دول الخليج تعلق آمالها على خليفة أوباما

الاثنين 2016/04/18
المعادلة صعبة أمام أوباما

واشنطن - يقوم الرئيس الأميركي باراك اوباما هذا الأسبوع بزيارة الى السعودية تتمحور حول النزاعات الاقليمية من اليمن الى سوريا، لكن أنظار حلفائه في الخليج تتجه الى من سيخلفه قريبا بعد ان خيبت تصريحاته وخياراته آمالهم.

وقد أعاد أوباما خلط الأوراق في المنطقة وأثار في الوقت نفسه غضب دول الخليج، شركاء بلاده منذ زمن طويل، باعادته ايران، خصم السعودية الى الساحة الدبلوماسية، ورفض التدخل ضد نظام بشار الأسد في سوريا، واعلانه بوضوح ان للولايات المتحدة أولويات أخرى غير الشرق الأوسط في مقدمتها اسيا.

وبعد لقاء الاربعاء مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، سيشارك اوباما الخميس في قمة لدول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين وقطر والامارات والكويت وسلطنة عمان). وكان دعا هذه الدول الى اجتماع في كامب ديفيد في مايو 2015 في خضم محادثات أفضت الى توقيع الاتفاق النووي مع ايران في يوليو من العام نفسه.

وقبل تسعة اشهر على انتهاء ولايته الرئاسية، يدرك أوباما ان المعادلة صعبة. اذ يتعين عليه التشديد على التعاون من أجل مكافحة تنظيم داعش، وفي الوقت نفسه على ان واشنطن لن تغض النظر عن "النشاطات المزعزعة للاستقرار" التي تقوم بها طهران من خلال دعم النظام السوري وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

ويقول مصطفى علاني من مركز ابحاث الخليج "لا نعلم لماذا يأتي"، مضيفا ان الزيارة "ليست مهمة" بالنسبة الى دول الخليج. ولا يخفي المحلل استياءه من مقال للرئيس الأميركي نشر في مجلة "ذي اتلانتك" الاميركية في اواسط مارس، وعبر فيه الرئيس الأميركي بصراحة عن رؤيته للمنطقة، رافضا وجهة النظر التي تقول ان "ايران هي مصدر المشاكل".

وكتب اوباما في مقاله "المنافسة بين السعودية وايران التي ساهمت في الحرب بالوكالة وفي الفوضى في سوريا والعراق واليمن، تدفعنا الى ان نطلب من حلفائنا ومن الايرانيين ان يجدوا سبيلا فعالا لاقامة علاقات حسن جوار ونوع من السلام الفاتر"، وهو اقتراح لم يسبق لأي رئيس اميركي ان اقترحه، بحسب الباحث.

وحاولت الإدارة الأميركية تقديم تفسير مقبول للمقال قبل قدوم أوباما الى الخليج. وقال مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الشرق الأوسط والخليج روب مالي "لا مجال للالتباس" حول هوية "شريكنا"، الا انه اضاف منتقيا تعابيره بعناية، "اذا أرادت دول الخليج وايران إحراز تقدم في علاقاتها، فان الرئيس على قناعة بان ذلك سيكون لصالح المنطقة وللاستقرار في العالم بشكل عام".

وشدد البيت الأبيض على التقدم الذي احرز مؤخرا ولو كان محدودا لحل النزاعات في المنطقة مثل اعلان هدنة هشة في سوريا رغم الخروقات العديدة، ووقف إطلاق النار في اليمن.

وتركز دول الخليج اهتمامها الان على الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الثامن من نوفمبر، وتأمل ان يكون الرئيس المقبل سواء كان جمهوريا أو ديموقراطيا، اكثر اصغاء لوجهة نظرها. لكنها تواجه احتمال خيبة أمل جديدة.

وتقول المحللة السابقة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه" لوري بلوتكين بوغهارت التي تعمل حاليا في معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأدنى، "يأمل شركاؤنا في الخليج بعودة العلاقات الى ما كانت عليه في السابق لكن المنطقة تغيرت بشكل كبير والأمور أصبحت أكثر تعقيدا".

ويوجد عامل خلاف آخر بين اوباما والسعوديين يكمن في مشروع قانون عرض على الكونغرس ويجيز للمحاكم الأميركية النظر في مسؤولية السعودية في اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وعلى الرغم من ان الادارة الأميركية الحالية غير مؤيدة للنص بشكله الحالي، لكن مجرد وجوده يثير توترا مع الرياض.

ويشدد عدد من المراقبين على ان الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية والتي تعود الى العام 1933 لا تواجه تهديدا فعليا رغم الخلافات الواضحة.

وتختصر بلوتكين بوغهارت الوضع بالقول "الأمر اشبه بزواج يمر بمرحلة صعبة. هناك سوء تفاهم واحباط لكن الرغبة في البقاء معا تطغى، لأن الجانبين يستفيدان من الشراكة".

وبعد الزيارة التي يرجح ان تكون الأخيرة لأوباما الى المنطقة، يتوجه الرئيس الأميركي للقاء حليفين آخرين تخلو العلاقات معهما من التوتر وهما بريطانيا وألمانيا.

1