دول البلقان تكافح لمنع تهريب الأسلحة إلى المتطرفين بأوروبا

ساهم الانتشار المكثف للسلاح بدول البلقان في حدوث عدد من العمليات الإرهابية بالدول الأوروبية حيث توصلت التحقيقات إلى أن الأسلحة التي استخدمها المتشددون في عمليات إرهابية كاعتداءات باريس مصدرها البلقان عبر عمليات تهريب واسعة، ما دفع بهذه الدول إلى تكثيف جهودها لمنع تهريب الأسلحة والحد من إمكانية وصولها إلى أيادي المتطرفين في الداخل والخارج.
السبت 2016/11/12
انتشار السلاح يضاعف المسؤوليات

بروكسل - تؤكد البوسنة وصربيا عزمهما على مكافحة تدفق الأسلحة التي تصل إلى أيدي العصابات في أوروبا وكذلك الجهاديين الذين زرعوا الرعب في باريس سنة 2015.

ففي 13 نوفمبر 2015، كان القتلة الذي نفذوا اعتداءات باريس مزودين برشاشات “زاساتافا” اليوغوسلافية.

وقبل أشهر كان لدى الأخوين كواشي اللذين نفذا الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة قاذفة وصواريخ من البلقان.

يقول القاضي الفرنسي روبير جيلي مدير شؤون الإجرام والعفو الذي توجه إلى بلغراد مؤخرا للقاء نظرائه، إن الأسلحة الصربية ترد في نحو ثلث التحقيقات الجارية بفرنسا في قضايا التهريب الدولي للأسلحة (31.5 بالمئة).

وأكد إيفان زفيجانوفسكي الذي يدير برنامجا للأمم المتحدة مخصصا لمكافحة هذا النوع من التهريب أن “دخول الأسلحة إلى أوروبا الغربية واستخدامها يبقيان مشكلة كبرى”. واعترف وزير الأمن البوسني دراغان ميكتيتش على الموقع الإخباري “كليكس.با” مؤخرا بأن “هناك في البوسنة أسلحة لا تخضع للمراقبة، يقوم مهربون بشرائها”.

وقال المدعي الصربي للجريمة المنظمة ملادن نيناديتش في أكتوبر خلال توقيع اتفاق مع القضاء الفرنسي لتشكيل فرق تحقيق مشتركة إن “الأعمال الإرهابية في أوروبا الغربية تتزايد، وتجب معالجة هذه المشكلة بتصميم ووضوح”.

وفي نوفمبر 2015 خلال محاكمة الجنرال الصربي راتكو ملاديتش أمام محكمة دولية خاصة، أوضح أحد الشهود مصدر هذه الأسلحة.

وقال إن الأسلحة منتشرة في جميع أنحاء البلاد في إطار مبادئ تيتو حول “الدفاع عن الأرض”، التي تقضي “بضرورة تجنب هجوم مباغت من أي طرف”.

وأضاف أن “معظم الناس مسلحون”، موضحا أن “الأسلحة كانت تترك في بعض الأحيان داخل مستودعات او تنقل إلى بيوت أصحابها”.

تقرير دولي يؤكد حيازة سكان منطقة البلقان البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة ما بين 3.6 و6.2 ملايين قطعة سلاح ناري

وخلال محاكمة الزعيم الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش، روى شاهد آخر في 2003 كيف وزعت أسلحة من “مستودع الجيش” على “سكان القرى الصربية”.

وفي تقرير سنة 2014، ذكر مركز الدراسات المتخصص في مراقبة الأسلحة الصغيرة الذي يتخذ من جنيف مقرا له أن سكان منطقة البلقان البالغ عددهم نحو 25 مليون نسمة بحيازتهم ما بين 3.6 و6.2 ملايين قطعة سلاح ناري.

في صربيا وحدها، هناك 900 ألف من هذه الأسلحة، حسب تقديرات السلطات على الرغم من ست حملات لجمعها مقابل عفو، قد أطلقت منذ اغتيال رئيس الوزراء زوران دينييتش في 2003. كما تفكر البوسنة في اتخاذ إجراءات عفو أيضا.

وفي بداية تسعينات القرن الماضي، كان هناك في البوسنة وحدها أكثر من 600 من هذه الترسانات موضوعة في أقبية في بعض الأحيان. وهذه الأسلحة فقد أثرها في فوضى الحروب. وقد عثر عليها في باريس أو ستوكهولم منقولة بكميات صغيرة وأحيانا مفككة إلى قطع، في سيارات خاصة أو حافلات وحتى بالبريد، كما ذكر مصدر قضائي.

وصرح مصدر في الشرطة أن تسليم حقيبة إلى مسافر مقابل مبلغ من المال أمر سهل جدا.

وعندما تصل الطلبية إلى أوروبا، تباع الأسلحة بحوالي 300 يورو للقطعة الواحدة أحيانا. وعمليات التهريب الصغيرة هذه لا تحتاج إلى تنظيم كبير، وقال ياسمين أهيتش الذي يدرس في كلية علم الجريمة بساراييفو “لم يجر في البوسنة حتى الآن تفكيك أيّ مجموعات خطيرة لتهريب أسلحة وذخائر”. وأضاف هذا الخبير أنه خلال واحدة من أهم العمليات في 2016 أطلق عليها اسم “بوستمان” (ساعي البريد)، كشفت عملية تهريب مع النمسا “وتمت مصادرة 5 بنادق”.

ولم يؤد تفكيك عصابتي توركوفيتش وغاسي في البوسنة إلى منع التهريب الذي تقوم به عصابة زيمون التي تحمل اسم ضاحية لبلغراد.

وتعتقد الشرطة الصربية إنها تواجه 25 عصابة يضم بعضها عددا قليلا من المجرمين، وتعتمد على المغتربين في أوروبا الغربية.

وبالتوازي مع تحركاتها المكثفة لمنع وصول الأسلحة إلى دول أوروبا الغربية، تكثف أجهزة الأمن في دول البلقان من أنشطتها لمنع وقوع هجمات إرهابية على أراضيها.

وأعلن مسؤول في الشرطة المقدونية الخميس عن إحباط مخطط اعتداءات في البلاد وتوقيف رجلين على علاقة بتنظيم داعش.

وأعلنت وسائل الإعلام الألبانية أن أربعة من الموقوفين سعوا إلى تنفيذ اعتداءات أثناء مباراة بين إسرائيل وألبانيا في كرة القدم في شكودرا في إطار تصفيات التأهل لكأس العالم 2018. وتم نقل المباراة إلى مدينة أخرى.

وبحسب إسرائيل فإن الموقوفين خططوا “لهجمات على مجموعة أهداف في البلقان” منها المباراة.

وأضاف كافكوف، من دون تأكيد رابط رسمي بين التحقيقين، أن “هدف” الرجلين الموقوفين “كان تنفيذ أعمال إرهابية فعلية على أراضي مقدونيا”.

ويتحدر الرجلان من سكوبيي، حيث أوقف احدهما فيما أوقف الآخر في كوسوفو.

في صربيا وحدها، هناك 900 ألف من هذه الأسلحة، حسب تقديرات السلطات على الرغم من ست حملات لجمعها مقابل عفو، قد أطلقت منذ اغتيال رئيس الوزراء زوران دينييتش في 2003

وأضاف كافكوف “لدينا معلومات تفيد أن الرجلين إسلاميان متشددان كانا على اتصال بأعضاء قدامى في تنظيم داعش”.

وتشكل الأقلية الألبانية المسلمة ربع سكان مقدونيا الذين يبلغ عددهم 2.1 مليون نسمة وأغلبيتهم من السلاف الأرثوذكس.

وقبل شهر ونصف شهر قدر الرئيس جورجي إيفانوف مغادرة 150 مواطنا مقدونيا للقتال في صفوف الجهاديين في وسوريا، مضيفا أن 30 منهم قتلوا و86 عادوا إلى البلد.

وكانت سلطات ألبانيا وكوسوفو المجاورتين أعلنتا قبل أيام توقيف 11 شخصا.

وذكر مسؤولون الأحد أن 11 شخصا يشتبه بتخطيطهم لشن هجمات إرهابية وتجنيد مقاتلين للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية اعتقلوا في ألبانيا وكوسوفو.

وأكدت الشرطة في ألبانيا أنها اعتقلت أربعة أشخاص السبت للاشتباه بتمويلهم الإرهاب وتجنيدهم مقاتلين للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ونشر “مواد دعائية إرهابية”.

وفي كوسوفو اعتقل 7 أشخاص السبت للاشتباه بضلوعهم في “الإرهاب” وتهديد الأمن العام، بحسب ما قالت الشرطة.

وذكرت تقارير إعلامية أن المعتقلين هم أعضاء مفترضون في تنظيم داعش ويعملون تحت إمرة زعيم الكوسوفيين في التنظيم المتطرف في سوريا لافدرم مهاجري، ويخططون لشن هجمات إرهابية في البلقان.

5