دول الخليج تطلق قدرات الشباب في عصر النفط الرخيص

تسابق دول الخليج الزمن لتحويل أزمة انهيار أسعار النفط إلى فرصة لإطلاق قدرات مجتمعاتها الشابة من خلال تشجيع العمل والابتكار للتأقلم مع مرحلة النفط الرخيص، بعد أن حققت الثروة النفطية الازدهار لدول الخليج لعشرات السنين.
الجمعة 2016/02/19
طاقة المستقبل

دبي - مثل نموذج الطائرة بلا طيار الذي ابتكره الطالب الإماراتي، طالب الهنائي، يحتاج طموحات الشبان في مختلف دول الخليج للتحليق عاليا إذا كان مقدرا لهم ولاقتصاد بلدانهم الازدهار في عصر النفط الرخيص.

والهنائي (23 عاما)، الذي يجري حاليا أبحاثا لنيل درجة الدكتوراه، هو من أصحاب الأفكار المبتكرة الذين تحتاج إليهم المنطقة هم ومن يتطلع من الشباب إلى حياة المخاطرة في مجال الأعمال بدلا من الركون إلى وظيفة مضمونة غير منتجة في أجهزة الدولة.

ويبدو أن انهيار أسعار النفط بدأ يرغم الحكومات على الالتزام بوعود قديمة لتحويل الشباب إلى أيد عاملة يمكنها أن تنافس على المستوى العالمي.

وقال الهنائي، وهو يعرض نموذج الطائرة الذي صنعه مع زملاء له في امبريال كوليدج في لندن وفاز به في مسابقة رعتها الدولة أقيمت في المسرح المكشوف، “إن شباب الخليج يتلهفون على كسب الرزق باستغلال أفكارهم لا من خلال الحصول على منح”.

وأضاف “يوجد إدراك وصحوة بين جيلي بأن عصر النفط لا يمكن أن يدوم للأبد وأننا بحاجة إلى المسارعة إلى رد الجميل لمجتمعاتنا خاصة من خلال الابتكار والتكنولوجيا وأن نمزق تلك الصورة النمطية عن كوننا متعطلين”.

ويعمل أكثر من نصف المواطنين العرب في منطقة الخليج في وظائف بالقطاع العام، وفي الكويت تصل النسبة إلى 80 بالمئة تقريبا.

لكن صندوق النقد الدولي يتنبأ الآن بانخفاض النمو الاقتصادي في دول الخليج إلى 2.8 بالمئة في 2016 من 3.25 بالمئة في 2014. كما انخفض نمو القطاع الخاص.

وقد أطلقت الإمارات والسعودية مبادرات هذا العام لتعهيد خدمات الدولة للقطاع الخاص والحد من الإنفاق والاستثمار في التعليم والتدريب المهني.

والمشكلة أشد ما تكون في السعودية، أكبر الدول المصدرة للنفط، والتي يبلغ العجز في ميزانيتها 100 مليار دولار وقد استخدمت 90 مليار دولار من أصولها الخارجية على مدى 18 شهرا مضت. وبهذا المعدل ستنفد الاحتياطيات الخارجية في غضون بضع سنوات فقط.

ومما يؤكد هذه المشكلة تخفيض وكالة ستاندرد آند بورز التصنيفات الائتمانية للسعودية والبحرين وسلطنة عمان هذا الأسبوع في ثاني خفض جماعي من نوعه لدول كبرى منتجة للنفط خلال عام.

وتعني ضخامة احتياطيات الطاقة وضآلة عدد السكان في كل من قطر والكويت أن أمامهما فسحة أكبر من الوقت لدفع مواطنيهما إلى العمل في وظائف منتجة لكن لم يعد بوسع السعودية توظيف مواطنيها البالغ عددهم 20 مليونا في القطاع العام.

الشيخ سلطان بن زايد: مستويات التعليم هي الركيزة الأساسية من أجل خلق جيل منتج

وتحاول شركة أرامكو للنفط أكبر الشركات السعودية والتي تعد نموذجا للكفاءة، التشجيع على الابتكار بمنح أصحاب المشاريع التدريب والقروض.

ومن المستفيدين من ذلك لؤي لباني (28 عاما) الذي يملك شركة اينوسوفت للتكنولوجيا في وادي الظهران للتقنية في شرق البلاد.

وقال لباني إن المخاطرة مازالت غريبة على ثقافة العمل السعودية وإن قلة من أقرانه يتفهمون ما يبذله من جهد من أجل النجاح بدلا من قبول منصب رسمي مريح.

وأضاف أن “نصف الموظفين العشرين الذين يعملون لدي سعوديون وأنا أحتاج 10 آخرين. لكنه كفاح صعب للعثور على المطورين ومصممي مواقع الإنترنت والمبرمجين الممتازين. علينا أن نجري أكثر من 200 مقابلة لتوظيف سعودي واحد فقط”.

وتوضح دراسة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الترويج لهذه المهارات سيكون من أصعب التحديات التي تواجهها دول الخليج وسيتطلب إعادة التفكير في “العقد الاجتماعي” الذي حقق به سخاء الدول الاستقرار في منطقة مضطربة.

وقالت المؤلفة كارولين بارنيت “ثمة توتر واضح بين رغبة الدول في تشجيع الابتكار الاقتصادي والمخاطرة من جانب ورغبتها في الحفاظ على الهدوء الاجتماعي والسياسي النسبي من جانب آخر”.

وتتصدر الإمارات جيرانها في محاولة تنويع موارد الاقتصاد بدلا من الاعتماد على النفط. وفي يونيو من العام الماضي قال صندوق النقد الدولي إن الإمارات يمكنها إبقاء الإنفاق عند المعدلات الحالية لما بين 30 و40 عاما.

وفي الشهر الجاري قامت الإمارات بأكبر عملية إعادة هيكلة للحكومة، فدمجت وزارات لتقليص التكاليف وأنشأت هيئات لتعزيز العلوم والقدرات البشرية والشباب.

وقال الشيخ سلطان بن زايد “إن التعليم هو الركيزة الأساسية في خلق جيل منتج”. وأضاف أنه يريد أن تكون مستويات التعليم قوية وليست ضعيفة مثلما هي الآن.

وفي متحف المستقبل في دبي كانت المعروضات تمثل لمحة لما ينتظر عرب الخليج. فقد كان صبية من الإمارات ومجموعات من الفتيات يتجولون في غرف المتحف المضاءة باللون الأرجواني يحملقون في اختراعات جديدة من بينها نظارات ترصد أمزجة الآخرين وسماعات أذن تترجم الكلام ومبتكرات تزرع في الأدمغة لنقل الأفكار.

وقال سيف العليلي المدير التنفيذي للمتحف “بعض التكنولوجيا المعروضة هنا لن تتحقق قبل عام 2030. ونحن نقدمها هنا لنلهب خيال شبابنا حتى يمكن أن يكونوا فكرة عن العالم الذي سيعيشون فيه”.

11