دولة فلسطين بين الاعتراف الفرنسي والمناورة البريطانية

الثلاثاء 2014/10/14
الاعتراف بالدولة الفلسطينية يثير غضب المتعاطفين مع إسرائيل

لندن/باريس - عادت المسألة الفلسطينية إلى طاولات النقاشات الأوروبية مرة أخرى بعد أن ألقت السويد مبادرة في الاعتراف بدولة فلسطين وفق الحدود المرسومة سنة 1967، لتتأجج معها ردود الأفعال المختلفة، منها من ينوي السير على خطاها مثل فرنسا ومنها من تململ والتجأ إلى حلول التفافية ليتهرب من الإحراج الإعلامي والدولي مثل بريطانيا.

فبعد أكثر من خمسة وستين عاما مرت على الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين لم يستطع العالم التوصل خلالها إلى حل لهذه القضية التي تعتبر الأكبر في العالم، وعلى الرغم من اتفاقات “كامب ديفيد” وتوجه الفلسطينيين نحو الحل السلمي بعد أن كان الشعار المرفوع هو تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، فإن إسرائيل لم تتبع سوى المماطلة دون أن تتنبه إلى أن ترك هذه القضية دون حل يعني أن تواجه هذه الدولة مقاومة شرسة لن تحقق من خلالها ما تصبو إليه.

فقد لجأت بريطانيا إلى التصويت الرمزي في مجلس العموم “لكن دون أن تكون لنتائج التصويت قوة إلزامية في الاعتراف بفلسطين” في خطوة للتهرب الرسمي من رفض الاعتراف، وقد جاء هذا الموقف على لسان النائب البريطاني غراهام موريس، مقابل تأكيد فرنسا على أن “الوقت قد حان للاعتراف بدولة للفلسطينيين” لإنهاء حالة الاضطراب في المنطقة، مثلما أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال.

جراهام موريس: سياسي بريطاني انتخب سنة 2009 في مجلس العموم البريطاني كعضو في لجنة المالية ولجنة التعيينات، وهو رجل أعمال ولد سنة 1970 ببريطانيا


لم يحن الوقت بعد للاعتراف بدولة فلسطين


أجرى أعضاء في البرلمان البريطاني عند ظهر أمس تصويتا رمزيا على ما إذا كان يجب أن تعترف الحكومة بدولة فلسطينية وهي خطوة من غير المرجح أن تحدث تحولا في السياسة الرسمية ولكنها تهدف إلى إثارة الوضع السياسي للقضية، نظرا لطول مدة المفاوضات الأخيرة التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية بين فلسطين والإسرائيليين والتي تخللتها حرب شنتها القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين عقب اختطاف وقتل رهائن في الضفة الغربية. ولا تصنف بريطانيا الأراضي الفلسطينية على أنها دولة ولكنها تقول إنها يمكن أن تفعل ذلك في أي وقت إذا اعتقدت أن ذلك سيساعد في تطوير عملية السلام بين فلسطين والإسرائيليين. وقد أكد عضو مجلس العموم البريطاني غراهام موريس في أكثر من مناسبة سبقت يوم التصويت ويوم التصويت ذاته أن مسألة الاعتراف بفلسطين من عدمها ليست مرتبطة بالبرلمان فقط، وإنما مرتبطة بمنظومة التفكير لدى السياسيين وعموم البريطانيين. فتاريخ العلاقة بين إسرائيل وبريطانيا “لا يتأثر بمثل هذه المناسبات التي تهدف فقط للتذكير بقضية ما وليس أخذ القرار بشكل نهائي”.

وأضاف غراهام إنه “من غير المرجح أن تأتي النتيجة بالموافقة لأن هذا يخالف السياسة الرسمية ولكن حتى إذا تمت الموافقة عليه فهو قرار غير ملزم ولن يرغم الحكومة على تغيير موقفها الدبلوماسي”.

وقال غراهام موريس عضو مجلس العموم من حزب العمال المعارض والراعي لعملية التصويت “إنه ضد موقف الحكومة ولكنه ليس هجوما عليها، “فنحن نشعر فقط أن الوقت حان لكي نصرخ بصوت مرتفع بأن ذلك يجب أن يحدث”.

وقد سبق أن صدرت تقارير صحفية عن العديد من وجوه المعارضة التي تؤكد أنه “حان الوقت للتذكير بالتزامات بريطانيا تجاه قضايا الشرق الأوسط وخاصة المسألة الفلسطينية”. وهذا ما واجهته الحكومة والدوائر الرسمية بالرفض متعللة بأن “الوقت غير مناسب لذلك”.

وفي مقابل تصريحات بعض النواب السابقين والوجوه السياسية المعروفة على غرار جورج غالاوي الذي قال إن “إقامة دولة ليست فقط حقا للشعب الفلسطيني لا يمكن انتزاعه منه وإنما أيضا الاعتراف بفلسطين يضخ حياة جديدة لعملية السلام التي وصلت إلى طريق مسدود”، لكن الآلة الإعلامية البريطانية لم تتوقف عن نفي وإنكار ما يروج عن إمكانية اعتراف بريطانيا بفلسطين.

ونقل عن النائب غراهام موريس أن التصويت في مجلس العموم في مثل هذا القضايا يكون حسب قناعات النائب في حد ذاته وليس التصويت حسب أوامر حزبية أو توجه عام داخل تكتل أو تيار.

موريس: إذا تمت الموافقة على الاعتراف بفلسطين فهو قرار غير ملزم

وهذا الأمر يضع النواب أمام محك التصويت “خارج الضغوطات” بما يعري حقيقة ما إذا كانت بريطانيا ستعترف بفلسطين أم لا.

وهذا السيناريو هو الذي سيحدث بالتأكيد حسب النائب موريس.

ويأتي هذا الإجراء في الوقت الذي تعتزم فيه حكومة السويد الاعتراف رسميا بفلسطين في خطوة أثارت انتقادات إسرائيل.

وفي السياق ذاته عبرت دوائر مقربة من الخارجية البريطانية عن تململ واضح من إعلان السويد عزمها الاعتراف رسميا بدولة فلسطين على حدود 1967.

ويريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وغزة عاصمتها القدس الشرقية، تسعى من أجلها السلطة الفلسطينية بكل الوجوه التي تعاقبت عليهـا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية “نعتقد أن المفاوضات تجاه حل الدولتين هي أفضل طريق لتحقيق الطموحات الفلسطينية في الواقع وعلى الأرض ولكن الوقت لم يحن بعد لأننا نحس أن نوايا الطرفين ليست في اتجاه ما نتمناه”.

رومان نادال: المتحدث السابق باسم قصر الاليزيه الرئاسي ومستشار الشؤون الخارجية له ثم تولى منصب مدير الاتصالات والناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية


الاعتراف بفلسطين ضرورة ملحة


أكدت فرنسا مجدداً الضرورة “الملحة” لتحقيق تقدم في مفاوضات حل الدولتين، مشددة على أنه “سيتعين في وقت ما الاعتراف بالدولة الفلسطينية”، وذلك بعد أيام على إعلان السويد قرارا بهذا الصدد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال: “من الملح تحقيق تقدم في حل الدولتين، والتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تحيا في سلام وأمن إلى جانب إسرائيل”.

وأضاف: “إنه الحل الذي يدعمه المجتمع الدولي”. وهو التصريح الذي اعتبرته عديد الدوائر الإعلامية نتيجة مراقبة فرنسا المكثف للوضع في منطقة الشرق الأوسط منذ مدة طويلة حسب تقرير صحفي جاء في صحيفة لوموند.

وأضاف نادال قائلا: “هذا يعني أنه سيتعين يوماً الاعتراف بالدولة الفلسطينية”، مرددا ما قاله وزير الخارجية لوران فابيوس في كلمته أمام السفراء الفرنسيين نهاية أغسطس الماضي عندما اعتبر خلال الهجوم الإسرائيلي الدامي على غزة هذا الصيف أن “المجتمع الدولي يجب أن يفرض تسوية سياسية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي”. وذلك بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بشن حرب مكثفة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد ما يقارب 1700 شخص وجرح عشرات الآلاف، دون أن يغير الهجوم شيئا في الواقع السياسي والإقليمي.

ولم يوضح الناطق هل تنوي باريس الاعتراف قريباً بالدولة الفلسطينية، مضيفاً في لقائه مع الإعلاميين أن “السلام يمر بمفاوضات، وهذه المفاوضات يجب أن نسهم بشكل عاجل في استئنافها في إطار معتمد”.

ويأتي هذا التصريح بعد توقف المفاوضات بين فلسطين والإسرائيليين في الأشهر الماضية بعد صيف ساخن قام فيه الإسرائيليون بقطع المفاوضات التي كانت برعاية مباشرة من أميركـا والربـاعي الدولـي.

وقد فصل الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال أسباب اتخاذ فرنسا لموقف ما مناوئ لإسرائيل والداعم للاعتراف بفلسطين، إلى القرارات الإسرائيلية الأخيرة في بناء 2610 منازل في مستوطنة جفعات هاماتوس وعدة خطوات أخرى تهم الاعتقالات العشوائية الأخيرة في الضفة الغربية وفي المعابر التي يمر منها آلاف الفلسطينيين للعمل كل يوم.

وقال رومان في هذا الصدد: “سيكون أول بناء استيطاني في منطقة القدس الشرقية، وهذا القرار يهدد بحل الدولتين”.

وأضاف في بيان: “في حال الإبقاء على هذا القرار فهو سيكرس قيام مستوطنة جديدة في القدس الشرقية للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاما”.

نادال: من الملح تحقيق تقدم في حل الدولتين، والتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة

وهو ما سيعرقل مسار السلام “الذي يمر حتما عبر الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967” حسب تعبير الناطق باسم الخارجية الفرنسية.

وأعاد رومان نادال التأكيد على أن دوائر القرار الإسرائيلية لا تريدـ عبر الإشارات السلبية التي تبثهاـ الوصول مع القوى الدولية والأمم المتحدة إلى حل مفصلي يؤدي إلى نهاية الصراع في فلسطين. وتابع المسؤول الفرنسي موضحا: “إن هذا الإعلان (القيام ببناء مستوطنات جديدة) يهدد بشكل مباشر حل الدولتين والأمل بأن تكون القدس عاصمة للدولتين، في الوقت الذي يتوجب فيه توجيه كل الجهود نحو قيام السلام. لا يمكن الادعاء بالدعوة إلى حل، وفي الوقت نفسه التصرف ضده من دون أن يجري استخلاص العبر، وخصوصا داخل الاتحاد الأوروبي”.

وقد كان كلامه موجها أساسا إلى الدول التي تتردد الآن في الإعلان عن اعترافها بفلسطين على غرار بريطانيا وألمانيا وبعض الدول الأخرى التي لم تسلك مسلك كل من السويد وفرنسا. وأصر المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال أنه من الملح الآن إقامة دولة فلسطينية، “وهي دولة سيعترف بها العالم كله”، وطالب نادال بالعودة السريعة للمفاوضات من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.


فرنسا تعلن نيتها الاعتراف بفلسطين وإسرائيل تحتج


باريس - استنادا إلى سفير فلسطين في باريس هايل الفاهوم، فقد بدأت مسألة الاعتراف بفلسطين تناقش في باريس، بعد أن طرحت خلال لقاء نهاية سبتمبر الماضي بين الرئيسين فرنسوا هولاند ومحمود عباس.

وقال الفاهوم في تصريح إعلامي “آمل في أن تقوم فرنسا، التي تعد المحفز في هذا الشأن، بهذه البادرة قريبا”، بعد أن بادرت السويد بالإعلان عن نيتها الاعتراف بفلسطين على لسان رئيسها.

وكانت السويد قد أعلنت في وقت سابق عزمها الاعتراف بـ”دولة فلسطين”، وهو ما قررته فعلا سبع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي في السنوات الماضية، بحسب مصادر فلسطينية. وقد أشادت السلطة الفلسطينية بهذا القرار منتقدة بعنف الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين اعتبرتا هذا القرار “سابقاً لأوانه”.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية باستدعاء سفير السويد كارل ماغنوس نيسير، وأعربت له عن “احتجاجها وخيبة أملها” من قرار رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الاعتراف بدولة فلسطين، محذرة من أن هذه الخطوة “لن تسهم في تحسين العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين بل ستجعلها أسوأ”.

الاعتراف الفرنسي بفلسطين سوف يعطي دفعة جديدة للمفاوضات بين الطرفين ويعيد الجميع إلى طاولة النقاش

وقالت إن تصريحات لوفن “ستقلل فرص التوصل إلى اتفاق لأنها تخلق لدى الفلسطينيين توقعاً غير عملي بأن بإمكانهم تحقيق هدفهم في شكل أحادي وليس من خلال التفاوض مع إسرائيل”.

وأضافت إن القرار “أمر مستغرب” نظراً إلى الاضطرابات والحروب “وأعمال الإرهاب اليومية” التي تجري في المنطقة.

وتؤكد إسرائيل أن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم الموعودة إلا من خلال المفاوضات المباشرة وليس من خلال غيرها من القنوات الديبلوماسية. ولم تعلق السفارة السويدية في إسرائيل على اللقاء الذي جرى بعد ثلاثة أيام من إعلان لوفن خلال خطاب تنصيبه أمام البرلمان.

ووفق تقارير إعلامية مختلفة، فإن 112 دولة على الأقل اعترفت بدولة فلسطين، غير أن السلطة الفلسطينية تتحدث عن 134 بلدا، بينها سبعة أعضاء في الاتحاد الأوروبي (تشيكيا والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا ومالطا وقبرص) كانت اعترفت بفلسطين قبل انضمامها إلى الاتحاد.

وأفادت صحيفة “هآرتس” أن السفارة السويدية أعلنت أن السويد ستعترف بالدولة الفلسطينية التي ستقام نتيجة مفاوضات على أساس حل الدولتين. وأضافت أن هذا الموقف جاء على ما يبدو نتيجة للانتقادات الإسرائيلية الشديدة.

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن إسرائيل قلقة جداً من قرار السويد لأسباب عدة، بينها أنها دولة أوروبية كبيرة ذات تأثير في الاتحاد الأوروبي، وهي في الواقع الدولة الأولى من بين الدول الأساسية في الاتحاد التي تعترف بالدولة الفلسطينية، باستثناء دول اشتراكية اعترفت بفلسطين قبل دخولها الاتحاد.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تخشى من أن يدفع قرار السويد دولا أوروبية أخرى للتصريح بنيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكتبت أن إسرائيل تعتقد أن تصريحات رئيس الحكومة السويدية مرتبطة أولا بأحداث سياسية داخلية في السويد، بينها أن 6 بالمئة من سكان السويد مسلمين، وأن غالبيتهم صوتت للحزب الاشتراكي الديموقراطي.

12