دول الجوار تراقب بقلق موجات نزوح العراقيين

الأحد 2014/06/15
العراقيون الفارون من سامراء وتكريت والموصل في حاجة عاجلة للمياه والطعام والثياب إلى جانب أغراض أخرى

فيينا - في الوقت الذي يتقدم فيه الجهاديون صوب بغداد، فقد مئات الآلاف من المواطنين الذين هربوا من منازلهم في الموصل إمكانية الحصول على المساعدات، وذلك وفقا لما قالته ماندي ألكسندر المسؤولة بالمنظمة الدولية للهجرة.

وأضافت ألكسندر أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة تفتقر إلى الاعتمادات المالية اللازمة للتعامل مع النزوح المتزايد للمدنيين داخل العراق. وأوضحت أنه منذ الأسبوع الماضي هرب نصف مليون شخص على الأقل من مدينة الموصل، التي وقعت تحت سيطرة ميليشيات الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش".

وقالت ألكسندر إنه توجد مشكلة كبيرة في الوصول إلى هؤلاء الأشخاص الذين ظلوا طوال الأسابيع الأخيرة دون أية مساعدة. وتتمثل استراتيجية المنظمة الدولية للهجرة في مساعدة الأشخاص الذين غادروا الموصل للإقامة في تجمعات بمحافظة نينوى، وعاصمتها الموصل، إلى جانب المناطق الكردية في الشمال العراقي.

وأضافت ألكسندر ”إن هؤلاء الأفراد نزحوا في غضون وقت قصير للغاية خلال الأسبوع الماضي، حيث غادروا منازلهم دون أن يحملوا معهم أي شيء سوى الملابس التي يرتدونها”. وتابعت ” إنهم بحاجة عاجلة للمياه والطعام والثياب إلى جانب أغراض أخرى".

وكانت القوات الحكومية العراقية قد استعادت السيطرة على مدينة تكريت المركزية، وذلك بعد مرور يوم من استيلاء المسلحين عليها.

وترددت أنباء عن حدوث مزيد من نزوح المدنيين أيضا من تكريت، إلى جانب مدينة سامراء وحدود محافظة ديالى وفقا لما قالته ألكسندر.

وأضافت ” إننا وجدنا أن الاشتباكات آخذة في الانتشار، وهي تقترب من بغداد، ويأتي معها مزيد من نزوح المدنيين من هذه المناطق".

المنظمة الدولية للهجرة ووكالات الأمم المتحدة نفسها عاجزة حاليا عن تنفيذ مهامها بشكل فعال في العراق لأسباب مالية

وتجد المنظمة الدولية للهجرة ووكالات الأمم المتحدة نفسها عاجزة حاليا عن تنفيذ مهامها بشكل فعال في العراق لأسباب مالية، في الوقت الذي يتعين عليها فيه التعامل مع نحو نصف مليون شخص، نزحوا منذ كانون ثان/ يناير الماضي من محافظة الأنبار، حيث سيطر الجهاديون على مدينة الفلوجة.

وأشارت ألكسندر إلى أن “جميع وكالات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة تعاني من أزمة تمويل حادة".

وأوضحت قائلة ” إن الاضطرار إلى التعامل مع الحجم السابق من النازحين من الأنبار الذي يبلغ نحو 460 ألف فرد، بالإضافة إلى نصف مليون نازح الآن من الموصل يمثل عملية استنزاف مالي ضخمة بالنسبة إلى تقديم خدماتنا".

وأضافت أن أزمة النزوح لم تتجاوز حدود العراق بعد. وأكدت أنه “حتى هذه اللحظة نحن لا نتوقع أن يغادر العراقيون العراق، ولكننا نلاحظ فقط موجة جماعية من النزوح الداخلي".

وتشدّد منظمات الإغاثة على ضرورة دعمها وتقديم المساعدات الدولية العاجلة، لأن مجرد التفكير في إمكانية حدوث هجرة خارج العراق سيشكّل خطرا كبيرا على دول الجوار التي ستكون الملجأ الأول والأقرب للعراقيين. وسيكون الوضع مأساويا في ظل أعدد اللاجئين السوريين الذين فروا من الصراع الدائر في بلادهم إلى لبنان والأردن بالإضافة إلى العراق.

طعم المغادرة مرير

وكات مصادر أردنية قالت إن هناك ترقبا لوصول لاجئين من العراق على وقع التطورات المتسارعة في الجارة الشرقية للمملكة، لاسيما في المحافظات السنية القريبة من حدود الأردن.

ويعتبر توغل الدولة الإسلامية في العراق والشام داخل الجانب العراقي من الموصل مصدر قلق كبير لحكومة إقليم كردستان، التي تمكنت حتى الآن من تجنب سفك الدماء والعنف الذي يجتاح باقي العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وعلى الرغم من أنها تعكف على إعداد قطعة من الأرض لإقامة معسكر من الخيام بغرض توفير المأوى لنحو ألفي أسرة في منطقة الشيخان، التي تبعد 5 كيلومترات جنوب باعدرا في دهوك، إلا أن هناك دعوات لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الناس في الجزء الخاضع للسيطرة الكردية من نينوى.

وقد أعدت وكالات الأمم المتحدة مرافق العبور المؤقت المجهزة بالمراحيض بالقرب من المناطق الحدودية لتوفير الدعم الطبي ومياه الشرب لعشرات الآلاف الذين ينتظرون عند نقاط التفتيش الحدودية، والذين وصل العديد منهم سيراً على الأقدام من دون أي طعام أو إمدادات أخرى. وأرسلت اليونيسف عدة فرق لتنفيذ التقييمات الصحية وتقديم التطعيمات ضد شلل الأطفال وغيره من الأمراض.

وتوقعت المنظمة ارتفاع عدد النازحين الأمر الذي يجعلها تحتاج بسرعة إلى 15 مليون دولار لشراء وتوزيع مواد إغاثة غير غذائية و5000 خيمة وتطبيق برنامج لتحديد وتقييم حاجات النازحين.

واستعرضت مفوضية اللاجئين لقاء مع إحدى اللاجئات، واسمها طيبة، وهي وأرملة من الموصل، وصلت إلى الخزاير يوم الأربعاء الماضي مع ثلاثة من أطفالها الخمسة، من بينهم ابنتها أسماء البالغة من العمر 11 عاما والتي تعاني من إعاقة دائمة.

وقالت طيبة للمفوضية: “كان القصف كثيفا في الموصل، والوضع سييء للغاية. كان الرصاص يتطاير في فنائنا الخلفي، وقد أصيب جاري بطلق ناري في رأسه”. وأضافت أنه لم يكن هناك كهرباء أو غذاء، فقرروا الهرب.

وأشارت السيدة البالغة من العمر 48 عاما: “وصلنا إلى حاجز التفتيش من خلال السير والركوب مع أشخاص كانوا متّجهين إلى أربيل".

ولا تملك هذه السيدة أي مبلغ من المال وليس لديها أدنى فكرة عن محطتها المقبلة، لكنها وجدت مكانا للإقامة في مركز انتقالي تم إنشاؤه عند حاجز تفتيش الخزاير بين محافظتي نينوى وأربيل.

النازحون ينتظرون مصيرا يلفه التيه والغموض

وتشعر طيبة بالامتنان للمساعدة التي تتلقاها بما في ذلك حصولها على خيمة، لكنها تقول إنّ أسماء بحاجة إلى مساعدة إضافية: “نحن بحاجة إلى كرسي متحرك لابنتي، ونحتاج مكانا للغسيل والحفاظ على نظافتنا الشخصية".

وقدّمت المفوضية أيضا قرابة 1000 خيمة عائلية لمخيم جديد تبنيه السلطات والمنظمات غير الحكومية في غرموة، قرب دهوك في منطقة كردستان.

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين أدريان إدواردز “بدأت الفرق بنصب الخيم منذ أيام قليلة، ونتوقّع أن يستقبل المخيم كمرحلة أولية حوالي 3000 شخص. ويجري التخطيط لإنشاء موقعين آخرين في مينارة، جنوب حاجز تفتيش بدريك، وفي زمار قرب سحيلة، في حال دعت الحاجة إلى إنشائهما".

وقال إدواردز إنّه في حين تباطأ معدل الوافدين الجدد إلى منطقة كردستان في السنوات الأخيرة، يبقى الوضع غير مستقر مع استمرار القتال على جبهات عدة واحتمال حدوث حركة نزوح إضافية. واتشار نازحين آخري ن خارج نطاق منطقة كردستان مع توجه البعض إلى بغداد وغيرها من المدن، في حين بقي بعضهم في نينوى.

وأشار المتحدث إلى أنّ “فرق الرصد الخاصة بنا عند حواجز التفتيش تلاحظ أنّ بعض عائلات الموصل تعود عندما تعرف أنّ خدمات المياه والكهرباء قد أُصلِحت.

ويقول آخرون إنهم يعودون بسبب نفاد المال ويفضلون العودة إلى منازلهم بدلاً من البقاء في المساجد، والأبنية غير المأهولة وغيرها من الملاجئ الجماعية”.

4