دول الجوار تدرس الخيار العسكري لحل أزمة ليبيا

الثلاثاء 2014/08/26
سلاح الميليشيات يقوض الحل السياسي في ليبيا

القاهرة - قالت مصادر مقربة من اجتماع وزراء دول الجوار الليبي إن رأيا غالبا بين الدول الست يتجه إلى تبني الخيار العسكري لحل الأزمة الليبية إذا لم تثمر جهود الحل السياسي خلال الفترة القادمة.

وكشفت المصادر أن الدول المعنية قد تضطر إلى الخيار العسكري للحيلولة دون انتقال نشاط المجموعات المتشددة إلى أراضيها خاصة مصر وتونس والجزائر، لافتة إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفى في تصريحاته الأحد الماضي وجود قوات مصرية في ليبيا، دون أن ينفي فكرة التدخل في المستقبل، ما يعني أن مصر قد تجعله خيارها في الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، توقع محمد بوصيري، المستشار السياسي للجيش الوطني الليبي، أن يتبنى اجتماع دول الجوار الليبي الخطة “ب”، وهي تعني تفويض دول الجوار بالتعامل العسكري مع الوضع في ليبيا.

وأكد بوصيري في تصريح لـ”العرب” أن البرلمان الليبي، وهو الجسم الشرعي الوحيد في طرابلس، قد يستدعي دول الجوار الليبي (تونس والجزائر ومصر والسودان والنيجر وتشاد) من أجل الدفاع عن وحدة ليبيا وأمن وسلامة المواطنين وحماية البلاد من خطر الجماعات المسلحة.

وأضاف أن مبادرة جمع السلاح التي تقدم بها وزير الخارجية المصري سامح شكري لن تؤتي ثمارها لأن الوزير المصري يعتقد أنه يتعامل مع وضع مثالي، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يحاول خلق حالة من الحوار في ليبيا، لكن احتمالات نجاحه قليلة جدا.

ولفت بوصيري إلى فشل فكرة استدعاء قوات أجنبية دولية، لأن الشعب الليبي لن يقبل بها، لهذا فإن فكرة استدعاء دول الجوار التي تربطها علاقات الدين والثقافة واللغة سوف تكون هي الأفضل.

عبد الله الثني: إذا أراد الإخوان الانقلاب على مؤسسات الدولة فليعلنوها بشكل واضح

ونفى بوصيري، الذي يعمل مستشارا سياسيا مع اللواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة في ليبيا، وجود قوات مصرية تقاتل إلي جانب الجيش الليبي، مشيرا إلى أن القوات الليبية كانت في فترة القذافي تعتبر ثاني أكبر قوة في المنطقة، بعد مصر، وأن جيشها الوطني لا يحتاج إلى تدخل خارجي.

وكان شكري طرح عرض مبادرة، تم توزيع نصها على الحضور، في شكل إعلان يصدر عن المشاركين في الاجتماع، يشمل مقترحات بمحاور رئيسية لاستعادة دور الدولة والعمل على سحب السلاح الذي تحمله مختلف الميليشيات خارج نطاق الدولة ومؤسسات الجيش والشرطة دون تمييز وبشكل متزامن.

وحذّر الوزير المصري من “آثار تطورات الوضع الليبي على أمن دول الجوار المباشر في تواجد وحركة عناصر تنظيمات متطرفة وإرهابية لا تقتصر أنشطتها على العمليات الإرهابية داخل الأراضي الليبية، وإنما تمتد إلى دول الجوار عبر تجارة وتهريب السلاح والأفراد والممنوعات واختراق الحدود.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد الأحد الماضي أن بلاده لم تتدخل عسكريا في الأزمة الليبية، رغم إشارته إلى خطورة الأوضاع وتأثيرها على الأمن القومي، من خلال كمية الأسلحة التي تتدفق ويتم تسريبها عبر الحدود الغربية للبلاد، لكن مراقبين رأوا في تصريحات السيسي تلميحا إلى عدم استبعاد التدخل المباشر في ليبيا، طالما أن هناك تهديدا لمصر.

واستضافت القاهرة اجتماعا لدول جوار ليبيا حضره وزراء خارجية مصر والسودان وتونس والجزائر وتشاد والنيجر، ونبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، ومحمد داليتا مبعوث الاتحاد الأفريقي، وناصر القدوة مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا.

من جهة أخرى، قال مراقبون إن جماعة الإخوان الليبية ، والميليشيات المُسلحة الدائرة في فلكها ، نفذت انقلابا موصوفا على الشرعية الانتخابية استبقت به القرارات التي يُنتظر أن يتخذها الاجتماع الثاني لوزراء خارجية دول الجوار الليبي.

ويتمثل هذا الانقلاب في إعلان المؤتمر الوطني العام الليبي المنتهية ولايته، أمس تكليف عمر الحاسي بتشكيل حكومة انقاذ وطني، بالإضافة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد ، وذلك في خطوة كشفت ازدواجية خطاب جماعة الإخوان الذي كان حتى وقت قريب ينادي بضرورة التمسك بالشرعية الانتخابية.

وكان نحو 70 نائبا بالمؤتمر الوطني العام الليبي المنتهية ولايته، قد عقدوا أمس جلسة بالعاصمة طرابلس، اتخذوا فيها القرارات المذكورة، و ذلك في انقلاب واضح على الشرعية الانتخابية التي أفرزت برلمانا ليبيا جديدا عقد جلساته الأولى في مدينة طبرق.

وكان رئيس الحكومة الليبية الحالي عبدالله الثني قد انتقد بشدة جماعة الإخوان ووصفها بأنها جماعة مُتطرفة لا يُمكنها أبدا أن تحكم ليبيا، مُتهما في نفس الوقت رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي المنتهية ولايته، أبو سهمين بتنفيذ انقلاب على الشرعية.

وقال الثني في تصريحات نُشرت أمس "إذا أرادوا القيام انقلاب على مؤسسات الدولة فليعلنوها بشكل واضح".

1