دول الخليج تتجه نحو تسليح المعارضة السورية للدفاع عن نفسها

الثلاثاء 2016/09/27
احتمال قيام دول الخليج بتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات

واشنطن- قال مسؤولون اميركيون إن انهيار أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا زاد احتمال قيام دول الخليج العربية بتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الطائرات السورية والروسية.

وبرغم ذلك لا تزال الحكومة الاميركية تعتقد أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء حمام الدم بعدما كثفت قوات سورية مدعومة من روسيا قصفها لشرق حلب المعقل الحضري الرئيسي الذي يسيطر عليه المعارضون.

وتحطمت أحدث محاولة اميركية لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات ونصف في 19 سبتمبر عندما تعرضت قافلة مساعدات إنسانية للقصف في هجوم ألقت واشنطن باللوم فيه على طائرات روسية. ونفت روسيا ضلوعها في الحادث.

وبدأت الامدادات الطبية في شرق حلب تنفد حيث تدفق الضحايا على مستشفيات تعمل بالكاد مع تجاهل روسيا وحليفها السوري الرئيس بشار الأسد الدعوات الغربية لوقف القصف.

وقد تتمثل إحدى عواقب الفشل الدبلوماسي الأخير في زيادة دول الخليج العربية أو تركيا إمدادات الأسلحة لفصائل المعارضة المسلحة بما يشمل صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف وهو ما منعت الولايات المتحدة، إلى حد بعيد، حدوثه حتى الآن.

وقال مسؤول اميركي إن واشنطن حالت دون وصول كميات كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي تلك المحمولة على الكتف إلى سوريا بتوحيد الحلفاء الغربيين والعرب خلف هدف تقديم التدريب وأسلحة المشاة لجماعات المعارضة المعتدلة مع مواصلة الولايات المتحدة المحادثات مع موسكو.

غير أن خيبة الأمل إزاء موقف واشنطن تتصاعد فيما يزيد احتمال ألا تواصل دول الخليج أو تركيا السير وراء الولايات المتحدة أو تغض الطرف عن أفراد أثرياء يتطلعون لتزويد جماعات المعارضة بتلك الأسلحة المضادة للطائرات.

وقال مسؤول اميركي ثان "يعتقد السعوديون دوما أن السبيل الأمثل لإقناع الروس بالتراجع هو ما أفلح في أفغانستان قبل نحو 30 عاما، وهو تحييد قوتهم الجوية بتزويد المجاهدين بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة."

واضاف "تمكنا حتى الآن من إقناعهم بأن مخاطر ذلك أكبر في يومنا هذا لأننا لا نتعامل مع الاتحاد السوفيتي وإنما مع زعيم روسي عازم على إعادة بناء القوة الروسية ومن غير المرجح أن يتراجع" في إشارة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وسئل مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية هل الولايات المتحدة مستعدة لفعل شيء بخلاف المفاوضات لمحاولة وقف العنف فلم يوضح خطوات أخرى لكنه أكد أن واشنطن لا ترغب في أن يضخ أحد المزيد من الأسلحة للاستخدام في الصراع. وقال تونر "النتيجة لن تكون سوى التصعيد في قتال مروع بالفعل... الأمور قد تتحول من سيء إلى أسوأ بكثير."

غير أن مسؤولا آخر بالإدارة الاميركية قال "المعارضة لها الحق في الدفاع عن نفسها ولن تترك دون دفاع في مواجهة هذا القصف العشوائي." وأشار إلى أن "حلفاء وشركاء" آخرين للولايات المتحدة يشاركون في المحادثات الاميركية الروسية لإيجاد حل للحرب.

وقال المسؤول بالإدارة الاميركية "لا نعتقد أنهم سينظرون بلا مبالاة إلى الإعمال الشائنة التي شاهدناها في الساعات الاثنين والسبعين الماضية" مضيفا أنه لن يعلق بشأن "قدرات محددة قد يتم ضمها إلى المعركة".

وسعى الرئيس الاميركي باراك أوباما لتجنب الدخول في حرب أخرى بالشرق الأوسط ويبدو أن من غير المرجح أن يفعل ذلك في شهوره الأخيرة في السلطة. ويقول منتقدون لأوباما إن تردد البيت الأبيض في استخدام القوة عرقل الدبلوماسية الاميركية.

وقال عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان جون مكين ولينزي جراهام في بيان "الدبلوماسية في غياب وسيلة ضغط هي وصفة للفشل." وأضافا "بوتين والأسد لن يفعلا ما نطلبه منهما بدافع من طيب قلبيهما أو بدافع من الاهتمام بمصلحتنا أو بمعاناة الآخرين. يجب إرغامهما وهذا يتطلب قوة... الحرب والرعب واللاجئون وعدم الاستقرار .. كل هذا سيستمر إلى أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات لتغيير الأوضاع على الأرض في سوريا."

واتهم جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض الروس باستهداف امدادات المياه في شرق حلب التي تستخدمها مخيمات اللاجئين وقوافل المساعدات وأصحاب الخوذ البيضاء وهي جماعة مدنية تسعى لإنقاذ ضحايا الضربات الجوية.

وقال إيرنست للصحافيين "فكرة استخدام الوصول إلى امدادات المياه النظيفة للمدنيين كسلاح لا يمكن تصورها." ولم يرد البيت الأبيض على الفور على سؤال عبر البريد الالكتروني بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا ارتكبت جرائم حرب وهي تهمة وجهتها بريطانيا.

1