دول الخليج تتجه لصياغة موقف أكثر صرامة تجاه أزمة اليمن

الخميس 2014/12/11
المراهنة على قوى مناهضة للمشروع الحوثي والإخواني

صنعاء – قوبل الموقف الخليجي الحاسم تجاه سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى بتفاؤل كبير في الساحة اليمنية، كونه بداية لتشكل موقف إقليمي موحد أمام مغامرات الحوثيين.

وقال مراقبون إن البيان الختامي لقمة الدوحة عكس حالة القلق من تنامي خطر الحوثيين في خاصرة الجزيرة العربية، كما عبر عن نفاد صبر دول الخليج تجاه عدم التزام المجموعة الشيعية بأي اتفاقات.

واعتبر المراقبون أن موقف دول الخليج، وخاصة السعودية المهتمة بصفة أكبر بالوضع في جارتها الجنوبية، ينظر إلى ما يجري في اليمن ضمن تعاط أشمل وأنه يعمل على التصدي لاختراقين رئيسيين مدمرين، الأول إخواني أدى إلى تفكك السلطة والثاني حوثي استفاد من تفكك السلطة لصالحه.

ولفت المراقبون إلى أن الإخوان والحوثيين أدركوا أن دول الخليج تتهمهم سوية بالتسبب في الفوضى التي يعيشها اليمن، وهذا مبعث ملامح عودة التعاون بينهما رغم الخلاف العقائدي، لافتين إلى أن السعودية ستمارس المزيد من الضغوط لإعادة المبادرة إلى الدولة اليمنية وليس إلى الميليشيات.

واعتبروا أن البديل القادر على التصدي لهذه الميليشيات هو صعود سلطة الدولة من جديد بالاستعانة بالقبائل وخصوصا القبائل غير المحسوبة على القاعدة، مشيرين إلى أن محورين يتشكلان الآن: واحد في تعز والثاني في حضرموت باعتبارهما المركزين الصناعيين والتجاريين لليمن وفيهما أكبر العوائل صاحبة النفوذ.

وتراهن السعودية بحسب محللين سياسيين على بروز قوى وطنية جديدة مناهضة للمشروع الحوثي تكون في منأى عن دائرة تأثير الإخوان والقاعدة كتشكل تحالف قبلي أو عسكري متماسك كما هو الحال مع “تحالف قبائل مذحج” الذي رحبت به السعودية والذي تصدر واجهة المواجهات مع الحوثيين في وسط اليمن.

السفير ماثيو تولر: استخدام الحوثيين للقوة في فرض أجندة سياسية غير مقبول

كما ينظر البعض إلى الهيئة الوطنية للحفاظ على الجيش والأمن والتي تشكلت مؤخرا من قادة عسكريين بارزين محسوبين على الرئيس السابق صالح كشريك مناسب خصوصا أن الهيئة أبدت عند تأسيسها موقفا حادا من إذلال الحوثيين للمؤسسة العسكرية ومحاولاتهم اختراقها.

ويرى المحللون أن تأخر التبلور في الموقف الخليجي والسعودي على وجه التحديد تجاه مستجدات المشهد اليمني ناتج عن عدم وجود شريك يمني مناسب على الأرض.

من جهة أخرى، وفي سياق البحث عن حل، يعيد الأميركيون حساباتهم بخصوص الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

فعلى الرغم من الضغوط التي يتعرض لها، إلا أن أوساطا أميركية أعلنت يأسها من أن يتمكن الرئيس عبدربه منصور من تحقيق أي شيء على الأرض.

وتساءل مسؤولون أمنيون أميركيون كبار عن جدوى تكثيف الضغوط على علي عبدالله صالح في انعدام البديل.

وقال مصدر يمني مطلع لـ”العرب” زار واشنطن مؤخرا أن الحديث يدور في داخل الإدارة الأميركية عن رد للسؤال البسيط: إذا خرج علي عبدالله صالح من اليمن، ماذا بعد؟ ولم يجد الفريق المكلف بالملف اليمني ردا على هذا السؤال.

وكان السفير الأميركي في صنعاء أطلق تصريحات قوية تجاه الحوثيين معتبرا أن “استخدامهم للقوة في فرض أجندتهم أمر غير مقبول لدى المجتمع الدولي”.

وعن تداعيات الموقف الخليجي الصادر في قمة الدوحة على المشهد اليمني، قال الصحفي والمحلل السياسي فوزي الكاهلي في تصريح لـ”العرب” إن هذا الموقف “ستكون له آثار إيجابية لصالح الشعب اليمني باعتباره يأتي ضمن الضغط لتطبيق المبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة”.

واعتبر الكاهلي أن أبرز مسارين قد تلجأ إليهما دول الخليج على المدى القريب للتأثير على المشهد اليمني: “الضغط اقتصاديا من خلال إيقاف المساعدات لليمن والسعي إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة وهو ما يعيق تمويل إيران للجماعات الموالية في المنطقة”.

وفي ذات السياق، يؤكد الباحث اليمني عبدالله صلاح أن الموقف الخليجي تجاه المجموعة الحوثية لم يكن مفاجئا، لافتا إلى أن “الحركة الحوثية تضع أسوأ الاحتمالات لمواجهة ما هو أشد من البيان الخليجي”.


اقرأ أيضا:


تكتيك التنازل الظرفي أتاح للدوحة إنجاح قمتها الخليجية

1