دول الخليج تطلب دعما أميركيا لدورها الإقليمي

الأحد 2015/05/10
دول الخليج تريد قرارات جدية من قمة كامب ديفيد

باريس - كشفت مصادر دبلوماسية أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي أكدوا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال اجتماع الجمعة أن العلاقة مع واشنطن يجب أن تخرج من دائرة صفقات الأسلحة إلى الاعتراف بالمصالح الخليجية في المنطقة وأخذها بعين الاعتبار في التفاهمات التي تبرمها الدبلوماسية الأميركية.

وقال مصدر إن الوزراء الخليجيين أكدوا لنظيرهم الأميركي أن عروض التسليح التي تقدمها بلاده لدول الخليج لن تحفظ أمنهم ما لم تتزامن مع دعم أميركي صريح لحق دول مجلس التعاون في أن تحافظ على دورها الإقليمي وتمنع قوى أخرى بالتدخل في شؤونها أو تطويقها عبر مساعدة ميليشيات وأذرع طائفية للوصول إلى الحكم مثلما تفعل إيران الآن في اليمن أو العراق أو البحرين.

وتضغط دول الخليج لدفع واشنطن إلى الاعتراف بدورها الإقليمي، ودعمها في ترسيخه، وعدم الوقوف في صف دول أو جماعات ساعية لضرب هذا الدور، وهو أحد شروط نجاح التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.

وتوقع مراقبون أن تخرج القمة المرتقبة بين القادة الخليجيين والرئيس الأميركي باراك أوباما في منتجع كامب ديفيد من دائرة المجاملة إلى مطالبة خليجية بأن يغير الأميركيون ترددهم تجاه قضايا المنطقة، وخاصة ملف اليمن، وتمدد إيران وملفها النووي وملف داعش وعدم ترك الملف السوري مفتوحا بشكل يزيد من منسوب التطرف في المنطقة.

ويستقبل أوباما قادة دول مجلس التعاون الست في البيت الأبيض الأربعاء قبل أن يلتقي بهم الخميس في المقر الرئاسي في كامب ديفيد، التي تبعد حوالي مئة كلم إلى الشمال من واشنطن.

وعمل كيري خلال زيارته للرياض أو باريس ولقائه نظراءه الخليجيين على التهدئة، والتأكيد على أن بلاده وضعت في حسابها مصالح حلفائها الخليجيين والعرب خلال الاتفاق الإطاري حول النووي الإيراني.

لكن متابعين لاجتماع باريس قالوا إن الوزراء الخليجيين بدا أنهم غير مرتاحين تماما للمبررات التي قدمها كيري حول مواقف البيت الأبيض تجاه النووي الإيراني والأزمة في اليمن، والتراجع عن تعهدات سابقة برفض استمرار بشار الأسد في السلطة.

ويريد الخليجيون أن تخرج قمة كامب ديفيد بحزمة من القرارات الجدية في مختلف هذه الملفات.

وأشار كيري إلى أن قمة كامب ديفيد تم الإعداد لها بشكل جيّد، لتكون على قدر مستوى تحدّيات المنطقة التي تفرض تعزيز تحالفنا مع شركائنا الخليجيين، وأن “الولايات المتحدة ممتنة لهم ومحظوظة بشركائها الذين كانوا على استعداد للوقوف معها في التحالف ضد داعش، وضدّ أيّ خطر يهدد المصالح الحيوية في المنطقة”.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي “ناقشنا مع نظرائنا في دول مجلس التعاون (…) سبل معالجة مجموعة واسعة من القضايا الأمنية، على غرار خطر الإرهاب الإقليمي، والدور الإيراني في عدد من الصراعات في المنطقة، والملف النووي”، لافتا إلى أن رغبة الولايات المتحدة في إيجاد حل دبلوماسي للنووي الإيراني لا يعني أنها في موقف ضعف.

وقال "سأكون واضحا جدا: إن جهودنا من اجل التوصل إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني ليس مردها أي تراجع في اهتمامنا بكل العوامل المزعزعة للاستقرار في المنطقة. ومن البديهي انه من الأسهل مواجهة هذه العوامل بعد إزالة أي سلاح نووي محتمل من المعادلة".

وأعلن تأييده للهدنة الإنسانية في اليمن التي أعلنتها السعودية لمدة خمسة أيام اعتبارا من الثلاثاء، حاثا "الجهات المؤيدة للحوثيين"، في إشارة إلى إيران، على تشجيعهم على تسليم أسلحتهم.

وفي الملف السوري، أشار إلى أن الجانبين يعملان سوية على “تقوية المعارضة المعتدلة في سوريا” ضد تنظيم الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد الذي يستخدم السلاح الكيميائي والبراميل المتفجّرة ضدّ شعبه، دون تمييز النساء والأطفال، في المدارس والمستشفيات.

ولفت محللون سياسيون إلى أن وعود كيري لنظرائه الخليجيين قد لا يتحقق منها الكثير خاصة ما تعلق بالاتفاق النووي مع إيران، فمن الصعب أن تتراجع إدارة أوباما عن إمضاء اتفاق نهائي، لكنها يمكن أن تغير خطابها الليّن تجاه الإيرانيين وأن تدفعهم إلى وقف إثارة الأزمات في المنطقة مستفيدة من عاملي العقوبات، التي ستظل قائمة حتى التأكد من إيفاء طهران بشروط الاتفاق، ومن عمليات التفتيش والمراقبة التي ستظل سيفا مسلطا على رقاب الإيرانيين.

لكنهم لفتوا إلى أن نجاح عاصفة الحزم في خلط أوراق إيران بالمنطقة، وهي التي أوهمت إدارة أوباما بأنها من القوى الإقليمية الأبرز، سيجعل الإدارة الأميركية تعيد حساباتها في التعاطي مع دول الخليج ومن ورائها بقية دول التحالف العربي طرفا محوريا في قضايا المنطقة.

1