفريق العلمي المرافق، وأن الأهالي لم يستقبلوا الفرنسيين كما فعل الإيطاليون، بل قاوموهم بالاستعانة بالعثمانيين. ويبين كول أن نابليون لم يدخل مصر لنقل الحضارة الأوروبية كما شاع، بل لأن الأميرال نيلسون حطم الأسطول الفرنسي، وهو وإن عبّر لعلماء الأزهر عن إعجابه بمحمد علي كان في الواقع يكره المصريين ويعتبرهم حثالة وجهلة. وعندما عاد إلى فرنسا ليستولي على السلطة وترك القيادة في مصر للجنرال كليبر، كانت حملته قد بدأت تتحول إلى كارثة ذهب ضحيتها 15 ألف مصري و7 آلاف فرنسي.


◄ بغداد الأربعينات


“لص من بغداد” هي الرواية الرابعة المترجمة عن الألمانية للكردي شركو فتح، وهو من أب عراقي وأم ألمانية، بطلها فتى عراقي من بغداد يدعى أنور بلغ الثامنة عشرة عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، وظل موزعا بين الصداقة ورغبة الترقي الاجتماعي، بين الانضمام إلى مجموعة ناشطين شيوعيين يهود والالتحاق بمنظمة القمصان السود الفاشية، ثم يضطر إلى الانخراط في الفوج الإسلامي للقوات النازية المكلفة بقمع أنصار الجبهة الشرقية، بعد أن عيّن ضمن الحرس الشخصي لمفتي القدس عند زيارته برلين. تتوالى الأحداث المتشعبة التي يوحي الكاتب بوقوعها، وتهملها عادة كتب التاريخ، كالعلاقة بين اليهود والمسلمين، ونضال العرب من أجل الاستقلال، ونهاية الإمبراطورية البريطانية، وصعود النازية والشيوعية، ليقدم للقارئ ملمحا من الحرب لا يعرفه الأوروبيون، وهو ملمح عن الحياة في عراق الأربعينات، زمن الاحتلال البريطاني، ودخوله رغما عنه في دوامة النزاعات الدولية.


◄ عرب فرنسا الأوائل


خلافا لأسطورة تزعم أن فرنسا جاءت مصر بصدمة الحداثة، يبين المؤرخ الأسترالي يان كولر، المتخصص في مصر المعاصرة في كتاب بعنوان “فرنسا عربية، 1798-1831، تاريخ بدايات التنوع” كيف أخفقت في إدماج مئات من المصريين قدموا عام 1801 إثر الحملة الفرنسية، وكان يمكن أن يشكلوا نواة الفسيفساء التي تتشكل اليوم، من إثنيات وأعراق وثقافات متنوعة. كانوا أقباطا وسريانا ومسلمين، يصفونهم بالمصريين ولكنهم يصرون على كونهم عربا، لأن اللغة توحدهم. منهم من استقر في كاستيلان، ومنهم من التحق في باريس بالجاليات العربية القادمة من الشام ومن المغرب العربي. منهم من نجح مثل رستم رضا المملوك الشخصي لنابليون، أو يوسف عقوب الذي عين أستاذا بالمعهد المصري. ورغم سعيهم للاندماج قوبلوا برفض الفرنسيين المتمسكين بنقاء سلالة الفرنك والغول، وتقتيلهم فور سقوط الإمبراطورية، ثم استفحل وضعهم غداة احتلال الجزائر.

كتاب يقترب من رجل ظل


◄ محمد أركون بريشة ابنته


“حيوات محمد أركون” عنوان كتاب لابنته سيلفي، لا يطمح لكتابة سيرة هذا المفكر الذي أثرى الدراسات الإسلامية بغزير علمه، ولا لتدوين فكره، وإنما الاقتراب من رجل ظل بالنسبة إلى أقربائه عسير المنال، لأسباب تفصّل الكاتبة القول فيها حينا وتتجاوزها أحيانا أخرى. وقد اعتمدت على شخصيات كان لها حضور هام في حياة المفكر الراحل مثل أخيه الأصغر عامر، وتلميذه الأسبق علي مراد والمؤرخ محمد حربي، لتتبع مساره، وتلمّس موقفه عند اندلاع حرب الجزائر، بين قناعاته بضرورة الاستقلال، وحبه للثقافة الفرنسية. مثلما اعتمدت على مراسلاته مع الأب موريس بورمان أحد الوجوه البارزة في حوار الأديان، ولكن تركيزها على علاقة والدها بالمسيحية قد تولد فهما منقوصا عن دوره كمؤسس لمادة الدراسات الإسلامية التطبيقية. فهو الداعي إلى محاربة الجهل المؤسساتي المنظم، وإدانة استعمال الدين وسيلة للهيمنة على الشعوب.


◄ دفاعا عن مسلمي فرنسا


جديد الكاتب الصحافي إيدوي بلينيل مدير جريدة لوموند الأسبق ومؤسس جريدة “ميديا بارت” الإلكترونية كتاب صغير في حجمه قوي في الدويّ الذي تركه في الساحتين السياسية والإعلامية. العنوان “من أجل المسلمين” استوحاه من مقالة كتبها إميل زولا عام 1896 بعنوان “من أجل اليهود” لأن الغاية هي نفسها، وهي التنبيه إلى خطر تنامي العنصرية ومعاداة المسلمين، سواء في الخطب السياسية، يمينية كانت أم يسارية، أو على لسان بعض المفكرين، آخرهم اليهودي من أصل بولندي ألان فيلكنكراوت، الذي قال تعقيبا على كتابه “الهوية التعسة”: ثمة مشكل في فرنسا اسمه الإسلام. وبلينيل يحذر من مخاطر هذا الخطاب، ويذكر بأن تصفية اليهود بدأت بمثل هذا التحريض على الآخر المختلف، ويذكر أيضا بأن المسلمين وإن كانوا يمثلون جالية تختلف عن أبناء البلد الأصليين في الدين والثقافة والتقاليد، فهم بالأساس مواطنون فرنسيون.

12