دول الخليج ترفع درجة تسلحها تحسبا لأزمات مقبلة

الجمعة 2014/02/07
الإمارات سجلت حضورها في مصاف القوات العسكرية الصاعدة

لندن- رفعت الدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية، من نسبة اتفاقها العسكري بشكل كبير منذ عام 2011، وهو ما يعد أحد الأسباب التي ستؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري هذا العام، وفقا لما ذكره التقرير السنوي لميزانيات الدفاع.

تشهد خارطة العالم العسكرية تغيرات في الوقت الراهن، ففي الوقت الذي تتجه فيه الدول الغربية، والأوروبية بالخصوص، إلى ترشيد إنفاقها، حتى في ما يتعلق بالتسلح، تنطلق الدول الخليجية العربية، والقوى الصاعدة الآسيوية في الاتجاه المعاكس.

مع تغير ميزان القوى العسكري العالمي حلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة من بين أكبر دول العالم إنفاقا على السلاح في عام 2013.حلت السعودية، في هذه المرتبة المتقدّمة بعد أن أنفقت 59.6 مليار دولار -وهو تقدير قال باحثون إنه محافظ بشدة- لتأتي في ترتيب متقدم على بريطانيا التي أنفقت 57 مليار دولار وفرنسا التي أنفقت 52.4 مليار دولار.

وقال التقرير إن الإنفاق السعودي زاد بنسبة 8.6 بالمئة في الفترة بين عامي 2012 و2013، وفق تحاليل وإحصائيات دقيقة قام بها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وتعتبر القوات السعودية الأفضل على المستوى الخليجي من حيث التأهيل والتدريب والإمكانيات، لكن التقرير العسكري للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية ينتقد التعاون بين أفرع القوات السعودية والتنافس وكبر سن المسؤولين رفيعي المهام.

القدرات العسكرية المصرية
يعد الجيش المصري الضمانة المهمة لاستقرار مصر، ليس فقط تجاه التحديات الخارجية بل على مستوى ما يلعبه حاليا من دور كبير في أمن البلاد. يتراوح عدد القوات البرية ما بين 90 ألفا و120 ألفا.

وتبلغ القوات البحرية 8500، وحــرس الحدود 2000، أما القوات الجوية فعدد العسكريين فيها 30 ألفا. وتملك مصر قوات دفاع جوية كبيرة يصل عدد جنودها إلى 80 ألف مجند و70 ألف احتياطي. ويبلغ عدد العسكريين الاحتياطيين في مصر 397 ألف جندي وضابط.

ويضع التقرير القوة الجوية السعودية كمفتاح تفوق الجيش السعودي ويتحدث عن تحديثات مهمة للقوات البحرية لكنه يشير إلى أن البحرية السعودية لا تعمل خارج مناطق حدودها الدولية، مما يقلل من خبرات أفرادها ويحجم من نفوذها الإقليمي. وتعمل السعودية حسب التقرير على تطوير قواتها البرية لمواجهة التحديات الحدودية المتطورة خاصة مع اليمن والعراق.

* القوات البرية: 75 ألفا

* القوات الجوية: 20 ألفا

* القوات البحرية: 13500

* قوات الدفاع الجوي: 16 ألفا

* قوات الحرس الوطني: 75 ألفا في الخدمة و25 ألف قبلي احتياطي

* قوات حرس الحدود: 4500

* قوات حرس الأمن الصناعي: 9 آلاف

* قوات شبه عسكرية: 15 ألفا

ويمتدح التقرير القدرات الدفاعية الجوية السعودية والتي يقول عنها إنها تغطي البلاد جيدا ومتقدمة. وقال المعهد الذي يتّخذ من العاصمة البريطانية لندن، مقرّا له، في تقريره السنوي عن التوازن العسكري العالمي، “جاءت غالبية الدول، التي تتقدم قائمة الانفاق العالمي من حيث نسبته من الناتج المحلي الإجمالي، من منطقة الشرق الأوسط وهي عمان والسعودية والعراق والبحرين وليبيا والجزائر واليمن والأردن.

ومن بين أعلى 10 دول نموا في موازنات الدفاع في العالم هناك ستة بلدان من الشرق الأوسط هي: المملكة العربية السعودية، الجزائر والعراق وسلطنة عمان والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

وتعدّ الإمارات القوة الصاعدة إقليميا في هذا المجال، حيث عقدت في السنوات الأخيرة صفقات عسكرية قياسية مع كبرى الشركات الأميركية والفرنسية في مجال الصناعات العسكرية الذكية بالخصوص.

وقد طوّرت الإمارات برنامجا عسكريا لفت أنظار الخبراء الغربيين. ويمتدح خبراء المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية برنامج التطوير والاستعداد القوي والمهم للعسكريين الإماراتيين، ويشيرون إلى برنامج تحديث القوات البحرية.

ويلفت التقرير إلى عمل الإمارات على تحصين ترابها بشبكة دفاع جوي حديثة وقوية مكونة من صواريخ الباتريوت وبطاريات الثاد. كما يشير إلى أن القوات الجوية الإماراتية تحظى أيضا ببرنامج تطويري مهم، فهناك طلبات جديدة للحصول على 25 طائرة أخرى من الـ”إف 16 بلوك 60اس". وتضم القوات المسلحة الإماراتية ألف فرد منهم 44 ألفا في البرية و2500 في الجوية و4500 في البحرية.


تعاون عسكري خليجي


في الشرق الأوسط دفعت مخاوف دول الخليج العربية من إيران – وكذلك مخاوفها من تنامي السخط الداخلي في أعقاب انتفاضات ما سمي بـ”الربيع العربي”- دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة إنفاقها العسكري بدرجة كبيرة.

لكن صفقات السلاح الكبرى وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن العسكري المطلوب، وفق الخبراء، حيث تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد تكاملها العسكري في مواجهة تهديدات إقليمية مشتركة، مصدرها بالأساس الصواريخ الإيرانية. وقد جاءت إيران في المركز الخامس عشر عالميا بموازنة بلغت 17.7 مليار دولار.

فرغم أن هيئة مجلس التعاون الخليجي تعمل على النهوض بالمبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تعزيز وحدة الدول الخليجية الست(السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين)، إلا أنه لم يتم التوصّل بعد إلى رؤية استراتيجية مشتركة تضمن تكامل قواتها العسكرية أو إرساء منظومة دفاعية جماعية من شأنها أن تلبي متطلبات الدول الأعضاء في هذا المجال.

سنوات عجاف لأوروبا
لندن- رغم تغير السياسات العسكرية في العالم، لاتزال الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية في العالم متفوقة بفارق كبير، إذ أنفقت نحو 600 مليار دولار العام الماضي أي حوالي 38 بالمئة من مجمل الإنفاق العالمي.

وقال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن نمو الإنفاق العسكري الصيني ساهم في سباق تسلح على نطاق أوسع في آسيا حيث زادت اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام ودول أخرى إنفاقها.

وفي ما يتعلق برد فعل الولايات المتحدة على التسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادي قال الخبراء في تقريرهم إن أميركا تطالب بنقل قدراتها العسكرية بشكل متزايد إلى المنطقة وذلك لأنه حتى وإن كانت الصين لا تستطيع أن تزيح أميركا من مركزها كأول قوة عسكرية في العالم إلا أن بكين قادرة جدا على إغراق السفن الأميركية أو استخدام وسائل أخرى في إعاقة قوى وأموال أميركية عن الوصول إلى هدفها “وعندما يتكلف توصيل هذه القوى والأموال كثيرا فإنه كفيل بخفض الإرادة السياسية الأميركية” حسبما أوضح كريستيان لوميير من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

وقال الخبراء إن أهمية هذه الحقائق بالنسبة إلى أوروبا تكمن في أن أميركا تحاول تدريجيا التخلي عن مهامها العسكرية في قارة آسيا وفي أفريقيا على سبيل المثال والدفع بها إلى حلفائها الأوروبيين الذين يعانون أصلا من ضغوط تقشفية هائلة، حيث فقدت بريطانيا على سبيل المثال ترتيبها الرابع لصالح السعودية في قائمة الإنفاق العسكري.

وسبب عدم الرغبة الأوروبية الحالية في المغامرة العسكرية، حسب شيبمان، يعود إلى أن الصراعات التي شاركت فيها الجيوش الأوروبية فترة طويلة وتكبدت فيها خسائر كبيرة في العراق وأفغانستان أدت إلى بلبلة الناخبين والبرلمانات في هذه الدول.

وأضاف:” ولقد ظهر ذلك في النقاشات بشأن الكيفية المطلوبة للتعامل مع الصراع في سوريا” حسبما أوضح شيبمان الذي رأى أن على الأوروبيين ألا يركزوا مستقبلا فقط على ميزانياتهم وقدراتهم العسكرية ومقارنة المخاطر.. وعلى الدول التي تريد الاحتفاظ بخيار التدخل العسكري أن تجد الآن مبررات أكثر إقناعا وتفسيرات لتدخل جيوشها في مناطق أزمات دولية”.

وقد ساهمت عدّة عوامل في فشل مجلس التعاون الخليجي في إرساء منظومة دفاعية تعاونية جادّة، ولعلّ أبرز هذه العوامل هي اختلاف مفاهيم الأخطار التي تهدّد كل دولة، والمصالح الفردية الضيقة لكل منها، والقضايا السيادية، ففي حين تدعم قطر جماعة الإخوان المسلمين، ترى فيها بقية دول الخليج العربي، تهديدا على أمنها، خصوصا بعد أن تم إحباط محاولات إخوانية لزعزعة استقرار دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومؤخرا عارضت سلطنة عمان خطة سعودية تهدف إلى توحيد الصف العربي ضد إيران. وقد بلغت ميزانية سلطنة عمان للدفاع 9.3 مليارات دولار عام 2013، مسجلة ارتفاعا بقيمة 36 بالمئة، مقارنة بالعام السابق.

هذه المصالح الفردية، يقول مراقبون، إنها تعيق تحويل قوات “درع الجزيرة” إلى ركيزة عسكرية خليجية مشتركة تدعم الاتفاقيات الأمنية الثنائية، التي تعقدها كل دولة خليجية على حدة، مع جهات خارجية أخرى مختلفة، على رأسها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، وفرنسا.

وقد وقعت دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2000 في المنامة، معاهدة دفاع مشترك تلتزم فيها بالدفاع عن أية دولة عضو في المجلس تتعرض لتهديد أو خطر، كما شكل المجلس في ديسمبر 2001 مجلسا أعلى للدفاع كلف بوضع معاهدة الدفاع المشترك.

ودول مجلس التعاون الخليجي مسلحة بشكل جيد. ويدرك حكام الخليج أنه قد حان الوقت للتفكير في بناء قوة عسكرية أمنية محلية خليجية قوية قادرة على الدفاع عن أمن دول الخليج ومواجهة أي نوع من المخاطر.

وكانت مملكة البحرين، حيث يتمركز الأسطول الخامس الأميركي، شهدت احتجاجات شعبية، توجّهت أصابع الاتهام في إثارتها إلى إيران. وقد تطلّب الأمر تدخّل قوات “درع الجزيرة”.

ومع تراجع الثقة في الولايات المتحدة الأميركية بسبب الخلاف بشأن إيران، بدأت دول الخليج تفكّر بشكل مختلف في ما يخص حماية أمنها الداخلي والإقليمي. ويعد البرنامج النووي المحتمل والقدرات الصاروخية التي تمتلكها إيران، مصدر القلق الرئيسي لدول الخليج، لذلك فإن الحصول على أنظمة الدفاع الصاروخي يمثل أولوية لدول الخليج.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت قمة لدول مجلس التعاون الخليجي خططا لتشكيل قيادة عسكرية موحدة لتعزيز التعاون الدفاعي. ووفق الأرقام الصادرة في التقرير الاستراتيجي البريطاني، يبدو أن دول الخليج تعمل بجدّية على تحديث جيوشها، في الوقت الذي هبط فيه الإنفاق العسكري في القوى التقليدية الأوروبية.

كذلك شهد الإنفاق الدفاعي ارتفاعا كبيرا في ليبيا في محاولة لإعادة بناء قواتها الأمنية، وأيضا العراق الذي يسعى إلى إعادة تجهيز جيشه، فضلا عن زيادة نسبة الإنفاق على التسليح إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي، في الجزائر واليمن والأردن.

7