دول الخليج تدعم السعودية في مواجهة أوركسترا التنديد الإيرانية

أثار تنفيذ السعودية حكم الإعدام في رجل دين شيعي، تتهمه بإشعال الفتنة الطائفية في المملكة، أوركسترا من التنديد والرفض صادرة عن إيران وميليشيات تابعة لها في المنطقة وتأتمر بأمرها.. وتعكس هذه الموجة حالة من العجز أصبحت عنوانا لصمت طهران تجاه مواقف السعودية الأخيرة.
الأحد 2016/01/03
حزب الله في كشمير الهندية يتظاهر: إيران في كل مكان

الرياض - أعلنت الإمارات والبحرين وقوفهما مع السعودية في مواجهة الهجمة الصادرة عن إيران والميليشيات التابعة لها في المنطقة بعد تنفيذ حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي نمر النمر أمس السبت، مؤكدتين “تأييدهما وتضامنها مع السعودية فيما تتخذه من إجراءات رادعة لمواجهة الإرهاب والتطرف”، وذلك في بيانين منفصلين.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي تأييد بلاده الكامل للمملكة فيما تتخذه من إجراءات رادعة لمواجهة الإرهاب والتطرف.

وأضاف أن “ما اتخذته المملكة يعد رسالة واضحة ضد الإرهاب ودعاة ومثيري الفتنة والفرقة والاضطرابات الذين يسعون لتمزيق وحدة المجتمع وتهديد السلم الاجتماعي”، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية.

بدورها قالت البحرين، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، إنها تجدد وقوفها إلى جانب السعودية “في كافة ما تتخذه من إجراءات رادعة ولازمة لمواجهة العنف والتطرف”.

وشدد البيان، على أن “قيام السعودية بتنفيذ الأحكام القضائية بحق من ثبت عليهم بالأدلة والبراهين الجرائم المنسوبة إليهم، هي خطوة ضرورية ومهمة للحفاظ على أمن وأمان كافة أبناء الشعب السعودي والمقيمين على أرضها، وردع كل من تسول له نفسه محاولة إثارة الفتن والقلاقل”.

واعتبر مراقبون أن الموقفين الإماراتي والبحريني يعكسان صلابة الموقف الخليجي في مواجهة التحديات الخارجية، وهو أمر تكرر في مواجهة ملفات عدة خاصة ما تعلق بالوقوف في وجه التمدد الإيراني بالمنطقة بدءا من البحرين، مرورا باليمن، ووصولا عند تأكيد حق أيّ دولة خليجية في اتخاذ ما تراه مناسبا لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها، وتشديد العقوبات على المنتمين للجماعات المتشددة سواء الموالية لإيران أو للقاعدة وداعش ولجماعة الإخوان المسلمين.

ومنذ إعلان السعودية صباح أمس عن إعدام 47 محكوما عليه بالإعدام بينهم نمر النمر وعناصر من القاعدة حتى تحركت الأوركسترا في طهران وبغداد وبيروت للهجوم على المملكة والتباكي على إعدامها لمعارضين.

ومن الواضح أن إيران تتناسى الإعدامات التي تنفذها في حق معارضين لها خاصة في الأحواز التي تناضل لأجل استقلالها، وأن الميليشيات الشيعية الموالية لها في العراق ولبنان تتغاضى عن المجازر الطائفية التي تنفذها ضد مدنيين أبرياء في العرق وسوريا.

وقال التلفزيون الحكومي الإيراني إن السلطات استدعت القائم بالأعمال السعودي في طهران للاحتجاج على إعدام نمر النمر، واكتفت وزارة الخارجية الإيرانية بالتحذير من أن السعودية ستدفع “ثمنا باهظا”.

ونشر الزعيم الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي في حسابه على تويتر رسالة تشيد بنمر النمر. وقال التعليق الذي نشر في حساب خامنئي باللغة الإنكليزية على تويتر وبجواره صورة للنمر “الصحوة لا يمكن قمعها”.

وأدان حزب الله اللبناني الشيعي ما وصفته بأنه “اغتيال” للنمر، وحثت مجموعات شيعية عراقية على قطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية.

ودعا خلف عبدالصمد رئيس كتلة الدعوة في البرلمان العراقي إلى غلق السفارة السعودية وطرد السفير وإعدام السعوديين المتواجدين في السجون العراقية (61 سجينا)، وذلك بعد أسبوعين من إعادة فتح السفارة في مؤشر على عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وبغداد.

وأعيد افتتاح السفارة السعودية في العراق في 15 ديسمبر الماضي، بعد ربع قرن من انقطاع العلاقات بين البلدين، وباشر السفير الجديد في بغداد عمله منذ ثلاثة أيام فقط.

وقال محللون إن موجة التنديد على إعدام النمر، تؤكد الرواية السعودية التي تقول إن النمر عمل على إشعال الفتنة الطائفية في الأحداث التي جرت شرق المملكة بين 2011 و2013، وأن إيران تكاد تعترف بأنها تقف وراء تلك الأحداث وأنها عملت على الاستفادة من موجة “الربيع العربي” لإثارة مشاكل واحتجاجات في البحرين والسعودية على أمل أن تستفيد من ذلك مجموعات مقرّبة منها.

وسبق أن كشفت قوات الأمن في السعودية والبحرين خلايا مدعومة من إيران تستعد لتنفيذ عمليات في المملكتين الخليجيتين، ما يعني أن طهران تعمل على استثارة العواطف الطائفية لدى شيعة السعودية والبحرين لتوظيفها في أجندتها الخاصة ثم تترك الأقلية الشيعية في ما بعد تواجه مصيرها لوحدها مثلما حصل مع نمر النمر الذي تم إعدامه.

من جهة ثانية، كشفت بيانات التنديد والدعوات للاحتجاج، أن الميليشيات الشيعية في لبنان والعراق تتحرك كجزء من الأجندة الإيرانية، وأنها لا تقرأ أيّ حساب لمصالح بلدانها، فلبنان يحتاج إلى دعم سعودي قويّ لإخراجه من الأزمة الحادة التي يعشها، لكن حزب الله يكتفي دائما بتنفيذ إملاءات طهران التي لا ترى في لبنان سوى قاعدة انطلاق لإثارة الأزمات في محيطه الإقليمي.

والأمر نفسه بالنسبة إلى العراق الذي يحتاج إلى التطبيع مع محيطه العربي ليتمكن من محاصرة داعش، وتخطّي الصراع الطائفي الذي يهدد أمنه في المستقبل، ومثلت عودة السفير السعودي خطوة مهمة في الطريق إلى عودة العراق إلى عمقه العربي والفكاك من القبضة الإيرانية، لكن الميليشيات تقرأ فقط حساب ولائها لطهران.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية، السبت، تنفيذ حكم الإعدام بحق 47 ممن ينتمون إلى “التنظيمات الإرهابية”، بينهم نمر باقر النمر (رجل الدين الشيعي)، وفارس آل شويل (منظر شرعي سابق لتنظيم القاعدة).

3