دول الخليج تدعم التوازن المالي بضريبة القيمة المضافة

أكد خبراء أن التوازنات المالية في دول الخليج ستدخل مرحلة جديدة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في السعودية والإمارات مطلع العام المقبل، وأكدوا أن تلك الضريبة ستدعم تنويع الإيرادات وبناء الموازنات على أسس مستدامة.
الاثنين 2017/10/02
للحكومة نصيب من القيمة المضافة للسلع

أبوظبي – تراهن دول خليجية على ضريبة القيمة المضافة التي تفرضها للمرة الأولى مطلع العام المقبل، كأحد المحاور الأساسية في برامجها الاقتصادية الجديدة لاحتواء العجز في موازناتها في أعقاب تراجع عائداتها النفطية منذ منتصف عام 2014.

ويقول اقتصاديون إن الإجراء الذي سيدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل في كل من الإمارات والسعودية سيؤثر على التضخم، كما سيطال بشكل كبير العمال الأجانب أصحاب المداخيل المحدودة أو المتوسطة.

وستشكل ضريبة القيمة المضافة، التي نصح بها صندوق النقد الدولي لإرساء التوازن في المالية العامة للدول الخليجية المتضررة من تقلص مداخيلها النفطية، قطيعة اقتصادية مع الماضي. وستناهز نسبتها خمسة بالمئة على أن تشمل غالبية السلع والخدمات.

ولم يسبق للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر أن لجأت إلى فرض ضرائب. ولكن موازناتها تأثرت رغم تجميد الرواتب وتقليص المكافآت ورفع أسعار الكهرباء والوقود وإرجاء تنفيذ المشاريع الكبرى.

كما تراجعت احتياطاتها من العملة الصعبة بسبب اللجوء المنتظم منذ نحو ثلاثة أعوام إلى الاحتياطي النقدي والصناديق السيادية لسدّ العجز في الموازنة.

25 مليار دولار سنويا، العائدات المتوقعة سنويا لدول الخليج، وفق شركة إرنست أند يونغ للاستشارات الضريبية

واعتبر مكتب التدقيق ديلويت في تقرير صدر مؤخرا أن “العمل بضريبة القيمة المضافة اعتبارا من الأول من يناير 2018 يشكل بداية تغييرات اقتصادية واجتماعية هي الأكبر والأكثر دلالة منذ اكتشاف النفط”.

وستطال هذه الضريبة بشكل مباشر المواطنين الخليجيين الذين يشكلون نصف عدد السكان في دول الخليج البالغ عددهم نحو خمسين مليونا، وذلك بعدما ظلوا إلى وقت قريب ومنذ عقود في منأى من إجراءات التقشف.

وقال السعودي خالد محمد الذي يعمل في قطاع العقارات في دبي لوكالة الصحافة الفرنسية “يمكنني القول إن المواطنين لن يكونوا راضين عن ارتفاع الأسعار الناجم عن ضريبة القيمة المضافة”.

وسبق أن اتخذت السعودية والإمارات إجراءات تقشف عدة، علما بأنهما تمثلان 75 بالمئة من اقتصاد مجلس التعاون الذي يقدر بنحو 1.4 تريليون دولار ويقيم فيهما ثمانون بالمئة من مجمل عدد سكان دول الخليج.

وكانت الحكومة السعودية قد قلصت المساعدات العامة وضاعفت الحكومة الإماراتية ابتداء من أمس، أسعار السجائر ومشروبات الطاقة مع زيادة أسعار المشروبات الغازية بنسبة 50 بالمئة.

وأمام الدول الأربع الأخرى في مجلس التعاون حتى نهاية 2018 لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وذلك بموجب اتفاق إقليمي تم التوصل إليه في أبريل الماضي.

ومن شأن هذه الضريبة أن تؤدي إلى رفع الأسعار. وقد توقعت شركة “كابيتال إيكونوميكس” نسبة تضخم تتراوح بين 4 و4.5 بالمئة في السعودية وقد تناهز 4 بالمئة في الإمارات، لكن عددا من السلع ستكون مستثناة من هذه الضريبة.

مكتب التدقيق ديلويت: العمل بضريبة القيمة المضافة يشكل بداية تغييرات اقتصادية في الخليج

وأوضح براين بلاموندون من “آي.إتش.إس ماركت إيكونوميكس”، وهي شركة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أن السلع والخدمات المرتبطة بالغذاء والتربية والصحة والمياه والطاقات المتجددة والنقل والتكنولوجيا ستحظى بمعاملة خاصة.

وقال بلاموندون لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الاستثناءات من شأنها تحديد مفاعيل ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك المنزلي”.

ولفت إلى أن هذه الضريبة ستزيد إجمالي الناتج المحلي للدول المعنية بنسبة تتراوح بين 0.5 و1.5 بالمئة سنويا، أي ما يعادل بين 7 و21 مليار دولار كل عام، في حين أن صندوق النقد توقع نسبة 2 بالمئة.

وتتوقع شركة إرنست أند يونغ للاستشارات الضريبية أن تحقق ضريبة القيمة المضافة، التي سيتم فرضها العام المقبل، إيرادات تتجاوز 25 مليار دولار سنويا لدول الخليج الست.

ويرى الخبراء والمحللون أن المتضرر الأكبر من تطبيق الضريبة الجديدة هم ملايين العمال الأجانب وخصوصا أولئك الوافدين من آسيا.

وقال الهندي رضوان الشيخ الذي يعمل في مطعم في دبي “سيكون الأمر صعبا على جميع أصحاب الرواتب المحدودة”.

وأضاف الشيخ الذي تنتظر زوجته مولودا وينفق على ذويه في الهند “نواجه صعوبات مالية. كم سنكون قادرين على التوفير بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة”.

ورغم تصاعد هذه المخاوف لدى العمالة الوافدة، إلا أن خبراء صندوق النقد الدولي يرون أن العمل بالضريبة الجديدة لن يدفع الأجانب إلى مغادرة الخليج بعدما استفادوا طويلا من عدم وجود الضرائب.

ولا يبدي عدد من المحللين في الخليج على غرار الخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون ثقة بنجاح هذه الضريبة حيث قال إنه “يجب إقناع الناس بأن الضريبة ستؤمن شيئا من العدالة الاجتماعية وبأن عائداتها ستستخدم في مشاريع تنموية وبأنه ستتم مكافحة الفساد، لكن أيا من هذه العوامل ليس مضمونا”.

وينصب التركيز حاليا على تطبيق الضرائب غير المباشرة مثل القيمة المضافة والانتقائية، والتأكد من نجاح تطبيقها قبل الخوض في احتمالية فرض ضرائب مباشرة.

11