دول الخليج تستكشف فرص الاستثمار الواعدة في أميركا اللاتينية

بدأ المستثمرون الخليجيون في فتح نافذة على أميركا اللاتينية لتنويع قاعدة استثماراتهم مع استمرار تراجع أسعار النفط، بهدف إعادة التوازن إلى محافظهم الاستثمارية عبر استكشاف أسواق جديدة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى منطقة الخليج.
الجمعة 2016/11/11
استشراف المستقبل

دبي – كشفت دراسة أعدتها غرفة دبي حول التبادل التجاري والاستثمارات بين دول الخليج وأميركا اللاتينية، أن المنتجات الزراعية والغذائية وخدمات النقل الجوي والخدمات اللوجستية وقطاع الصناعة والأعمال المصرفية وأعمال التجارة والاستثمار تعد أهم القطاعات الواعدة.

ويأتي صدور الدراسة متزامنا مع المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية الذي نظمته غرفة دبي وانتهت أشغاله، أمس، بهدف رسم خارطة العلاقات بين المنطقتين وتسليط الضوء على أهم الفرص المتاحة أمام الحكومات والمستثمرين.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) عن حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، قوله إن “الدراسة تفيد في تحديد الفرص ذات الأهمية الاستراتيجية وتساعد في التعرف على السمات الاقتصادية لدول الخليج العربي ودول أميركا اللاتينية”. وتعد قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والموانئ الأكثر جذبا للمستثمرين الخليجيين، لتحقيق الانتشار الأوسع عالميا.

وتشير الدراسة إلى أهمية تنشيط الرحلات الجوية المباشرة نظرا لأن منطقة الخليج تحتل موقعا جغرافيا مناسبا لربط أميركا اللاتينية بأكبر الدول مثل الصين واليابان، بما يتيح توقف الرحلات لمرات أقل وتوفير أسعار أفضل.

حمد بوعميم: سنحدد الفرص المهمة استراتيجيا لتعزيز الاستثمارات بأميركا اللاتينية

وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، قد قام بزيارة في 2014 لكل من المكسيك والبرازيل والأرجنتين وتشيلي، بغية توسيع قاعدة شركاء البلاد التجاريين والاستثماريين. وأعلنت شركة طيران الإمارات الناقل الرئيسي في دبي، مؤخرا، عن اتفاقية لتبادل الرموز مع الخطوط الجوية البرازيلية “غول”، مما يسمح للمسافرين بحجز رحلات على متن طائرات الشركتين بحجز واحد.

وفي ما يتعلق بالنقل عبر الأطلسي والموانئ والخدمات اللوجستية تعد موانئ دبي العالمية، أكبر المستثمرين

الخليجيين في أميركا اللاتينية، إذ تقدر استثماراتها في جميع أنحاء القارة بنحو 4 مليارات دولار.

وفازت الشركة، في يونيو الماضي، بعقد لتطوير ميناء للمياه العميقة لمدة خمسة عقود في بوسورغا في الإكوادور والتي تقع قرب غواياكيل العاصمة التجارية للبلاد.

وتزود موانئ دبي عدة شركات صغيرة تعمل في الخدمات اللوجستية، بخدمات الدعم الجوي أو الشحن في عدة مناطق بأميركا اللاتينية إما مباشرة وإما عن طريق الدخول في شراكات.

وتعتمد دول الخليج بشكل كبير على أميركا اللاتينية في استيراد المواد الغذائية مثل منتجات الألبان والبذور والخضروات والفواكه والمكسرات إلى جانب تجارة القهوة والشاي، مما يدفع بدول المنطقتين إلى تعزيز علاقاتهما المشتركة.

وتشكل الأغذية المستوردة نحو 80 بالمئة من إجمالي استهلاك الأغذية في دول الخليج، التي احتلت المراتب من 20 إلى 33 من بين 113 دولة، وفقا لمؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي هذا العام.

وتنشط الاستثمارات الخليجية في قطاع الصناعة، إذ تعمل شركة الاستثمارات البترولية الدولية التابعة لصندوق أبوظبي للاستثمار مع مصانع للبتروكيماويات في القارة، كما تستحوذ شركة “دوبال” على حصص من شركة “بارا للألمنيوم” التابعة لشركة التعدين البرازيلية “فالي”.

وشهدت مجالات الصيرفة نموا طفيفا حيث قام مجلس أبوظبي للاستثمار بالدخول بشراكة استثمارية مع بنك “بي.تي.جي باكتوال” أكبر بنوك البرازيل الاستثمارية عام 2010، كما فتح مصرفا “بانكو دو برازيل” “وإيتاو” فروعا لهما في الإمارات.

وتتنوع الاستراتيجيات والقوانين التجارية في أميركا اللاتينية، ففي حين تفضل دول تحالف المحيط الهادئ وهي البيرو وكولومبيا وتشيلي والمكسيك، التجارة الحرة وتسعى لفتح أسواقها، فضلت مجموعة “ميركوسور” التي تضم الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي والبارغواي وفنزويلا وبوليفيا، اتباع نهج حمائي.

وفي المقابل، تتمع دول الخليج بالانفتاح التجاري إلى جانب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والتي تصل إلى أكثر من 200 اتفاقية من بينها اتفاقيات تختص في منع الازدواج الضريبي التي ستسهم في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات من وإلى الجانبين.

وشهد التدفق التجاري الثنائي بين دول المنطقتين نموا في السنوات الأخيرة مدفوعا بحاجة دول أميركا اللاتينية للطاقة وحاجة دول الخليج للغذاء. وتمتد العلاقة التجارية لتشمل تجارة المعادن والمركبات والآلات.

وتعتمد دول الخليج على البعض من دول القارة الأميركية الجنوبية أكثر من غيرها، إذ تمثل البرازيل الشريك التجاري الأكبر لدول الخليج في منطقة الشرق الأوسط.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن البرازيل صدرت 77 بالمئة من إجمالي صادرات المنطقة إلى دول الخليج العام الماضي، بقيمة وصلت إلى 11 مليار دولار، بينما استقبلت 65 بالمئة من صادرات دول الخليج بقيمة بلغت 6 مليارات دولار.

11