دول الخليج تضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجية تكامل أسواق المال

تتسارع وتيرة العمل بين دول الخليج لتحقيق استراتيجية التكامل الاقتصادي في ما بينها عبر التركيز على قطاع الأسواق المالية الذي يشهد إقبالا كبيرا بين المستثمرين الخليجيين، مستفيدين من التسهيلات والإصلاحات والتشريعات المنظمة لهذا المجال.
الخميس 2016/12/08
نقاشات ترفع الأسهم

المنامة – يتوقع خبراء اقتصاد خليجيون أن تسهم خطوات تسريع تأسيس السوق الخليجية المشتركة وخاصة في ما يتعلق بأسواق المال، في أن يكون من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم.

وأكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في الأمانة العامة لمجلس التعاون عبدالله بن جمعة الشبلي أن تحقيق الإنجازات الاقتصادية التي تطمح لها الدول الخليجية لا يأتي إلا بتعزيز العمل المشترك للوصول إلى أقصى درجات التكامل الاقتصادي منها الأسواق المالية.

ويقدر حجم اقتصاد دول الخليج بنحو 1.7 تريليون دولار، متقدما على اقتصاديات الكثير من الدول الصناعية، ومستحوذا على نحو 34 بالمئة من حجم الصناديق السيادية حول العالم والتي تصل أصولها إلى 2.3 تريليون دولار.

وهذا الحجم الاقتصادي الهائل، يعود في الدرجة الأولى إلى تدفق عوائد كبيرة للنفط والغاز وقيام صناعات ثقيلة ومتعددة في مختلف المجالات، إلى جانب تنشيط العمليات التجارية والخدمية والبنكية والسياحية.

وشدد محمد القويز، نائب رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية على أهمية تعزيز التواصل والتعاون بين الجهات المنظمة للأسواق المالية في دول المجلس، سعيا إلى تحقيق التكامل بين الأسواق المالية في ظل رؤية قادة دول الخليج المستقبلية.

وأصدرت الأمانة العامة إحصائية تبين أن أكثر من 400 ألف مواطن خليجي يتداولون أسهما في الشركات الخليجية بقيمة تتجاوز 259 مليار دولار.

وقالت الأمانة العامة في تقرير أصدرته بالتزامن مع انعقاد القمة الخليجية في المنامة إن عدد الشركات الخليجية المساهمة في الدول الأعضاء الأخرى بلغ 659 شركة.

وأشارت الأمانة إلى أن من أبرز الآثار الإيجابية المباشرة لقرار السماح بتملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات المساهمة هي ارتفاع نسبة الشركات المساهمة المسموح تداول أسهمها للخليجيين من إجمالي مجموع الشركات المساهمة خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

عبدالله بن جمعة الشبلي: دول الخليج قطعت شوطا كبيرا من أجل بلوغ مرحلة التكامل الاقتصادي

وكانت دول الخليج قد اتخذت في ديسمبر 1988 قرارا يقضي بالسماح للمواطنين الخليجيين بتملك أسهم الشركات المساهمة ونقل ملكيتها وفقا للقواعد المرفقة بالقرار التي تضمنت عددا من الضوابط والقيود.

وتدرجت دول المجلس في تخفيف تلك القيود والاستثناءات حتى صدر قرار المجلس الأعلى في ديسمبر 2002 على المساواة التامة بين المواطنين الخليجيين في مجال تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات وإزالة القيود التي قد تمنع ذلك.

وفي ظل الإنجازات التي حققتها دول الخليج، ولا سيما في المجال الاقتصادي، فقد برزت أهمية تكامل الأسواق المالية بدول المجلس وتوحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بها نظرا لأهمية تسهيل المعاملات المالية أمام المواطنين الخليجيين.

وسعيا لتحقيق التكامل في الأسواق المالية بما يتفق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة، فقد تم تشكيل لجنة وزارية دائمة من رؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول المجلس.

وسيكون من مهامها توحيد السياسات والأنظمة المتعلقة بالأسواق المالية وتحقيق متطلبات السوق الخليجية المشتركة عبر معاملة مواطني الخليج في أي دولة من الدول الأعضاء بنفس معاملة مواطنيها دون تفريق، بما في ذلك تداول الأسهم وتأسيس الشركات.

وفي ضوء ما أوكل لها من مهام شكلت اللجنة الوزارية لجنة عالية المستوى من رؤساء هيئات الأسواق المالية لاقتراح الآليات اللازمة لتنفيذ تلك المهام، واقتراح خطة عمل اللجنة الوزارية ضمن برنامج زمني لتحقيق التكامل بين الأسواق المالية بدول المجلس.

وتوصلت اللجنة الوزارية إلى قواعد موحدة لإدراج الأوراق المالية والصكوك والسندات وصناديق الاستثمار في الأسواق المالية في دول المجلس.

ووقعت الجهات المنظمة للأسواق المالية في دول المجلس، العام الماضي، في الدوحة مذكرة تفاهم في ما بينها وذلك على هامش الاجتماع السادس للجنة الوزارية.

11