دول الخليج تفرض ضريبة القيمة المضافة لمواجهة نقص عائدات النفط

خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة كبيرة للتأقلم مع عصر النفط الرخيص حينما وافق وزراء المالية على فرض ضريبة القيمة المضافة، أحد أبرز الإصلاحات الاقتصادية المهمة، التي ينادي بها صندوق النقد الدولي.
الجمعة 2016/10/28
طريقة مثلى لتعديل الوضع

الرياض - صادق وزراء مالية دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، على مشروع اتفاق حول الضريبة على القيمة المضافة، التي تتراوح بحسب التوقعات ما بين 3 و5 بالمئة، بعد اتفاقهم على حزمة من الضرائب الأخرى.

وتأتي الضرائب الجديدة في إطار خطوات تتخذها الدول الخليجية منذ أشهر للتأقلم مع تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، والذي انعكس بشكل سلبي على إيراداتها العامة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن وزير المالية إبراهيم العساف قوله خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، “نأمل في أن نتمكن غدا من وضع اللمسات الأخيرة على هذا الموضوع خلال اجتماع وزراء المالية”، في إشارة إلى الاتفاق حول ضريبة القيمة المضافة.

وأضاف “وافقنا أيضا على ضرائب على السلع. يمكن القول إننا بدأنا باتخاذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه”.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تولد ضريبة القيمة المضافة عند 5 بالمئة إيرادات قد تصل إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، أو ما بين 2.5 و3.5 بالمئة من الناتج المحلي غير النفطي.

إبراهيم العساف: بدأنا باتخاذ خطوات مهمة وعملية لتطبيق ضريبة القيمة المضافة

واتفقت دول الخليج، وهي السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان، في مايو الماضي على مواصلة العمل صوب استحداث ضريبة للقيمة المضافة في أنحاء المنطقة، في مؤشر على الاتجاه نحو تعزيز الإيرادات، بعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط.

وفيما ستؤدي هذه الضريبة إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الخليجيين فإن البعض من السلع الأساسية ستكون مستثناة، كما أن نسبة الضريبة التي ستفرض ستعد من بين الأدنى على مستوى العالم.

وبحسب مسؤولين خليجيين، فإن الدول الخليجية الست، اتفقت على استثناء الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية وقرابة 94 سلعة غذائية من ضريبة القيمة المضافة عند تطبيقها.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي إثر مباحثات بين نظرائه الخليجيين ومحافظي المصارف المركزية مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.

ويعتبر الصندوق من أبرز من دعا الدول الخليجية إلى فرض ضرائب جديدة وإجراء إصلاحات مالية، لمواجهة تراجع أسعار النفط وتنويع مصادر الدخل الاقتصادي القائمة بشكل أساسي على الإيرادات النفطية.

وقالت لاغارد إن “كل دول مجلس التعاون الخليجي بدأت إصلاحات قوية ردا على هذا الواقع الجديد”، غير أنها ترى أن هناك حاجة لاتخاذ خطوات إضافية في هذا الاتجاه.

وشملت الخطوات الخليجية إجراءات تقشف لتقليص النفقات الحكومية، وخفض الدعم ورفع أسعار مواد أساسية أبرزها الوقود.

وتراجعت أسعار النفط بشكل كبير خلال العامين الماضيين، فانخفضت من أكثر من مئة دولار للبرميل في 2014 إلى ما دون ثلاثين دولارا مطلع هذا العام، إلا أن سعر البرميل استعاد البعض من عافيته خلال الأسابيع الماضية ليصل إلى حوالي 50 دولارا للبرميل.

ووفقا لقرار لمجلس التعاون الخليجي في شهر يونيو الماضي، من المقرر أن يبدأ فرض الضرائب في عام 2018. وتعتبر ضريبة القيمة المضافة غير مباشرة، وتفرض على الفارق بين أسعار تكلفة الإنتاج وأسعار المبيع للسلع الاستهلاكية حيث يتم تحصيلها من جانب المؤسسات لحساب الأجهزة الضريبية في حكومات دول الخليج.

يونس الخوري: الإمارات تتوقع جني 12 مليار دولار من الضريبة في العام الأول لتطبيقها

كما أنها تختلف عن ضريبة المبيعات، حيث تفرض على السلع والخدمات خلال مختلف مراحل سلسلة التوريد بما في ذلك مرحلة البيع النهائي، لضمان الحفاظ على فرص متكافئة للموردين المحليين الذين يتاجرون بالسلع والخدمات ذاتها.

وكانت الإمارات قد فرضت ضريبة على القيمة المضافة في عام 2009 بهدف تنويع مصادر دخلها، في خطوة اعتبرت سابقة في دول الخليج المعروفة بعدم اقتطاعها أي ضرائب على الدخل أو السلع أو الخدمات.

وقال وكيل وزارة المالية في الإمارات، يونس الخوري، في وقت سابق هذا العام، إنه “من المتوقع أن تجني الإمارات ما بين عشرة و12 مليارا من عائدات ضريبة القيمة المضافة في العام الأول من تطبيقها”.

وتتجه دول الخليج إلى استبدال التعريفة الجمركية المعمول بها حاليا بضريبة القيمة المضافة، وذلك للتجاوب مع متطلبات منظمة التجارة العالمية لتحرير التجارة.

ومع ذلك، تبقى العديد من التحديات لتطبيق هذه الخطوة قائمة، إذ يرى خبراء في وضع التشريعات التي تضمن حسن تطبيق الضريبة وعدم استغلالها، إضافة إلى التعديلات التي تجرى على الطرق المحاسبية وضرورة وضع نظام لاسترداد الضريبة للسياح، من الإجراءات المهمة للمضي قدما في هذا المشروع.

وقالوا إن فرض ضريبة القيمة المضافة على مستوى المنطقة بالكامل، وليس كل دولة على حدة، سيحد من التهريب وسيجنب دول المنطقة الأضرار التنافسية في ما بينها.

وتظهر مؤشرات الوكالات الدولية للتصنيفات المالية مدى الاعتماد الكبير لدول الخليج على النفط كمصدر رئيس للإيرادات المالية، بينما يحتاج التنويع الاقتصادي الذي بدأت به دول مثل السعودية والإمارات والكويت إلى سنوات لتظهر نتائجه على أرقام الناتج المحلي الإجمالي.

11