دول الخليج تبدأ بوضع استراتيجية موحدة لتوظيف المواطنين

الثلاثاء 2015/01/13
التكلفة الإجمالة للعمالة الوافدة تصل إلى 6 أضعاف قيمة تحويلات العاملين

أبوظبي - أعلن مجلس التعاون الخليجي عن خطوات حاسمة لاعتماد سياسة موحدة لتوظيف العمالة الأجنبية بهدف زيادة توظيف المواطنين، وأعلن عزمه إنشاء كيان موحد لتنظيم العمالة الوافدة خلال ثلاثة أشهر.

أكدت دول الخليج أنها ستعتمد استراتيجية جديدة لتشغيل مواطنيها ومنحهم امتيازات وحقوقا متساوية في جميع دول المجلس، في مقابل التشدد في استخدام العمالة الوافدة بشروط موحدة.

ويستهدف التحرك توحيد شروط التعاقد مع العمالة الوافدة، بعد ضغوط دول مثل الهند وإندونيسيا والفلبين على دول الخليج لحماية حقوق عمالها.

ويساور الدول العربية المصدرة للعمالة قلق كبير على مستقبل موارد تحويلات رعاياها، بسبب خشيتها من أن تشمل الاستراتيجية الجديدة الرعايا العرب في مراحلها التنفيذية المتتالية.

وتدرس تلك الدول احتمال تراجع قيمة التحويلات المالية لرعاياها العاملين في دول الخليج، بعد إعلان دول مجلس التعاون الخليجي عزمها إنشاء كيان موحد لتنظيم العمالة الوافدة خلال ثلاثة أشهر.

وشكلت دول الخليج فريق عمل يضم ممثلين عن الحكومات واتحاد الغرف الخليجية، لوضع وثيقة عمل تنظم سوق الاستقدام تمهيدا لإطلاق استراتيجية موحدة لاستخدام العمالة الوافدة.

وتعاني سوق العمل الخليجية من عدم تجانس القواعد التنظيمية واختلافها بين بلد وآخر، الأمر الذي يكبد أصحاب العمل خسائر كبيرة، فضلا عن مساهمة الحكومات في تغطية تكلفة العمالة الوافدة.

وتسعى الخطط الجديدة لتفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة وتعزيز دوره لترسيخ المواطنة الكاملة.

80 مليار دولار سنويا تحويلات العمالة الوافدة في دول الخليج وهي جزء بسيط من التكلفة الاجمالية

وتأتي استراتيجية “الخلجنة” تنفيذا لنصوص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء وفق معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية، بما فيها التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية.

كما تشمل حقوق التأمين الاجتماعي والتقاعد ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وانعكست ثورات الربيع العربي بشكل سلبي على سوق العمل، وأدت إلى ارتفاع البطالة في بلدان التحول العربية إلى نحو 17 بالمئة، ووصل عدد العاطلين فيها إلى 20 مليونا، حسب منظمة العمل العربية.

وتمكن الانتعاش الاقتصادي في دول الخليج العربية من خلق ما يصل إلى 7 مليون وظيفة خلال السنوات الماضية، ذهبت 6 ملايين منها إلى العمالة الوافدة، ونحو مليون وظيفة فقط إلى المواطنين الخليجيين.

وتتوقع الخطط الاستثمارية الجديدة في دول الخليج استحداث نحو 6 مليون وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي تسعى لحصول المواطنين الخليجيين على ثلث تلك الوظائف بعد إصلاح قوانين وتطوير مخرجات التعليم وإعادة هيكلة الأجور.

وأدى الاقتصاد الريعي الخليجي، على مدى عقود، إلى نشوء أجهزة حكومية متضخمة، تمكنت من استيعاب جزء كبير من الأيدي العاملة الوطنية، ولكن قدرتها على امتصاص المزيد من الأيدي العاملة الوطنية أصبحت محدودة في السنوات الأخيرة.

وعانت دول الخليج، على مدار عقود، من أن معظم الوظائف المتولدة عن نمط النمو الاقتصادي الراهن، تكون ضعيفة الرواتب وتتطلب مهارات محدودة، مما يزيد الطلب على الأيدي العاملة الأجنبية.

وتسعى دول الخليج لتغيير نمط النمو الاقتصادي الراهن بصورة جذرية وتصحيح الخلل في سوق العمل من خلال رفع تكلفة العمالة الأجنبية، وتحديد نسب التوطين في بعض القطاعات وتطوير برامج التعليم والتدريب.

ويفتقر القطاع الخاص إلى الحوافز الكافية لتشغيل المواطنين، الذين يفضلون العمل في القطاع العام بسبب الرواتب المرتفعة، مما يشكل تحديا كبيرا للحكومات التي تحمل مخاطر ديموغرافية لجهة طغيان عدد الوافدين على عدد المواطنين.

وقد حذر صندوق النقد الدولي دول الخليج من ارتفاع البطالة بين مواطنيها، مرجحا أن يصل عدد العاطلين إلى 3 مليون شخص في السنوات الخمس المقبلة، إذا لم تتخذ إجراءات لإصلاح سوق العمل.

وأضاف أن السبب في تردد القطاع الخاص في توظيف الخليجيين يعود إلى تدني الأجور، إضافة إلى تدني مستوى إنتاجية العامل الوطني مقارنة بالعامل الأجنبي.

ويبلغ عدد العمالة الوافدة في دول الخليج نحو 17 مليونا، ويتجاوز حجم تحويلاتها 80 مليار دولار سنويا، وتشكل أكثر من 17 بالمئة من إجمالي التحويلات المالية لليد العاملة في العالم وفق تقرير صندوق النقد الدولي.

وتشير الدراسات الخليجية إلى أن الكلفة الحقيقية للعمالة الأجنبية تتجاوز حجم التحويلات، وتتجاوز أيضا الحجم الإجمالي للأجور والمرتبات والمزايا المدفوعة للعمالة الأجنبية. كما أنها تضم مصاريف التوظيف التي تدفعها الشركات إلى الجهات الحكومية والتكلفة الاجتماعية، التي تمثل نصيب العمالة الأجنبية من الإنفاق على الأمن العام والطرق والبنية التحتية والكهرباء والوقود والتعليم والصحة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن التكلفة الاقتصادية للعمالة الأجنبية في الإمارات تصل إلى 98 مليار دولار، وهي تعادل نحو 6 أضعاف التحويلات المالية للعمالة، التي لا تتجاوز 16 مليار دولار.

11