دولة خليجية بصدد استبدال تركيا في خطوط إنتاج أف-35

مراقبون يرون أنه من السهل على واشنطن تعويض الدور الذي تلعبه تركيا في مشروع أف-35 والبحث عن شريك جديد.
السبت 2019/07/20
الطائرة الأكثر تقدما في العالم

واشنطن - ذكرت مصادر أميركية وخليجية متطابقة أن عقود توريد المكونات لطائرة أف-35 المقاتلة التي حرمت الولايات المتحدة تركيا منها، قد تذهب إلى دولة خليجية وأن مفاوضات بدأت بهذا الشأن.

وقالت المصادر بشرط عدم الكشف عنها إن الدولة الخليجية المعنية مهتمة بمشروع المقاتلة أف-35 الشبح وأنها ترغب في الاستفادة من العقود لدعم صناعاتها الجوية الناشئة، وهو ما يتيح للدولة فرصة المشاركة في واحد من أكثر المشاريع التقنية تطورا في العالم.

وقررت الولايات المتحدة إخراج تركيا من مشروع تصنيع الطائرة الأكثر تقدما في العالم ردا على إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شراء ونشر منظومة أس-400 الروسية المضادة للطائرات والصواريخ، كما أعلنت عن عدم توريد الطائرات لأنقرة وأوقفت تدريب الطيارين الأتراك وطلبت منهم مغادرة الولايات المتحدة.

وتعد الطائرة أف-35 الحديثة مشروعا أساسيا في القوات الجوية التابعة لدول حلف الناتو وتم بيعها إلى حلفاء مقربين من واشنطن.

يميتار بيشيف: نترقب قسوة إقصاء تركيا عن الصناعات العسكرية الأميركية
يميتار بيشيف: نترقب قسوة إقصاء تركيا عن الصناعات العسكرية الأميركية

وطلبت تركيا 100 مقاتلة من هذا الطراز المتقدم وشمل العقد الموقع مع شركة لوكهيد مارتن الأميركية مشاركة أنقرة بإنتاج مكونات مهمة في الطائرة بمجمل عقود تصل إلى 9 مليارات دولار.

ودخلت تركيا في جدل مع الولايات المتحدة بخصوص إمكانية تشغيل الطائرة المتطورة في بلد يشغل منظومة روسية للدفاع الجوي بنيت خصيصا لمواجهة هذا النوع من الطائرات.

وتحركت روسيا فور الإعلان عن إيقاف المشاركة التركية في المشروع، وعرضت بديلا هو المقاتلة الشبح سوخوي أس يو-35 التي تنتجها شركة روستيك الحكومية الروسية والتي تعتبرها موسكو مكافئا عمليا للمقاتلة أف-35.

ويتركز الرفض الأميركي، ورفض الدول الحليفة في الناتو، على أن البيانات التي يمكن أن تجمعها منظومة أس-400 الروسية ستجعل المقاتلة أف-35 مكشوفة أمام الدفاعات الروسية وأن التعهدات التركية بفصل المنظومة عن شبكة الدفاع الجوي التركية غير معقولة، وأن أي فعالية للمنظومة يجب أن تفرض تشغيلها ضمن شبكة الدفاع الجوي التركية المتكاملة التي بدورها تشكل جزءا من شبكة دفاع الناتو.

وأكدت الشركة الأميركية المنتجة أنها بصدد توفير البدائل لتصنيع المكونات المطلوبة، إلا أنها لم تعلن عن مصادر التوريد هذه.

ووصفت محطة سي.أن.بي.سي المقاتلة أف-35 بأنها قد غيرت طبيعة الصراع المستقبلية حتى من قبل أن تدخل الخدمة نتيجة مداها الطويل وقدراتها على تجنب الرصد.

وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام في بيان إن “طائرات أف-35 لا يمكنها التعايش مع منصة لجمع معلومات استخبارية روسية ستستخدم لاختراق القدرات المتقدمة” لهذه الطائرات.

وفي مطلع يونيو، أمهل البنتاغون أنقرة حتى 31 يوليو للعدول عن شراء الصواريخ الروسية، وذلك تحت طائلة استبعادها تماما من برنامج المقاتلة أف-35.

وتزوّد الشركات التركية حاليا 937 قطعة غيار لطراز أف-35، منها 400 قطعة هي الوحيدة التي تصنّعها. وسيمنع على هذه الشركات من الآن فصاعدا تلقّي عقود لهذه القطع وستحوّل حصتها من قطع الغيار هذه إلى شركات في بلدان أخرى.

ويعتقد مراقبون أنه من السهل على واشنطن تعويض الدور الذي تلعبه تركيا في مشروع أف-35، والبحث عن شريك جديد.

وعبر يميتار بيشيف المتخصص بالشأن التركي الروسي، عن اعتقاده بأن السعوديين يراقبون الاتفاق التركي مع موسكو عن كثب. ومن شأن احتمال البيع أن يفتح الباب في سوق الدفاع الخليجي الجذّاب للغاية.

وتساءل بيشيف وهو عضو في مركز يورواسيا ضمن مجلس الأطلسي، لكن ماذا عن تركيا؟ وقال “تريد تركيا أيضا أن ترتمي في أحضان عالم التجارة وتجني الثمار. والقصة التي يرويها القصر الرئاسي التركي هي أن الاتفاق مع روسيا سيشمل بشكل أو بآخر نقلا للتكنولوجيا. لكن هذا من الأمور غير المرجحة بالنظر إلى تصريحات المسؤولين الروس”.

وأضاف أن “مخاطر إقصاء تركيا عن قطاع الصناعات العسكرية الأميركي هي مخاطر قائمة بالفعل. لكننا لم نر حتى الآن إلى أي مدى ستكون العقوبات الأميركية قاسية، ومتى ستُفرض تلك العقوبات، بالنظر إلى أن الصواريخ أس-400 لن يتم تجميعها ونشرها قبل العام المقبل”.