دول الخليج تؤكد دعمها للعملية السياسية في اليمن

الأحد 2014/01/26
اليمن.. توجه نحو دولة فيدرالية من عدة أقاليم

صنعاء- احتفل اليمن، السبت، باختتام جلسات الحوار الوطني بتعهد من الرئيس عبد ربه منصور هادي العمل بسرعة على لجنة الأقاليم وصياغة دستور جديد وتحويل البلد الذي تعصف به أعمال العنف إلى دولة اتحادية.

وخلال مراسم الاحتفال، قدمت الوثيقة النهائية للمؤتمر إلى الرئيس اليمني والتي ترسم طريق الفترة القادمة من اليمن الجديد. وقال هادي لدى تسلمه الوثيقة النهائية “إنها مسؤولية جميع اليمنيين أن ينفذوا هذه الوثيقة وليس الرئيس فحسب”.

وتلحظ الوثيقة النهائية، التي أقرها الحوار الوطني، إقرار دستور جديد في مهلة سنة من طريق الاستفتاء وتحول اليمن إلى دولة فدرالية حيث تتمتع الأقاليم بحكم ذاتي. ويتعين على لجنة الأقاليم اتخاذ قرار حول تشكيل إقليمين كبيرين في الجنوب والشمال أو ستة أقاليم، أربعة في الشمال واثنين في الجنوب، أو اعتماد اقتراحات أخرى.

ويأتي قرار اعتماد اللامركزية ردا على مطالب الجنوبيين الذين كانت لديهم دولة مستقلة قبل العام 1990. وسيكون للامركزية برنامج تعويضات للسكان الجنوبيين الذين انتفضوا ضد ما يؤكدون أنه تهميش يمارسه الشمال ضدهم.

وردا على مطالبهم، أقر الحوار الوطني المساواة بين الشمال والجنوب في الوظائف الإدارية والقوات المسلحة وغيرها من الأمور. ولم يخف الرئيس اليمني المصاعب التي ستظهر في بلد تركيبته قبلية وحيث “تبث القاعدة الرعب في صفوف المواطنين إلى درجة تأثر الاقتصاد بذلك، في حين ما يزال الفساد مستشريا” بحسب قوله.

أقر الحوار الوطني المساواة بين الشمال والجنوب في الوظائف الإدارية والقوات المسلحة وغيرها من الأمور

الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة ودول الخليج كان أبرز نقاط الاتفاق الذي سمح لهادي مطلع 2013 بخلافة الرئيس السابق علي عبدالله صالح إثر موجة من الاحتجاجات الشعبية أدت إلى انهاء نظامه. وشاركت في الحوار، الذي انطلق في مارس 2013، جميع ألوان الطيف السياسي في اليمن، باستثناء الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، وذلك للتفاهم على خارطة طريق تمنح البلد مؤسسات فاعلة.

وشهد المؤتمر خلال رحلته جملة من الصعوبات والتحديات ما أدى إلى إطالة عمر الحوار أربعة أشهر عن موعده المحدد. وتمثل وثيقة ضمانات مخرجات الحوار، الحد الأدنى من التوافق بين المكونات المشاركة، على الرغم من اعتراضات جماعة الحوثي (وهي جماعة تنتمي للمذهب الشيعي وتسيطر على محافظة صعدة، شمالي اليمن) على بعض بنودها. وكان ممثلو جماعة الحوثي قد قاطعوا حفل اختتام الحوار الوطني على الرغم من مباركتهم نتائج الحوار وتحفظهم على عدم تغيير حكومة الوفاق. ويطالب الحوثيون بإسقاط الحكومة، والكشف عن منفذي اغتيال ممثل الحوثيين في الحوار الوطني في وقت سابق هذا الأسبوع.

ومن المهام التي سيتم إنجازها خلال عام بعد الحوار، تشكيل لجنة صياغة الدستور وطرحه للاستفتاء الشعبي وإنجاز السجل الانتخابي، وإطلاق سراح معتقلي الثورة وسجناء الرأي، والعمل على إنهاء جميع النزاعات المسلحة واستكمال إجراءات إعادة هيكلة الجيش والأمن. وأوكلت الوثيقة مهام الإشراف على تنفيذ هذه المهام إلى المؤسسات التنفيذية والتشريعية الحاكمة للمرحلة الانتقالية وهي مؤسسة الرئاسة، والحكومة ومجلس النواب الحالي.

وبالإضافة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، حضرت شخصيات كبيرة في المنطقة والخليج ومن الأمم المتحدة المراسم الختامية التي جرت في القصر الرئاسي، ومن بينهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلة، ووزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني غانم البوعينين، ووزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية نزار بن عبيد، إضافة إلى المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية. وفي كلمته في الاحتفال بنهاية مؤتمر الحوار الوطني في اليمن ودخول البلاد مرحلة جديدة، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، إن “مؤتمر الحوار اليمني حدث غير مسبوق في الوطن العربي”، مضيفا أنه “سيصبح نموذجًا يُحتذى به في المنطقة العربية”.

وحول حلول القضية الجنوبية، أشار مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إلى أن “حل القضية الجنوبية يعد انتصارا تاريخيًا للجنوبيين بعد عقدين من الانتهاكات التي تعرضوا لها”، متابعا أن “الوثيقة النهائية للحوار تجسد الانتصار على العنف والسير في بناء اليمن الجديد”.

في ذات السياق، أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وشدد الشيخ صباح خالد، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، على حرص دول مجلس التعاون على الوقوف مع الشعب اليمني في كل المراحل والظروف والأوقات. وقال: “إن الشعب اليمني أثبت للعالم أجمع حرصه على مستقبله، وتحقيق الاستقرار والنماء والازدهار”، مجددا حرص دول مجلس التعاون على دعم اليمن في الجانبين السياسي والاقتصادي”.

3