دول الخليج تضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ إستراتيجية توظيف المواطنين

تسارعت خطوات دول الخليج نحو تنفيذ إستراتيجية موحدة تهدف إلى توظيف المواطنين الخليجيين، والتقليل من العمالة الوافدة التي تكلف دول المنطقة مليارات الدولارات، وبدأت آثار ذلك تظهر مع استمرار تراجع أسعار النفط.
الخميس 2016/11/17
اكتساب المهارات لتغيير النمط السائد

الرياض - دخل مشروع توطين وظائف الخليجيين مرحلة جديدة بعد اعتماد مجموعة من الأنظمة والقرارات التي تبنتها حكومات دول الخليج، من أجل تعيين أبناء المنطقة المؤهلين في الوظائف المناسبة لكفاءاتهم.

ووافق وزراء العمل في دول الخليج، أمس، على تشكيل فريق توطين خليجي موحد لدراسة وتعزيز فرص توظيف الخليجيين ولا سيما في القطاع الخاص.

ويهدف هذا التحرك إلى الحد من آثار عدم تجانس القواعد التنظيمية واختلافها بين بلد وآخر، الأمر الذي يكبد أصحاب العمل خسائر كبيرة، فضلا عن مساهمة الحكومات في تغطية تكلفة العمالة الوافدة.

وقال مفرج الحقباني، وزير العمل السعودي خلال ترؤسه لاجتماع لجنة وزراء العمل في دول الخليج إن “الفريق سيقوم بمراجعة فرص التوظيف المتاحة في أسواق العمل الخليجية”.

وأوضح أن دول الخليج تعمل حاليا على تحقيق مفهوم المواطنة الخليجية والسوق الخليجية المشتركة وتحديد العقبات والتحديات التي تواجه ذلك.

وتسابق دول الخليج الزمن لتحويل أزمة انهيار أسعار النفط إلى فرصة لإطـلاق قـدرات مجتمعاتها الشابة من خلال تشجيع العمـل والابتكار للتأقلم مع مرحلة النفط الرخيص، بعد أن حققت الثروة النفطية الازدهار لتلك الدول الخليجية على مدى عشرات السنين.

مفرج الحقباني: فريق التوطين سيراجع فرص التوظيف المتاحة في أسواق العمل

ومع توجهها إلى التكتل أكثر في ظل التقلبات الاقتصادية التي أجبرتها على تغيير سياستها بالالتجاء إلى تنويع اقتصادياتها، فإن الاعتماد على أبناء الخليج وتسهيل حركة العمل بينهم، يبدو أنهما من الخطوات الأهم للقضاء على البطالة وتقليل الآثار الخطرة للعمالة الوافدة.

وتشهد السعودية، على سبيل المثال، نسبـة بطـالة لـدى مـواطنيها بلغـت 11.6 بالمئـة حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري بعدد عاطلين عن العمل يبلغ قرابة 650 ألف فـرد، وفق أرقـام مـؤسسة الإحصاء العامة.

وتسعى الخطط الجديدة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة وتعزيز دورها في ترسيخ المواطنة الكاملة.

ولعل أبرز المفاهيم الجديدة في التوظيف الخليجي اجتياح المرأة لسوق العمل، إذ تظهر أرقام معهد شؤون الأفراد والتنمية في الشرق الأوسط أن النساء يشكلن 26 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في المنظمات والشركات الإقليمية حاليا.

وبفعل الإستراتيجية الجديدة، تزايد إقبال المواطنين السعوديين على وظائف القطاع الخاص بعد أن أطلقت وزارة العمل في وقت سابق هذا العام برامج لتوطين البعض من المهن ضمن “رؤية السعودية 2030”.

وتسعى مختلف القطاعات إلى الاستجابة لتلك التوجهات في سوق العمل، والسعي نحو إيجاد الوظائف المناسبة للخليجيين وفق المؤهلات المتوافرة داخل سوق الشغل، وإيجاد البرامج الحقيقية لإحلالهم داخل قطاعات الأعمال المختلفة.

ويشهد القطاع الخاص في دول الخليج في السنوات الأخيرة العديد من المشكلات بسبب قلة الأيدي العاملة التي تواكب حاجيات المؤسسات المشغلة.

وتتوقع الخطط الاستثمارية الجديدة في الخليج استحداث نحو 6 ملايين وظيفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهي تسعى لحصول المواطنين الخليجيين على ثلث تلك الوظائف بعد إصلاح قوانين وتطوير مخرجات التعليم وإعادة هيكلة الأجور.

وأدى الاقتصاد الريعي الخليجي على مدى عقود إلى نشوء أجهزة حكومية متضخمة، تمكنت من استيعاب جزء كبير من الأيدي العاملة المحلية، ولكن قدرتها على امتصاص المزيد من الأيدي العاملة الوطنية أصبحت محدودة في السنوات الأخيرة.

معهد شؤون الأفراد والتنمية بالشرق الأوسط: دخول المرأة الخليجية لسوق العمل سيغير مفاهيم التوظيف

وعانت دول الخليج الست على مدار عقود من أن معظم الوظائف المتولدة عن نمط النمو الاقتصادي الراهن، تكون ضعيفة الرواتب وتتطلب مهارات محدودة، مما يزيد الطلب على الأيدي العاملة الأجنبية، ولذلك تسعى إلى تغيير نمط النمو الاقتصادي بصورة جذرية وتصحيح الخلل في سوق العمل من خلال رفع تكلفة العمالة الأجنبية وتحديد نسب التوطين في البعض من القطاعات وتطوير برامج التعليم والتدريب خصوصا مع دخول موازناتها في عجز جراء تراجع عائدات النفط.

ويقول خبراء إن القطاع الخاص يفتقر إلى الحوافز الكافية لتشغيل المواطنين الذين يفضلون العمل في القطاع العام بسبب الرواتب المرتفعة، مما يشكل تحديا كبيرا للحكومات التي تحمل مخاطر ديموغرافية لجهة طغيان عدد الوافدين على عدد المواطنين.

ولا يزال حجم إنجازات القطاع الخاص الخليجي في سوق العمل متدنيا إذ حذر صندوق النقد الدولي مرارا دول الخليج من ارتفاع البطالة بين مواطنيها، ورجح أن يصل عدد العاطلين إلى ثلاثة ملايين شخص بحلول 2020، إذا لم تتخذ إجراءات لإصلاح سوق العمل سريعا. لكن الصندوق في المقابل، يتوقع أن يوفر القطاع الخاص في منطقة الخليج أكثر من 600 ألف فرصة عمل جديدة للخليجيين بحلول 2018، وهو ما يمثل نصف عدد السكان من المواطنين الذين سيدخلون سوق العمل بحلول نهاية 2016.

ويتنبأ الصندوق حاليا بانخفاض النمو الاقتصادي في دول الخليج إلى نحو 2.8 بالمئة في 2016، من 3.25 بالمئة في 2014.

11