دول الخليج تتمسك بحصتها في أسواق النفط على حساب الأسعار

الجمعة 2014/11/21
اجتماع أوبك الخميس في فيينا يمكن أن يدخل صناعة النفط في مرحلة جديدة

لندن- رجح مراقبون أن ترفض دول الخليج خفض سقف إنتاج منظمة أوبك في الاجتماع الحاسم الذي يعقد الخميس المقبل. وقالوا إن ذلك سيدخل صناعة النفط في مرحلة جديدة قد تنقل حرب الأسعار المستترة حاليا إلى حرب مكشوفة.

تواصل الغموض، الذي يلف موقف دول الخليج في الاجتماع المقبل لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وسط تأكيد الخبراء على أنها تتجه بقيادة السعودية لرفض أي خفض لسقف الإنتاج، إلا في حال حصولها على ضمانات للحفاظ على حصتها من الأسواق المتخمة، التي تشهد منافسة كبيرة.

ويبدو موقف السعودية والكويت والإمارات وقطر محوريا في التوصل إلى اتفاق داخل “أوبك” لخفض الإمدادات بهدف دعم أسعار الخام التي خسرت ثلث قيمتها منذ منتصف يونيو. وتنتج الدول الأربع 16.2 مليون برميل يوميا، ما يمثل 52 بالمئة من إنتاج “أوبك” التي تضم 12 عضوا، لكنها تمثل ثلثي صادرات المجموعة المنظمة.

وقال الخبير النفطي كامل الحرمي، إن “أعضاء أوبك يتوقعون من السعودية والكويت والإمارات أن تأخذ على عاتقها القسم الأكبر من أي خفض في الإنتاج”.

كامل الحرمي: ليس من مصلحة دول الخليج خفض الإنتاج وخسارة أسواقها

لكنه استبعد أن تقبل بذلك “ما لم تحصل على ضمانات من الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك، بأنها لن تملأ مكانها في الأسواق”. وشدد الحرمي لوكالة الصحافة الفرنسية على أنه “ليس من مصلحة دول الخليج أن تخفض الإنتاج لأنها قد تخسر حصتها البالغة الأهمية في السوق”.

وتتأرجح أسعار النفط بشدّة منذ عدة أيام، وفقا للتكهنات بشأن ما سيسفر عن اجتماع أوبك، الذي يكتسب أهمية استثائية هذه المرة. وقت تراجع سعر خام برنت أمس متجها إلى حاجز 77 دولارا للبرميل.

وفقدت الأسعار نحو ثلث قيمتها في 5 أشهر بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي والارتفاع الكبير في إنتاج النفط من مصادر غير تقليدية مثل النفط الصخري، إضافة إلى قوة الدولار. وأسفر ذلك عن تراجع كبير في مداخيل الدول النفطية في أوبك وخارجها، إذ تعتمد هذه الدول بشكل كبير على عائدات النفط من أجل تمويل ميزانياتها.

وتعد دول الخليج الأقل تأثرا بتراجع الأسعار، في حين أن إيران وروسيا والعراق من أشد المتضررين. ودعت فنزويلا إلى عقد اجتماع للدول المنتجة للنفط داخل أوبك وخارجها لمواجهة انخفاض الأسعار، ووجهت نداء مشتركا مع الإكوادور إلى أوبك لخفض إنتاجها.

وقال خالد بودي، مدير شركة الأفق للاستشارات، إن “الخوف من إقدام الدول غير المنتمية لأوبك على رفع إنتاجها يجعل دول أوبك حذرة جدا إزاء الموافقة على خفض الإمدادات”.

وأضاف الخبير، الذي كان عضوا في المجلس الأعلى للبترول في الكويت: “لست متفائلا بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول خفض الإنتاج”. وقال وزير النفط الكويتي علي العمير، الأسبوع الماضي، إن توصل أوبك إلى قرار لخفض الإنتاج “سيكون صعبا جدا”.

ولم تعلق السعودية، وهي أكبر مصدر للخام في العالم، حتى الآن على مسألة الخفض، لكنها تسببت بانخفاض أسعار الخام هذا الشهر عندما خفّضت سعر خامها المصدر إلى الولايات المتحدة للحفاظ على حصتها من السوق.

وقال الخبير مايكل ماكارثي من سيدني، إن “التركيز في الوقت الحالي منصب على السعودية وعلى ما إذا كانت ستتأثر بالضغوط من داخل أوبك وخارجها من أجل خفض الإنتاج”. وأكد الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبو داهش أن دول الخليج “ستقاوم بشراسة الضغوطات لخفض الإنتاج”.

وأضاف أن “المعركة اليوم هي من أجل حصة في السوق، وإذا خفضت دول الخليج الإنتاج فإنها ستخسر حصتها.. هذه الدول تملك تحوطات مالية هائلة تمكنها من التعايش مع أسعار نفط منخفضة لسنتين أو ثلاث سنوات”. ويذهب ثلثا صادرات السعودية إلى آسيا، وأقل من 20 بالمئة إلى الولايات المتحدة و10 بالمئة فقط إلى أوروبا، بحسب الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة.

أما الكويت، فيذهب 75 بالمئة من صادراتها إلى آسيا، فيما تذهب كل الصادرات الإماراتية والقطرية تقريبا إلى آسيا. وارتفع إنتاج النفط في الولايات المتحدة، وهي أكبر مستهلك للطاقة، فوق عتبة 8.5 مليون برميل يوميا هذه السنة بفضل ارتفاع إنتاج النفط الصخري.

وبموازاة ذلك، انخفض صافي وارداتها النفطية بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا ليصل إلى 5.2 مليون برميل، بحسب أرقام منظمة أوبك. وقال أبو داهش: “إن مصلحة دول الخليج هي في خوض معركة من أجل حصتها في السوق ورفض خفض الإنتاج. سيؤدي ذلك لتراجع الأسعار لكنه سيجبر المنتجين بكلفة مرتفعة على الخروج من السوق”.

وتضخ منظمة أوبك نحو ثلث النفط العالمي ويبلغ إنتاجها حاليا ما دون عتبة 31 مليون برميل يوميا.

ويرى خبراء أن خفض الإنتاج بمقدار مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا يمكن أن يوقف تراجع الأسعار، لكنه لن يكون كافيا لإعادة دفع الأسعار إلى الارتفاع. وقال أبو داهش “إذا ما خيرت دول الخليج بين سعر نفط مرتفع وحجم حصتها في السوق، فهي ستختار الحصة”.

11