دول الخليج تعيد استكشاف آسيا الوسطى

الجمعة 2014/06/06

انحسرت حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، التي استعرت زمن بوش، وها هي استراتيجية أوباما تحمل الدول الإقليمية مسؤولية إدارة شؤونها لتتفرغ الولايات المتحدة لاستعادة قواها الاقتصادية، التي فقدت جزءا كبيرا منها بعد الأزمة المالية العالمية، التي أتاحت لقوى أخرى مثل الصين إحراز تقدم كبير.

ذلك الانحسار لوصاية واشنطن يمكن أن يتيح لمنطقة الشرق الأوسط التي عانت من حروب الولايات المتحدة وخاصة في العراق، أن تتلمس طريقها لمواجهة تحدياتها السياسية والاقتصادية في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة العربية.

وتحاول السعودية أن تقود هذا التوجه، خاصة أنها تملك أكبر اقتصاد عربي، حيث يبلغ ناتجها المحلي الاجمالي 746 مليار دولار، أي ما يزيد على ربع الناتج المحلي الاجمالي للعالم العربي.

هذا النمو الاقتصادي في السعودية أصبح يستهلك 4 ملايين برميل يوميا من النفط، بل إن تقريرا لسيتي غروب يقول إن السعودية ستتوقف عن تصدير النفط بحلول عام 2030 إذا استمر الاستهلاك المحلي يتزايد بمعدله المرتفع حاليا عند سبعة في المائة سنويا، وهي السلعة التي تشكل نحو 94 بالمئة من العوائد الحكومية.

أيا تكن صحة ودقة مثل تلك التقارير فإن جرس إنذار يحذر السعودية وبقية دول الخليج من الاستمرار في نفس السياسات القديمة التي لا تنفع مع التغيرات الجديدة.

لذلك تتجه السعودية ودول الخليج نحو ترشيد الطاقة والبحث عن بدائل وتغيير استراتيجياتها التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، كما تحاول تقليص استهلاك المياه عبر خفض إنتاج المحاصيل الزراعية وخصوصا الحبوب التي تستنزف مخزونات المياه الشحيحة.

وقد وضعت في خططها في الآونة الأخيرة استكشاف دول آسيا الوسطى وأذربيجان التي تشكل فيها الزراعة نحو 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تسعى للاندماج في الاقتصاد العالمي، كازاخستان، أكبر دولة إسلامية من حيث المساحة وسادس أكبر دولة عالميا.

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان نحو 200 مليار دولار مرتفعا من 25 مليارا قبل سنوات قليلة، وهي تمتلك الكثير من الموارد الطبيعية، لكن دول الخليج ستركز على الموارد الزراعية لسد العجز عبر الاستثمار في تلك الدول حتى تحفظ ثرواتها.

ولدى كازاخستان موارد أخرى غير زراعية يمكن الاستثمار فيها مثل النفط والغاز وموارد أخرى مثل اليورانيوم والزنك والفضة والرصاص والكروم والنحاس وهناك نحو خمسة آلاف منجم.

وورثت كازاخستان من العهد السوفيتي 13 قطاعا تصنيعيا من صناعة السكك الحديد إلى السيارات وصولا إلى الطائرات المروحية بل كانت تمتلك محطات وقود نووي ومحطات فضائية، ويمكن تفعيل التعاون معها في تلك القطاعات.

والآن روسيا تؤسس أكبر تحالف اقتصادي لمواجهة الأميركيين والأوروبيين، حيث وقع رؤساء روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء نهاية الشهر الماضي اتفاقية لإنشاء تكتل تجاري كبير، تحاول روسيا من خلاله الخروج من العزلة التي تفرضها الدول الغربية عليها نتيجة أزمة أوكرانيا.

وتحمل الاتفاقية اسم الاتحاد الاقتصادي الأورو–آسيوي، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لها نحو 2.7 تريليون دولار، وستنضم لاحقا أرمينيا وقرغيزستان في نهاية عام 2014، وكانت تطمح روسيا في انضمام أوكرانيا، لكنها فضلت التقارب مع الإتحاد الأوروبي.

كل هذه الدول لا تريد عملة واحدة بل تريد الوصول إلى السوق الروسية لمنتجاتها، مثلما تريد التعاون مع دول الخليج للوصول إلى أسواقها.

صحيح أن هذه الدول منعزلة جغرافيا، وتفتقد حتى إلى البحرية، إذ أن بحر قزوين بحر داخلي لا يتصل بالعالم الخارجي، لذلك يتطلب الوصول إليها مد سكك حديد.

وبدأ الحديث عن إحياء طريق الحرير الذي كان العرب والمسلمون يسلكونه في تجارتهم مع الشرق للوصول إلى الصين، كي تصبح آسيا الوسطى مصدرا للحبوب والثروة الحيوانية التي تفتقر إليها دول الخليج نتيجة افتقارها لموارد المياه، في مسعى لتحقيق الأمن الغذائي لشعوبها.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11