"دولة كتالونيا" التي لم تدم طويلا

الأحد 2017/10/29
الدفاع عن المرحلة الجديدة

مدريد – أقالت إسبانيا قائد شرطة إقليم كتالونيا جوزيب لويس ترابيرو في إطار تولي حكومة مدريد حكم الإقليم لإحباط مساعيه للاستقلال. كما أقالت مدريد حكومة كتالونيا وتولت إدارة الإقليم ودعت لانتخابات جديدة بعدما أعلن برلمان كتالونيا الاستقلال الجمعة (27 أكتوبر 2017)، وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الإقليم الانفصال.

يذكّر ما يجري اليوم في إسبانيا، بما حدث في السادس من أكتوبر سنة 1934، حين أعلن رئيس حكومة كتالونيا المتمتعة بحكم ذاتي يويس كومبانيس “دولة كتالونيا في إطار جمهورية إسبانيا الاتحادية” غير القائمة، وبعد عشر ساعات وسقوط عشرات القتلى استسلم.

قبل ذلك وفي خطوة سابقة، لم تنتظر كتالونيا تبني دستور ديسمبر 1931 وأعلنت نفسها جمهورية، منتزعة حكما ذاتيا لم يكن يتناسب إلا مع نموذج دولة فيدرالية. ودخلت حكومة مدريد حينذاك في مفاوضات شاقة لتستعيد صلاحياتها من الدولة الاتحادية الجديدة.

يوم 6 أوكتوبر 1936، أطل كومبانيس من على شرفة مقر الحكومة الكاتالونية وتوجه إلى أنصاره بالقول “أيها الكاتالونيون، في هذه الساعة وباسم الشعب والبرلمان، تتولى الحكومة التي أرأسها كل السلطات في كتالونيا، وتعلن دولة كتالونيا في الجمهورية الفيدرالية الإسبانية، وتدعو قادة الاحتجاج العام على الفاشية من أجل إقامة العلاقات معهم وتعزيزها، إلى تشكيل حكومة مؤقتة للجمهورية في كتالونيا”.

لم يتأخر رد الحكومة بعد إعلان كومبانيس. فقد رفض القائد العسكري لكتالونيا الجنرال دومينغو باتيت الامتثال لأوامر حكومة الإقليم وأعلن حالة الحرب بعد التشاور مع حكومة مدريد.

وقتل جندي من المشاة برصاص مسلح ورد الجيش بقصف مدفعي. وأسفرت المواجهات ليلا عن سقوط ما بين 46 و80 قتيلا، حسب المؤرخين. وعند الساعة السادسة من صباح السابع من أكتوبر، أي بعد عشر ساعات على إعلان “دولة كتالونيا”، أعلن كومبانيس استسلامه للجنرال باتيت.

وفي 14 ديسمبر صدر مرسوم ينص على تعليق الحكم الذاتي لكتالونيا نهائيا. ولجأ كومبانيس إلى فرنسا بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939) وأوقفه الألمان في 1940 وقاموا بتسليمه إلى الجنرال فرانسيسكو فرانكو الذي كان يحكم إسبانيا بقبضة من حديد. وأعدم في 15 أكتوبر في قلعة مونتجويك المطلة على مدينة برشلونة.

وتحول كومبانيس بذلك إلى بطل للاستقلاليين الكاتالونيين ويستحضرون اليوم ذكراه في خضم الأزمة المتصاعدة بين حكومة مدريد وإقليم كتالونيا الذي دعا رئيسه المقال كارليس بوتشيمون إلى “الاعتراض بشكل ديمقراطي على تطبيق المادة 155» من الدستور الإسباني التي تضع المنطقة تحت وصاية مدريد.

وأضاف بوتشيمون في خطاب متلفز “سنواصل العمل حتى بناء بلد حر”، في خطوة يعارضها الجميع في أوروبا وفي أغلب أنحاء العالم.

6