دول الخليج بين تأييد الثورة العراقية والحذر من الارتدادات الأمنية

الأربعاء 2014/06/25
داعش مجرد تفصيل ضمن الأحداث العراقية يراد تضخيمه لتشويه ثورة العشائر

الرياض - الموقف الخليجي الرسمي العام متناغم مع المزاج الشعبي في تأييد ثورة العشائر في العراق، لكن للسياسيين حساباتهم التي تفرض عليهم الحذر من تجاوز حدود تأييد المطالب المشروعة للشعب العراقي، إلى دعم التطرّف ومباركة الإرهاب.

حمّلت دول خليجية بشكل صريح حكومة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرة ما يجري بالبلد نتيجة طبيعية لسياساته الإقصائية والتمييزية على أسس طائفية ضدّ مكون رئيسي من مكونات المجتمع العراقي وممثليه من ساسة وقادة رأي.

وتضمّن موقف تلك الدول، وخصوصا المملكة العربية السعودية، تأييدا لثورة العشائر في العراق، وهو موقف كانت وسائل إعلام خليجية أكثر صراحة في صياغته والتعبير عنه.

إلاّ أنّ الموقف الخليجي العام من الأحداث في العراق لم يخل من حذر، سببه دخول تنظيم “داعش” على خط ثورة العشائر العراقية، وما يطرحه الأمر من محاذير أمنية تتجاوز حدود العراق إلى جواره. ولم تمنع تلك المحاذير من ظهور نوع من الحماس في الخليج العربي إزاء نجاح المقاتلين العراقيين الخاطف في إخراج القوات الحكومية العراقية من مناطق واسعة بالبلاد، وهو حماس عكسته مواقع التواصل الاجتماعي التي تضمنت حملة دفاع شرسة على مشروعية ثورة العشائر العراقية بوجه حكومة نوري المالكي.

وعلى المستوى السياسي أوحى التأييد الخليجي للثورة العراقية بأن حلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج ربما ازدادوا بعدا عن واشنطن التي لئن لم تبد تأييدا صريحا لحكومة المالكي، إلا أنّها وافقته طرحه في توصيف ثورة العشائر باعتبارها “محض إرهاب”، وفي تضخيم دور التنظيم المتطرف “داعش” فيها، فيما مراقبون يقولون إنّ التنظيم ليس أكثر من تفصيل هامشي في ما يجري من أحداث.

وعلى موقع تويتر كتب حاكم المطيري الذي يرأس حركة كويتية من السلفيين “المعركة اليوم تخوضها بغداد الرشيد ودمشق الوليد نيابة عن الأمّة كلّها لتستعيد كرامتها من جديد فاللهم نصرك”.

ويرى كثير من الخليجيين أن انهيار قوات الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة نذير بأفول نجم خصمهم الأكبر إيران ودورها، باعتبار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في نظرهم ليس أكثر من أداة في يد طهران.

وعكست وسائل إعلام نبض الشارع الخليجي تجاه الثورة العراقية. ونقلت وكالة رويترز عن موظف بالعاصمة السعودية الرياض، رمز لاسمه بفراس، قوله “الجيش العراقي لم يكن جيشا حقيقيا من أول يوم.. إنّه مجموعة من الميليشيات الشيعية. لقد أذل المالكي السنّة وهم يبغون أن يحيوا حياة كريمة لهذا قرروا الثورة”.

حمام دم يغرق المدنيين
بغداد - اقترف سلاح الجو التابع للحكومة العراقية أمس مجزرة راح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتلى وجرحى ضمنهم عدد كبير من النساء والأطفال، وذلك حين نفّذت طائرات حربية قصفا جويا استهدف سوقا شعبية وعمارة سكنية في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، ومنازل سكنية في قضاء بيجي شمال مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

وجاء ذلك فيما أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أمس أن أكثر من ألف شخص، 75 بالمئة منهم على الأقل مدنيون، قتلـوا بين 5 و22 يونيو الجاري.

وقال الناطق باسم المفوضية العليا روبرت كولفيل في مؤتمر صحافي في جنيف إن 1075 شخصا على الأقل قتلوا، كما أصيب 658 شخصا في البلاد خلال تلك الفترة، موضحا أن هذه الأرقام تعتبر “الحد الأدنى للأعداد”.

وأضاف أن “757 مدنيا على الأقل قتلوا و599 أصيبوا بجروح في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين خلال الفترة المذكورة”.

وتعبيرا عن تداخل الحدود بين تأييد الثورة العراقية ومحاذير “تأييد الإرهاب”، قالت رويترز إنّ عددا من السعوديين المستجوبين فضّلوا عدم ذكر أسمائهم “خشية أن تعتبر السلطات تعليقاتهم تأييدا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي أعلنته الرياض منذ أشهر تنظيما إرهابيا”.

وبموجب مرسوم ملكي صدر في فبراير الماضي، فإن أي تعبير عن تأييد هذا التنظيم بالمملكة يعاقب عليه بالسجن لفترة طويلة.

وحرص الموظف فراس على التوضيح أن تأييد السنّة في الخليج للانتفاضة على حكومة المالكي لا يعني أي تأييد لتنظيم “داعش” وأساليبه الوحشية التي كان من بينها الإعدام الجماعي للأسرى.

وقال “المسلمون لن يقبلوا فكر هذا التنظيم لأنه يتنافى مع معتقداتنا كمسلمين معتدلين وهو حال معظم أبناء العراق.” وتابع قائلا إن التنظيم “لم يلق تعاطفا قط.. لكن يظل هناك أناس يبررون أفعاله لمجرد الرغبة في التخلص من حكومة المالكي الطائفية”. وتسير بعض حكومات الخليج على خيط رفيع في ما يتعلق بأمر العراق، فهي تهاجم المالكي وإيران باعتبارهما المسؤولين عن العنف وتبدي تأييدا قويا لحقوق السنّة، وفي الوقت ذاته تشجب أعمال “داعش” وغيرها من الجماعات المتشددة.

وفي ظل محاذير التداخل بين دعم الثورة العراقية وتأييد إرهاب الدولة الإسلامية في العراق والشام، تجري في الخليج معركة فكرية سياسية لتخليص ثورة العشائر من فزاّعة “داعش”.

وفي هذا الاتجاه كتب الصحفي الأردني هاني الهزايمة وفي مقال رأي نشرته صحيفة سعودية تحت عنوان “شيطنة الانتفاضة السنية في العراق” قائلا إنّ افتراض أن الدولة الإسلامية في العراق والشام تقود الانتفاضة يصب في صالح الحكومة العراقية، مؤكدا أنّ ذلك يسدي خدمة جليلة لأجندة نوري المالكي “الطائفية”، وأن ما حدث في العراق هو انتفاضة شعبية على سياسات رئيس الوزراء الجائرة التي تبعث على الفُرقة.

ويرى أغلب الخليجيين أن التركيز الإعلامي على تنظيم “داعش” والانزعاج الذي عبرت عنه الحكومات الغربية من الأحداث في العراق يدلان على ازدواجية المعايير.

ورغم تأييد ثورة العشائر، يظل التورّط المباشر في ما يجري بالعراق خطا أحمر مشتركا بين دول الخليج. وفي هذا الاتجاه ألقى رجال دين بارزون بالسعودية خطبا في المساجد حثّت على عدم الانضمام للقتال، خصوصا من قبل الشباب المتحمّسين لدعم ثورة العشائر. وأصدرت مملكة البحرين من جهتها تعليمات لرجال الدين والدعاة والخطباء بتجنب الخوض في السياسة بالمنابر الدينية.

3