دولة قليلة الأدب

السبت 2015/09/05

بدا واضحا منذ الأيام الأولى لمعركة عاصفة الحزم، التي بدأتها المملكة العربية السعودية وحلفاؤها ضد المتمردين الحوثيين وعصابات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، أن الدور الإيراني في منطقة الخليج العربي بات على مفترق طرق، وأن الهزيمة التي منيت بها، بالوكالة، في اليمن ستكون كفيلة بإخراجها من معادلة الخليج، الذي كانت تعد العدة للسيطرة على أجزاء منه، بعد أن تمكنت من فرض هيمنتها على القرار العراقي سواء عبر ميليشياتها الكثيرة، أم عبر وكلائها السياسيين الذين يتولون إدارة الأمور في البلد الممزق.

لكن الضربات العسكرية الموجعة في اليمن بعثرت أوراقها وجعلتها تعيد التفكير في أولوياتها، بالتوازي مع عدم قدرتها على حسم الأمور لصالح صنيعتها في دمشق، وقد خسرت بالوكالة، أيضا، مناطق نفوذ في سوريا كانت من قبل تراهن عليها، إلا أن الرغبة الإيرانية العارمة في التمدد، خاصة بعد الانفراج الأخير في ملفها النووي والذي أدى إلى توقيعها اتفاقا نزع مخالبها النووية التي كانت تهدد بها، لكنه، بالمقابل، وفر لها إمكانيات مادية كبيرة كانت محرومة منها إبان فترات العقوبات الطويلة.

ولعل الثروة المفاجئة هي التي حفزتها للبحث عن بدائل أخرى، وتبدو عودتها لنشر الفوضى في منطقة الخليج العربي، الذي تحلم بأن يصبح فارسيا، هي ما دفعها مؤخرا وعبر واحدة من أكبر عصاباتها الإرهابية، حزب الله اللبناني، إلى محاولة العبث بأمن دولة الكويت، وقد بينت التحقيقات المكثفة التي أجرتها السلطات الكويتية مع المتهمين الذين ألقت القبض عليهم في مزرعة قرب منطقة العبدلي تورطا مباشرا للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولحزب الله اللبناني، ما يجعل إيران تثبت، مرة أخرى، أنها غير قادرة على بناء علاقات سليمة مع جوارها الإقليمي، الذي تزعم بأن لديها الرغبة في الانفتاح عليه، فهي تؤمل نفسها بوضع بعض دول الخليج تحت عباءتها، وإخراجها من محيطها العربي كما فعلت بالعراق تماما.

لكن انكشاف أمر الخلية التي لم تكن تخطط لتنفيذ بعض التفجيرات الطائفية مثل تلك التي تعرضت لها الكويت أو المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا العام، وإنما إلى إحداث تخريب كبير قد يتجاوز حدود دولة الكويت إلى دول أخرى.

واستنادا إلى كميات المتفجرات والأسلحة التي تم اكتشافها مع أفراد التنظيم، فإن المقصود هو إشعال الكويت لا إشغالها فقط، وإشعالها بتلك الطريقة يعني وضعها على قائمة الفوضى، ما يسهل دخول ميليشيات تابعة لطهران تنشط داخل الأراضي العراقية إلى الكويت، وبدء تنفيذ مخطط قد يمتد لسنوات، وهذا ما لم يحدث طبعا.

وإذا كان الرئيس الإيـراني، حسن روحـاني، قد وقف مبتهجا بالنصر بعد توقيع الاتفاق النووي، وقال إن بلاده راغبة في التعاون مع الجميع، فإن دول الخليج العربي لم تمانع في تلقي رسالة التعاون وحسن الجوار، وقد كانت السعودية واضحة حين طلبت من طهران، سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عبر وسائط، أن تكف عن التدخل في الشأنيْن السوري والعراقي، والشأن اليمني بطبيعة الحال، هذا إن كانت راغبة في عقد شراكة طويلة الأمد مع جوارها الإقليمي.

لكن نظام الملالي لا يبدو قادرا على تقبل فكرة الآخر في محيطه، وهو لا ينفك يلوّح بمشروعه الطائفي المرفوض لا من قبل قيادات دول المنطقة فحسب، بل أيضا من قبل شعوبها على وجه الخصوص.

وقد أثبتت المرجعية الشيعية في النجف، مؤخراً، بأنها قد تتخلى عن تحالفها مع قم في سبيل ومقابل عودة الهدوء إلى العراق، وقد أيدت مطالب المتظاهرين في الساحات العراقية والذين هتفوا بصوت واحد “إيران برّا برّا”.

وإذا كانت طهران لا تنفك تتشدق بالحديث عن المقاومة وصراعها الأزلي مع من تسميه العدو الصهيوني، فلعل ما تفعله في المنطقة وعدائها الواضح لجميع دولها، وسعيها عبر عصاباتها لتخريب أمن تلك الدول والاعتداء على شعوبها، يضعها في خانة واحدة مع من تدعي بأنه عدوها، هذا دون الحاجة لأن ندخل في تفاصيل تنكيلها بعرب الأحواز، ومحاولة إلغاء هويتهم ووجودهم.

كاتب سوري

8