دول الخليج بحاجة ماسة إلى خفض صارم في استهلاك الطاقة

الثلاثاء 2013/10/22
الرمحي: الدعم الحكومي للوقود يلحق ضررا كبيرا بميزانية دول الخليج

مسقط – قال وزير النفط والغاز العماني محمد حمد الرمحي إن على دول الخليج أن تتحرك بسرعة لخفض استهلاك الطاقة بشكل كبير وخفض برامج الدعم الحكومي لأسعارها وتعزيز كفاءة استهلاك الطلاقة لضبط إيقاع النمو الكبير في الطلب على الطاقة.

وأضاف الوزير أن "الأمر لا يقتصر على السلطنة بل إن جميع دول الخليج بحاجة إلى خفض حاد في استهلاك الطاقة" وذلك خلال كلمته في منتدى الطاقة في عُمان، الذي بدأ أعماله في مسقط أمس، وسيركز على محور المتغيرات التي تؤثر على صناعة الطاقة في سلطنة عُمان والعالم.

وتشير البيانات الى أن استهلاك دول الخليج الست من الطاقة يعادل استهلاك قارة أفريقيا بكاملها، رغم أن سكان تلك الدول يعادل نحو 5 بالمئة من سكان أفريقيا، استنادا إلى تقرير لمركز الأبحاث البريطاني تشاتهام هاوس نشر في أغسطس الماضي. ويقول محللون إن برامج الدعم الحكومي السخية شجعت النمو الكبير في استهلاك الطاقة في المنطقة في السنوات الماضية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في فاتورة الدعم التي تتحملها حكومات دول الخليج.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن فاتورة دعم أسعار الوقود كلفت الدول الخليجية ما يصل إلى 28 بالمئة من عوائدها في عام 2011.

ويقول الرمحي إن الدعم الحكومي للوقود يلحق ضررا كبيرا بميزانية الحكومات، التي "عليها تعزيز سبل المحافظة على الطاقة وترشيد استهلاكها بحكمة". وأقر بأن دول الخليج "لا تفعل ذلك حاليا".

ويضيف الوزير بأن "سلطنة عُمان لا تحتاج للتوجه الى الطاقة النووية أو استخدام الفحم والوقود الحيوي… ليست لدينا حاجة كبيرة للتوجه الى مصادر الطاقة البديلة في الوقت الراهن… هناك ما يكفي من الغاز الطبيعي في العالم".

ويقول عبدالله بن حمد العطية وزير النفط القطري السابق إن دول الخليج تحتاج للقيام بجهود جماعية للحد من الدعم الحكومي لأسعار الطاقة والوقود، وإلا فإنها ستواجه عواقب وخيمة.

وأضاف خلال المنتدى أنها ليست قضية محلية تخص بلدا واحدا، بل هي قضية تهم جميع دول مجلس التعاون الخليجي، التي تحتاج للتحرك بسرعة للتوصل الى حلول.

وأدى النمو السريع في استهلاك الوقود في دول الخليج الى مخاوف بشأن قدرتها على المحافظة على مكانتها كمصدر رئيسي لإمدادات النفط.

وسجل نمو استهلاك النفط في دول منظمة أوبك نموا كبير في العقود الأربعة الماضية ليتضاعف 7 مرات ويصل لنحو 8.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل استهلاك الصين، رغم أن عدد سكانها لا يزيد على ربع سكان الصين. ويرجع المحللون ذلك الانفجار في الاستهلاك الى برامج دعم الأسعار.

وكشف الأمين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري خلال المنتدى، أن المنظمة يمكنها إضافة 6 ملايين برميل الى انتاجها اليومي من النفط بحلول عام 2018، وأن ذلك سيتزامن من تراجع كبير في الانتاج النفطي في العديد من دول العالم، خاصة الولايات المتحدة التي تشهد حاليا نموا كبيرا في الإنتاج.

وأنتجت دول أوبك في سبتمبر الماضي نحو 30.05 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 400 ألف برميل عن مستويات أغسطس الماضي.

وتعد سلطنة عُمان أكبر منتج للنفط في منطقة الشرق الأوسط، خارج أوبك، وهي لديها خطط طموحة لزيادة انتاجها بحلول عام 2021 بعد تعزيز كفاءة استخراج النفط للمحافظة على النمو الكبير في الإنتاج، الذي سجلته في الأعوام الخمسة الماضية.

كما تطبق السلطنة برنامجا واسعا لتنويع الاقتصاد المحلي في مسعى لتقليص اعتمادها على انتاج النفط لخلق الوظائف للشباب في موازاة النمو السكاني الذي تشهده البلاد، إضافة الى تعزيز روابطها التجارية مع دول شرق أفريقيا وجنوب آسيا.

ويقول ملحم الجرف نائب رئيس شركة النفط العمانية، التي ترعى منتدى الطاقة في عُمان، إن موقع السلطنة يمنحها مزايا كثيرة "علينا الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي كنقطة التقاء بين منطقة الخليج التي تشهد انتعاشا متواصلا والكتل التجارية الأخرى في أفريقيا وآسيا.

وشهد المنتدى مشاركة عدد كبير من ممثلي دول المنطقة والدول المنتجة والمستهلة للطاقة، إضافة الى عدد كبير من الخبراء والمحليين وممثلي منظمات الطاقة العالمية.

وتحولت سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة إلى ورشة كبيرة في برنامج تنمية متوازن لنشر المشاريع في أنحاء البلاد.

وأعلنت عن خطط كبيرة لتطوير موانئها وإنشاء مدن صناعية كبيرة مرتبطة بتلك الموانئ لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، في مسعى يركز بشكل أساسي على خلق فرص العمل.

وعرضت في عدد من المؤتمرات العالمية فرصا كبيرة أمام المستثمرين لوضع الموانئ العمانية في قلب حركة التجارة البحرية في المنطقة وفي قلب النشاط الاقتصادي العالمي.

وتقدم السلطنة حزمة واسعة من الحوافز، قل نظيرها في جميع أنحاء العالم، تمتد من حقوق الملكية الكاملة للمشروعات بنسبة 100 بالمئة مرورا بالإعفاءات الضريبية وعدم وجود أية قيود على تحويل الأرباح الى الخارج.

11