دول الخليج الغنية لا تعرف التقشف

الثلاثاء 2015/01/13
تراجع أسعار النفط لم يؤثر على دول الخليج

رغم فقدان أسعار النفط العالمية لأكثر من 55 بالمئة من قيمتها خلال 7 أشهر، لم تظهر حتى الآن أي بوادر للتقشف في دول الخليج. فقد صمدت الدفاعات الاقتصادية التي أقامتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية قبل 5 سنوات للتصدي لمثل هذا الهبوط في أسعار النفط.

فالمستهلكون مازالوا ينفقون المال والشركات مازالت تستثمر والحكومات تعلن ميزانيات قياسية لعام 2015. ويتوقع الاقتصاديون أن تتسارع وتيرة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي الست هذا العام. ومن المرجح أن يتباطأ العمل في عدد من مشروعات البناء أو يتوقف لا سيما في البحرين وسلطنة عمان أضعف دولتين بين الخليج من الناحية الاقتصادية. وإذا بقيت أسعار النفط عند المستويات الحالية لعدة سنوات فربما تضطر الدول الأكبر اقتصادا في مجلس التعاون الخليجي إلى إجراء تخفيضات مؤلمة في الإنفاق.

غير أن الأمور ستسير في المستقبل المنظور في مسارها المعتاد دون تغيير يذكر في السعودية والإمارات وقطر والكويت التي كونت احتياطيات مالية ضخمة تمكنها من مواصلة الإنفاق بمعدلاته العالية.

وهذا يسهم في الحفاظ على المعنويات المرتفعة لدى المساهمين والشركات رغم تراجع النفط. وأظهرت استطلاعات آراء مديري المشتريات لشهر ديسمبر في السعودية والإمارات أن نشاط القطاعات غير النفطية ينمو بالوتيرة نفسها التي نما بها في يونيو.

وكلفة انخفاض النفط بالنسبة إلى دول الخليج ضخمة، غير أن تركيبة صناعة النفط في الخليج تقلل الأثر المباشر للتغيرات في أسعار النفط على الاقتصاد، فإيرادات تصدير النفط لا تتدفق مباشرة إلى القطاع الخاص بل إلى الحكومات وهي التي تقرر ما تنفقه منها. وهذا معناه أن العامل الرئيسي الذي يحكم الاقتصاد ليس سعر النفط بل سياسة الدولة في وضع الميزانية. وتشير البيانات الحكومية على مدى الأسبوعين الماضيين إلى أن إنفاق الدولة قد يتراجع هامشيا بالأسعار الحقيقية هذا العام، لكنه سيظل مرتفعا وقرب مستوياته القياسية.

وأعلنت السعودية زيادة الإنفاق لعام 2015 بنسبة 0.6 بالمئة مقارنة بعام 2014. وزادت دبي الإنفاق بنسبة 9 بالمئة، بل إن سلطنة عمان تخطط لزيادة بنسبة 4.5 بالمئة، وأكدت أبوظبي وقطر والكويت إنها لن تخفض الإنفاق على التنمية الاقتصادية.

وتستخدم بعض الحكومات هبوط أسعار النفط كستار سياسي لزيادة الضرائب وخفض الدعم، لكن الأمر لم يصل إلى حد التقشف. فقد خفضت الكويت دعم وقود الديزل، لكنها استبعدت المساس بدعم البنزين.

ويتوقع يوانيس مونجارديني من بنك قطر الوطني “تسارع النمو الحقيقي في منطقة الخليج في نطاق 5 إلى 5.5 في المئة في 2015 مقارنة بنحو 4.7 في المئة عام 2014″. ومن المؤكد أن الحكومات الخليجية لن تتمكن من تفادي خفض الإنفاق إذا بقيت أسعار النفط منخفضة. فإذا ظل مزيج برنت عند مستواه الحالي حول 50 دولارا للبرميل فستشهد الدول كلها على الأرجح عجزا في الميزانية. لكن احتياطياتها المالية تمكنها من تحمل العجز لسنوات.

وتتجاوز احتياطيات دول الخليج 160 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق حسابات كابيتال إيكونوميكس.

ويقدر بنك في.تي.بي كابيتال الاستثماري أن بقاء أسعار النفط عند 60 دولارا للبرميل فإن أرصدة الدول الخليجية الأربع الكبرى تمكنها تغطية عجز الميزانية لفترة تصل إلى 14 عاما دون اللجوء إلى الاقتراض مع الإبقاء على ربط عملاتها بالدولار الأميركي.

ويبدو أن المستثمرين المحترفين يتمتعون بثقة مماثلة. فقد انخفضت أسعار الأسهم في بورصات المنطقة التي يهيمن عليها المستثمرون الأفراد، لكن أسعار السندات لم تتحرك بقدر يذكر، فيما يظهر أن المستثمرين لا يتوقعون ضغوطا مالية في المنطقة.

11