دول الخليج تتجه للتخلص تدريجيا من دعم الطاقة للوافدين والشركات

الثلاثاء 2014/10/14
التقرير يتوقع أن تجد الحكومات صعوبة في الإقدام على أي تغييرات في نظام الدعم المقدم للمواطنين

دبي- قال تقرير اقتصادي متخصص إن التزايد المتوقع لاستهلاك الخليجيين من الطاقة بمعدل 50 بالمئة بحلول عام 2030، سيجبر الحكومات الخليجية على التخلص التدريجي، من دعم الوقود والكهرباء للوافدين الأجانب وغالبية الشركات.

لكن التقرير الصادر، أمس، عن مؤسسة إرنست آند يونغ البريطانية، توقع أن تجد الحكومات صعوبة في الإقدام على أي تغييرات في نظام الدعم المقدم للمواطنين.

وقال إن التكلفة الدقيقة للدعم، لا يتم رصدها في معظم ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي، وأنها في بعض الأحيان تكون خارج إطار الميزانية.

وأضاف التقرير، الذي جاء تحت عنوان “محفزات النمو”، أن نظام الدعم هو أحد المحاور الأساسية من أجل الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في دول الخليج، مشيرا إلى أن أبرز مظاهر الدعم تتمثل في دعم الكهرباء والماء والوقود، إضافة إلى الغذاء المدعوم الذي توفره بعض الحكومات لمواطنيها.

وذكر التقرير أن الكويت على سبيل المثال تقول إن الدعم يلتهم 15 بالمئة من النفقات الحكومية، لكن تقديرات صندوق النقد الدولي تقول إن مخصصات الدعم أكثر من ذلك، وأنها تستأثر بنحو 28 بالمئة من الإيرادات الحكومية.

وتقول شركة أرامكو، المنتج الرئيسي للنفط في السعودية، إنه دون تغيير أنماط استهلاك الوقود، فإن البلاد قد تخسر نحو 3 مليون برميل من النفط المصدر للخارج يوميا.

ويشير التقرير إلى أنه رغم تطلع السعودية والإمارات للطاقة الشمسية والنووية، من أجل تقليل استهلاك النفط لتوليد الكهرباء، فإن تغيير سلوك الاستهلاك أيضا أمر حيوي. وأكد أن تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، يمثل أحد المحركات الرئيسية للسياسات الخليجية.

إرنست آند يونغ: تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي محرك رئيسي للسياسات الخليجية

وأضاف أن دول الخليج تواجه عملية توازن صعبة بالفعل، فهي من ناحية عليها أن تحافظ على الشعور بالأمن، والرضا بين مواطنيها، وذلك خلال فترة نمو اقتصادي وتحول اجتماعي.

وأشار التقرير إلى أن فهم الشركات العاملة بالخليج للأولويات والتحديات الكامنة في دول الخليج، قد يساعد الشركات في الاستعداد لإجراء تغييرات غير متوقعة على البيئة التشريعية والتشغيلية، تهدف لضمان الاستقرار.

ويقول التقرير، إن التركيز الرئيسي للعقد الاجتماعي الضمني بين حكام الخليج ومواطنيهم قبل عام 2011، تمثل في الازدهار من خلال النمو الاقتصادي.

وأضاف أنه بعد ثورات الربيع العربي بدا أن هناك مزيدا من التركيز على أن تترجم الثروة النفطية إلى الرفاه الاجتماعي والأمان الاقتصادي، وفرص العمل للمواطنين. وهذا يعني خلق فرص عمل جذابة وتوفير بنية اجتماعية ذات جودة عالية وبأسعار معقولة لسكان الخليج الذين يشهدون نموا متزايد في أعدادهم.

أما عن التوقعات المستقبلية، فقال التقرير، إن حكومات الخليج ستتحرك في المستقبل نحو حلول مقدمة من قبل القطاع الخاص من أجل الاستجابة لاحتياجات مواطنيها، وخاصة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان، وذلك رغم أن لجوء الحكومات إلى المنح وأشكال الدعم الحكومية المختلفة، قد يكون السبيل الرئيسي إذا ما واجهت احتجاجات محتملة.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، قد يؤدي لمزيد من الفروقات في مستويات التغطية الخاصة بالتأمين الصحي، مشيرا إلى أن الشركات قد تحد من توفير خدمات التأمين المقدمة لأسر الموظفين المقيمين، ممّا سيجبرهم على شراء خدمات التأمين الصحي بشكل مباشر.

وقال التقرير، إن تغيّر العادات الثقافية، وارتفاع نسب الطلاق، بجانب اعتبارات التكلفة، سوف يجبر المزيد من المواطنين الخليجيين على تأجير وشراء الشقق أو الفيلات بالمشاركة مع المغتربين، بدلا من خيارات السكن التقليدية التي تعتمد على شراء منازل مستقلة.

وأشار إلى أنه رغم التوقعات باستمرار الولايات المتحدة في التواجد العسكري بمنطقة الخليج، إلا أن دول الخليج سوف تلجأ إلى تنويع تحالفاتها العسكرية، وقد تنظر في استضافة قواعد أخرى لدول حليفة، نظرا إلى مصلحتها فىي الحفاظ على ممر آمن للنفط والغاز من المنطقة.

11