دول الجوار تتفق على عقد مؤتمر للسلام الشامل في السودان

مصر تدعم مسألة التوافق حول منبر واحد محايد للسلام تتفرع منه منصات للاجتماعات في بعض دول الجوار والدول الفاعلة.
الثلاثاء 2019/10/01
رؤية توافقية للمستقبل

العين السخنة (مصر) - تستعد القاهرة للإعلان قريبا عن عقد مؤتمر للسلام في السودان يضم دول جوار السودان، إثيوبيا وإريتريا وتشاد وجنوب السودان ومصر، وعددا من الدول الإقليمية الفاعلة، لمناقشة الأطر الأساسية للسلام الشامل، والتوافق حول منبر رئيسي يرعى مفاوضات السلام بين الحركات المسلحة والسلطة الانتقالية، وسط حديث عن أن الإمارات سيتم اختيارها كمنصة لرعاية هذه المفاوضات.

وكشف أسامة السعيد، الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية السودانية لـ”العرب”، أن الاجتماعات التي عقدتها الجبهة في منتجع العين السخنة (شرق القاهرة) على مدار عشرة أيام تطرقت لمسألة عقد مؤتمر دولي بحضور أطراف إقليمية أفريقية وعربية تربطها صلات مباشرة بعملية السلام وتسعى إليه لما يمثله من أهمية قصوى لاستقرار أمنها القومي.

وأكد أن القاهرة تدعم مسألة التوافق حول منبر واحد محايد للسلام تتفرع منه منصات للاجتماعات في بعض دول الجوار والدول الفاعلة في جلب السلام بالمنطقة للمساهمة في نجاحه، وهو ما رحبت به الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية.

وعلمت “العرب” أن المؤتمر الذي سيعقد في القاهرة قبل انطلاق مفاوضات السلام، مرجح أن يتوصل إلى اتفاق حول اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لتكون منبرا محايدا للسلام، وأن ذلك المقترح تتوافق عليه حتى الآن الحركات المسلحة وتدعمه الحكومة المصرية، لكنه يرتبط أيضا بتوافق جميع دول الجوار والحكومة السودانية، والمتوقع أن تباركه.

أسامة السعيد: رعاية الإمارات للحوار السوداني تتبناها الحركات المسلحة
أسامة السعيد: رعاية الإمارات للحوار السوداني تتبناها الحركات المسلحة

وجاء الاتفاق على عقد مؤتمر دول جوار السودان بالتزامن مع ختام قوى نداء السودان، الاثنين، اجتماعاتها في منتجع العين السخنة، بعد أن حددت البنود الإجرائية لمفاوضات السلام، واستحدثت أمانات جديدة داخلها تتواءم مع طبيعة عملها المستقبلي الذي سيكون من الداخل.

وأصدر المجلس القيادي لنداء السودان بيانا، الاثنين، أكد أنه توصل إلى أن أولويات الشعب وقوى التغيير، هي تحقيق السلام الشامل الذي سينعكس إيجابا على إصلاح الاقتصاد وتحسين الحياة المعيشية وتمتين النسيج الاجتماعي والوطني وإصلاح العلاقات الخارجية.

ودعا البيان إلى دعم التفاوض بين أطراف النزاع للوصول إلى اتفاق سلام شامل وعقد مؤتمر للسلام كجزء من العملية السلمية يوفر لها الدعم الشعبي والإطار القومي العريض للمصالحة وتضميد الجراحات التي خلفتها الحرب.

وأوضح السعيد لـ”العرب”، أن الاجتماعات نجحت في إعادة التوافق بين الجبهة الثورية ومكونات تحالف نداء السودان، وجرى ذلك من خلال الاتفاق على تشكيل لجنتين لإعادة الهيكلة والتوافق حول بنود السلام، غير أن الأولوية كانت للسلام، وأجاز المجلس القيادي جميع توصيات لجنة السلام المرتبطة بالتعامل مع ملفات الدمج السياسي والترتيبات الأمنية وقضايا النازحين.

وشهدت الاجتماعات، التي حضرت “العرب” جانبا منها، نقاشات تفصيلية بين الأحزاب المدنية داخل نداء السودان والحركات المسلحة حول بنود اتفاق مبادئ السلام الموقع في 11 سبتمبر الماضي بجنوب السودان، وحرصت الجبهة الثورية على إطلاع الأحزاب، ضمن مكونات قوى الحرية والتغيير، على كل التفاصيل التي جرت في جوبا.

وقضى اتفاق إعلان مبادئ السلام بإطلاق سراح المعتقلين وأسرى الحرب، والوقف الشامل لإطلاق النار بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، وفتح ممرات إنسانية ومساعدة المتضررين، ما انعكس على إطلاق سراح العشرات من المنتمين إلى الحركات المسلحة مؤخرا.

وأشار السعيد، الذي يرأس أيضا مؤتمر البجا المعارض، وهو أحد المكونات السياسية بالجبهة الثورية، إلى أن قوى نداء السودان ستكون شريكا أساسيا في مفاوضات السلام المنتظرة، وأن تواجد منتسبيها في المفاوضات سيكون بصفتهم خبراء ومستشارين وجزءا من العملية التفاوضية بناء على التحالف السياسي مع الجبهة الثورية.

وبدا واضحا أن قيادات الجبهة الثورية ونداء السودان، حرصوا على تمرير اجتماعات العين السخنة من دون الدخول في خلافات قد تنشب بسبب اختيار رئيس جديد لها، عقب استقالة الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي، وبالرغم من أن مناقشة الأمر كانت على جدول أعمال الاجتماعات لكن في النهاية جرى التوافق على عقد اجتماع آخر بالتوازي مع مفاوضات السلام لاختيار رئيس جديد وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي.

وأرجعت قيادات بالجبهة الثورية تأجيل اختيار رئيس جديد للنداء إلى أن الأمر سيكون بحاجة إلى إجراءات عديدة وأن الأولوية المطلقة لقضايا السلام، بجانب أن المدة الزمنية القصيرة للاجتماعات، حيث كان من المقرر أن تنتهي، الأحد، وارتباط العديد من قيادات الجبهة بلقاءات خارجية قبل انطلاق مفاوضات السلام، دفع إلى تأجيل الاتفاق على رئيس جديد للتحالف السياسي الذي تأسس قبل خمس سنوات تقريبا.

Thumbnail

ويرى مراقبون أن حفاظ الطرفين على المجلس الرئاسي بتشكيلته الحالية يستهدف الخروج بنقاط توافقية وفق الهيكل القديم للتحالف والتأكيد على عدم وجود استقطاب بين المركز والهامش الذي كان أساس غالبية الخلافات، التي نشبت في أعقاب إزاحة نظام البشير، ما يدعم مخاطبة القواعد الشعبية للطرفين عبر التأكيد على أن السلام يمثل أولوية بعيدا عن صراعات المناصب.

وقالت مصادر مطلعة بالمجلس القيادي لنداء السودان لـ”العرب”، إن لجنة إعادة الهيكلة انتهت إلى استحداث أمانات جديدة لتتناسب مع مستقبل عمل التحالف السياسي في المستقبل، وأن “أمانة المهجر”، تعد إحدى هذه اللجان، لأن عمل النداء سيكون بالكامل من الداخل وهو ما استدعى إنشاء لجنة لمتابعة أوضاع من هم خارج البلاد.

وأضافت المصادر، أن نتيجة الاجتماعات وضعت النقاط الرئيسية للرؤية السياسية الخاصة بالنداء في المستقبل، وتقوم على دعم الحكومة الانتقالية بدلا من معارضة السلطة كما كان الوضع حين تأسيسه، بجانب الاستعداد لدمج الحركات الموجودة داخل الجبهة الثورية لجميع القضايا السياسية العالقة في السودان باعتبارها جزءا من نداء السودان، ويتضمن ذلك اختيار ممثلين منها لتمثيل المكونات السياسية داخل نداء السودان في أي اجتماعات سياسية تدعو إليها قوى الحرية والتغيير أو أي جهة أخرى.

1