دول أفريقيا تسعى للتفاوض مع الصين لجدولة ديونها

الاثنين 2015/11/30
الدول الأفريقية جذب مزيد من الاستثمارات الصينية

تسعى بعض الدول الأفريقية إلى إعادة التفاوض مع الصين بشأن مدفوعات الديون المستحقة عليها، لمساعدة اقتصاداتها التي تضررت جراء هبوط أسعار النفط والسلع الأولية، لكنها لن تتجاهل عروض بكين بتقديم قروض جديدة خلال قمة تعقد هذا الأسبوع.

وتحاول الدول الأفريقية جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى المصانع التي تنتج للتصدير وإلى مشروعات الطرق والسكك الحديد، في قارة ينظر إليها منذ فترة طويلة كمصدر رئيسي للسلع الأولية والطاقة التي تحتاجها الصين.

وتواجه الشركات الصينية الحكومية، التي تعمل في أفريقيا انتقادات لاستخدامها العمالة الصينية في المشروعات التي تمولها بكين، مثل الطرق والمستشفيات بينما تقوم باستنزاف الموارد تاركة القليل للاقتصادات المحلية، وهي الصورة الذهنية التي تريد بكين تغييرها خلال منتدى التعاون الصيني الأفريقي في جوهانسبرج يومي الثالث والرابع من ديسمبر.

وسيزور الرئيس الصيني شي جين بينغ زيمبابوي في مطلع ديسمبر ثم جنوب أفريقيا قبل أن يشارك في رئاسة المؤتمر في جنوب أفريقيا، أكبر بلد صناعي في القارة، والذي من المنتظر أن يحضره قادة معظم الدول الأفريقية. ويتوقع الخبراء أن تقدم الصين مقترحات تجارية وأن تعرض تقديم قروض جديدة للقارة رغم تباطؤ اقتصادها.

ويرى مارتن دافيس العضو المنتدب للأسواق الناشئة وأفريقيا لدى ديلويت أن “الموضوعات الرئيسية التي ستركز عليها أفريقيا هي دينها المتزايد للصين وكيف ستنشط المحفزات المحلية في الصين الطلب على السلع الأولية بما يساعد على سداد الديون ويدعم التصنيع في القارة.

واستبعد أن تنطلق تنمية حقيقية بقرض جديد بعشرة مليارات دولار، وإنما بقيام الاقتصادات الأفريقية بإضفاء الطابع المؤسسي على نشاطها، وليس فقط الاستثمار في المناجم والطرق.”

والصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا وبلغ حجم التجارة بين الجانبين 220 مليار دولار في 2014 بحسب بيانات صينية. وتقدر بي.أم.آي البريطانية للبحوث استثمارات الصين في أفريقيا بنحو 32.4 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

وعرضت الصين قروضا لأفريقيا بقيمة 32 مليار دولار في العامين الأخيرين لكن هناك مخاوف من أن القارة لا تستفيد من تطوير المهارات أو التكنولوجيا الصينية، رغم تعهد بكين بتدريب آلاف الطلاب الأفارقة وزيادة نقل التكنولوجيا.

وقال تشانغ مينغ نائب وزير الخارجية الصيني الأسبوع الماضي إن بكين ستواصل تقديم الدعم والقروض لأفريقيا، التي تورد لها النفط والمواد الخام مثل النحاس واليورانيوم.

ويرى الأفارقة في العلاقات مع الصين مصدرا لتوازن مهم مع النفوذ الغربي لكن الحكومات الغربية تتهم الصين بغض الطرف عن الصراعات وانتهاكات الحقوق في القارة.

وأشار أنتوني هوكينز أستاذ الاقتصاد بجامعة زيمبابوي إلى أن الرئيس الصيني “لن يأتي دون الإعلان عن صفقة كبيرة. لكن عليك أن تدفع مقابل ذلك وهو ما سيقود زيمبابوي إلى الانزلاق بشكل أكبر في أزمة الديون.”

ويتوقع دافيس أن الدول الأفريقية ربما تسعى لتخفيف الديون في أعقاب هبوط أسعار المعادن والنفط، الذي أضعف قيمة عملاتها بشكل حاد مقابل الدولار. وأضاف أن “قروض الصين ترتبط غالبا بترتيبات في السلع الأولية. والآن وبعد أن هبطت أسعارها.. كيف ستعاد هيكلة الديون؟ من المرجح أن تكون محادثات الديون ثنائية وليست في الجلسات العامة.”

ويرى البعض أيضا تغيرا في اتجاه الاستثمارات الصينية في المستقبل. فالصين لديها استثمارات متنوعة، من بينها محطات كهرباء في زيمبابوي وصفقات تجارية مع مصر ومناجم كوبلت في الكونغو وخطوط حديدية في شرق أفريقيا ومشروعات للبنية التحتية في غينيا الاستوائية.

لكن الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا هبطت بنحو 40 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي إلى 1.19 مليار دولار، بحسب إعلان وزارة التجارة الصينية في 17 نوفمبر.

وتعتقد فرانسيسكا بوسانج رئيسة بحوث أفريقيا لدى بي.أم.آي للبحوث أن “الصين وصلت إلى مرحلة النضج في دورة استثماراتها في أفريقيا… يعتقد فريقنا للبنية التحتية أن الصين ستحول استثماراتها في مشروعات البنية التحتية من أفريقيا إلى الأسواق المتقدمة.”

10