دول الخليج تدفع ثمن قوة الدولار والاقتصاد الأميركي

رجح خبراء أن تتزايد الضغوط على دول الخليج لفك ارتباط عملاتها بالدولار، لأنه يحرمها من المرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية السريعة، ويجعلها أسيرة لقوة الدولار والاقتصاد الأميركي.
الاثنين 2016/03/07
تحت رحمة الدولار

الكويت - تزايدت المؤشرات على أن أسعار النفط المنخفضة بدأت تفرض ضغوطا كبيرة على سياسة ربط سعر صرف عملات الدول الخليجية بالدولار الأميركي، لكن المحللين مازالوا يستبعدون فك الارتباط، في وقت قريب.

وبدأت الشكوك تتصاعد في جدوى الإبقاء على تلك السياسة النقدية، بعد فقدان أسعار النفط لنحو 70 بالمئة من قيمتها منذ منتصف عام 2014. وتفاقمت المشكلة حين تزامن تراجع العوائد النفطية مع تحسن الاقتصاد الأميركي وارتفاع قيمة الدولار مع احتمال مواصلة رفع أسعار الفائدة الأميركية.

ولا تزال السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عُمان تربط عملاتها الوطنية بالدولار، في حين تربط الكويت دينارها بسلة من العملات من بينها الدولار.

وللحفاظ على ربط عملاتها بالدولار، لجأت كل الدول الخليجية باستثناء قطر، إلى رفع معدلات الفائدة في ديسمبر، تماشيا مع قيام مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) برفع للفائدة على الدولار، رغم أن الوضع الاقتصادي لدول الخليج كان يتطلب خفضا لأسعار الفائدة.

وتواجه دول الخليج حاليا معضلة الإبقاء على ربط عملاتها بالدولار، أو اعتماد سعر صرف متحرك سيؤدي إلى خفض قيمة عملاتها الوطنية إزاء العملة الأميركية.

وقال أم. ار. راغو، رئيس الأبحاث في مركز الكويت المالي إن “الحفاظ على تثبيت سعر الصرف مقابل الدولار أمر مكلف. على البنك المركزي أن يكون مستعدا لشراء عملته أو بيعها في السوق المفتوحة للحفاظ على الارتباط، ما قد يؤدي إلى تضاؤل الاحتياطات من العملات الأجنبية”.

يان راندولف: تناقض أداء الاقتصادين الأميركي والخليجي يزيد الضغوط على ربط العملات

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن “الصادرات النفطية التي تؤمن زهاء 80 بالمئة من العائدات الحكومية، انخفضت بنحو 70 بالمئة منذ منتصف عام 2014، ما يجعل تثبيت سعر صرف العملة ضعيفا لأنه يقلص احتياطي العملات الأجنبية”.

وباستثناء البحرين وعمان، تتمتع الدول الخليجية باحتياطات نقدية ضخمة تشكل ضمانة لكلفة سياسة ربط العملة بالدولار. لكن بعض الخبراء يتوقعون ألا تتمكن دول خليجية، وخاصة السعودية، من الإبقاء على سياسة تثبيت العملة إزاء الدولار إلى ما لا نهاية.

ويرى يان راندولف مدير تحليل المخاطر السيادية في “آي.أتش.أس غلوبال انسايت” أن الأداء المتناقض للاقتصاد الأميركي واقتصادات دول الخليج، سيزيد من الضغوط على سياسة ربط العملات بالدولار.

وبحسب راندولف، من المتوقع أن تتباين السياسات النقدية أيضا، بين الحاجة لتحفيز الاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال خفض الفوائد، في مقابل تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الدول الخليجية بحاجة إلى عملات محلية ضعيفة بعض الشيء ومعدلات فوائد منخفضة لتعزيز النمو الاقتصادي، وخاصة لتنمية قطاع الصادرات غير النفطية.

وكلما طالت مدة التباين بين الاقتصاد الأميركي واقتصادات الدول الخليجية، “كلما بات الانتقال إلى سياسة سعر صرف مرنة منطقيا أكثر”.

وفي المقابل هناك إيجابيات كثيرة لسياسة تثبيت سعر العملات مقابل الدولار، فهي توفر ثقة مالية واستقرارا نقديا لدول الخليج في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. كما تساعد هذه السياسة في احتواء التضخم وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب.

أم. ار. راغو: تثبيت سعر الصرف مقابل الدولار قد يؤدي إلى تراجع احتياطات العملات الأجنبية

وسبق لدول منتجة للنفط مثل روسيا وكازاخستان وأذربيجان ونيجيريا، أن خفضت قيمة عملاتها، ما ساهم في رفع قيمة الإيرادات النفطية عند حسابها بالعملات المحلية، وساعد في الحد من العجز في الموازنة. وترى بعض المؤسسات المالية العالمية أن خفض قيمة العملات سيكون مكلفا.

وقالت وكالة “ستاندرد أند بورز” للتصنيف الائتماني في تقرير حديث لها، أن خفض قيمة العملة “عادة ما يؤدي إلى تضخم مرتفع وغالبا ما يتسبب في خفض مستوى المعيشة، ما قد يهدد الاستقرار الاجتماعي”.

ويحذر محللون من أنه في حال قررت دول الخليج تحرير عملاتها، فإن بعضها قد يفقد ما يصل إلى 20 بالمئة من قيمتها.

وأشار سيباستيان هينان رئيس إدارة الأصول في مؤسسة “المستثمر الوطني” في أبوظبي، إلى أن فك الارتباط سيؤدي إلى تعزيز الإيرادات النفطية وقيمة الاحتياطات النقدية لدول الخليج.

وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج إيجابية على قطاع الضيافة والسياحة في دبي، حيث ستصبح الإمارة أقل كلفة بالنسبة إلى السياح وأكثر جذبا للأعمال غير المرتبطة بالنفط.

ويتوقع محللون أن تكون الإمارات أول دولة تتخلى عن تثبيت عملتها بالدولار، لكن آخرين يحذرون من خطر آخر مرتبط بتحرير سعر الصرف، وهو احتمال خروج رؤوس الأموال من الخليج.

ويقول راغو إن ذلك قد يحدث “لأن المستثمرين سيرغبون في نقل أصولهم إلى أسواق أخرى. هذا سيزيد التذبذبات وعدم اليقين المالي في المنطقة”.

وأوضح أن وضع حد لربط العملات الخليجية بالدولار سيحصل فقط في حال كان “خطوة أخيرة”.

11