دول الخليج "تكافئ" فرنسا بالاستثمارات وصفقات الأسلحة

الثلاثاء 2014/01/21
زيارة هولاند نقلت العلاقات الفرنسية الخليجية إلى تحالف استراتيجي

بيروت – أظهرت صفقة قيمتها 3 مليارات دولار، تعهدت بها السعودية الشهر الماضي، لتمويل تجهيز الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية أن تحرك دول الخليج بشكل نشط عبر أموالها في التأثير على القرار السياسي في المنطقة، من خلال حلفاء دوليين، مثل باريس.

وأثبتت التجارب على مر التاريخ أن العلاقات الدولية تكون دائماً مرهونة باستخدام “الاقتصاد” من أجل تحقيق أهداف “السياسة”.

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية على لسان مارك باريتي المدير العام المساعد في دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤخرا، أن لفرنسا مصالح استراتيجية واقتصادية يجب أن تدافع عنها، وهي ممتدة من جبل طارق إلى مضيق هرمز.

وأضاف أن على باريس تأمين خطوط إمداداتها بالطاقة وحماية السوق التي تمثل 8 بالمئة من إجمالي صادراتها ونحو 25 بالمئة من مبيعاتها الدفاعية.

تفاؤل فرنسي بفرص توتال في الإمارات
أبوظبي – اعتبرت وزيرة التجارة الخارجية الفرنسية نيكول بريك أمس ان المجموعة النفطية الفرنسية توتال تملك فرصا “جيدة” للبقاء ضمن حقوق الامتياز الجديدة لنفط امارة ابوظبي.

وكان الامتياز الذي استمر 75 سنة والذي كانت توتال جزءا منه، انتهى في وقت سابق هذا الشهر، وتستعد امارة ابوظبي لتجديد هذا الامتياز.

وقالت بريك على هامش قمة طاقة المستقبل في ابوظبي ان “فرص توتال جيدة. توتال متواجدة هنا منذ 75 سنة وهي شريك استثمر بشكل كبير وتحظى جهوده بتقدير”. وأضافت “لدي مقدار جيد من الامل. يجب ان تتم معاملة توتال على انها شريك كبير وهي تستحق ذلك”.

وانتهت في العاشر من يناير حقوق الامتياز لنفط امارة ابوظبي البري الممنوحة لخمس شركات نفطية عالمية وأصبحت شركة بترول ابوظبي الوطنية (ادنوك) ممسكة لوحدها بالقطاع لحين اختيار شركاء جدد. وأعلنت ادنوك انها وقعت مع الشركات الخمس، شل و”بي بي” وتوتال واكسون موبيل وبارتكس، اتفاقا ينص على انتهاء الامتياز الذي منحته الامارة للشركات الاجنبية في 1939 لمدة 75 عاما.

وكان تحالف هذه الشركات يعمل بالشراكة مع ادنوك في اطار شركة ابوظبي للعمليات البترولية البرية (ادكو)، وكانت هذه الشركات تسيطر على حصة قدرها 40% من ادكو فيما تسيطر ادنوك على 60%.

وتستمر “ادكو” في تشغيل مناطق الامتياز نيابة عن ادنوك، وهي تشمل ستة حقول نفطية مهمة هي عصب وساحل وشاه وباب وبوحصا وحقل شمال شرق باب.

واضافة الى الشركات الممثلة في الامتياز القديم، اكدت عدة شركات عالمية، بما في ذلك شركات آسيوية، اهتمامها بالدخول الى الامتياز. وتمثل عمليات “ادكو” اكثر من نصف انتاج الامارات من النفط الخام.

وتنتج الامارات حاليا حوالى 2.9 مليون برميل من الخام يوميا، وهي رابع اكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).

وبرزت الأزمة السورية وطريقة التعامل الأميركي معها، كنقطة تحول في العلاقات الأميركية الخليجية، بعد أن تراجعت الولايات المتحدة عن اتخاذ قرار بحسم عسكري ضد نظام بشار الأسد وهو ما تؤيده السعودية ودول خليجية أخرى.

كما أغضب حدوث تحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران دول الخليج، التي تتخوف من سرية المحادثات ونوعية التنازلات التي تقدمها واشنطن، والتي قد تكون على حساب مصالح الخليج.

ويعزز من هذا التوجس الخليجي، أن التقارب الأميركي الإيراني يأتي وسط “حالة من انعدام الثقة” بين الطرفين على خلفية الحرب في سوريا، خاصة أن معظم هذه الدول تدعم المعارضة السورية، وكانت تفضل تدخلا “عسكريا” حاسما ضد نظام بشار الأسد.

وبدلا من أن ينفذ الرئيس الأمريكي باراك أوباما تهديده بالضربة التأديبية لهذا النظام عقوبة له على قتل نحو 1500 سوري بغاز “السارين” في أغسطس الماضي، فقد ضرب حلفاءه من الدول العربية وخصوصا دول الخليج، باتفاقه النووي مع طهران.

وتواجه الدول العربية عامة، ودول مجلس التعاون الخليجي خاصة، تحديات وتهديدات جوهرية في إقليم مضطرب أمنيا.

وراهن الفرنسيون على النتائج الايجابية التي سجلتها زيارة الرئيس فرانسوا هولاند الى الرياض أواخر ديسمبر الماضي.

وبرزت في الآونة الأخيرة سلسلة صفقات أسلحة فرنسية مرتقبة، منها صفقة ضخمة للسعودية تصل قيمتها الى نحو 20 مليار يورو.

وتجري شركة “ثيلز″ عملاق الصناعات العسكرية الفرنسية مفاوضات مع السعودية حول صفقة يتوقع أن تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار، وتتضمن ترقية شبكة أنظمة الدفاع الجوي التي تحمي مواقع عسكرية وحكومية.

وتستعد بعض دول مجلس التعاون الخليجي للتوجه نحو السلاح الفرنسي للحصول على صفقات متنوعة حسب حاجتها الدفاعية، وتتوقع مصادر دفاعية أن تشتري الإمارات نحو 60 طائرة “رفاييل” لتعزيز قواتها الجوية، مع العلم أن فرنسا تحتل المرتبة الثالثة في بيع الأسلحة للدول النامية بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.

وإلى جانب صفقات الأسلحة، وفي إطار الدعم العربي للاقتصاد الفرنسي مكافأة لباريس على موقفها المؤيد والداعم للخليج، ستعتمد خريطة الطريق وسائل تعزيز حركة التبادل التجاري بين فرنسا ودول الخليج والبالغ حجمها نحو 20 مليار دولار سنوياً.

ويميل الميزان التجاري لصالح فرنسا حيث تبلغ صادراتها الى الخليج نحو 14.5 مليار دولار، مقابل 5.5 مليارات حجم وارداتها من دول مجلس التعاون.

وتم الاتفاق على اعتماد خطة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف انواع الاستثمار، فضلاً عن قيام الشركات الفرنسية الكبيرة بتنفيذ مشاريع متنوعة في منطقة الخليج.

وكان وفد من رجال الأعمال يمثل نحو 60 شركة فرنسية، قد رافق الرئيس فرانسوا هولاند في زيارته الأخيرة للسعودية، وأجرى مباحثات مع رجال أعمال سعوديين وكذلك مع مؤسسات القطاع العام، تناولت إمكانية تنفيذ سلسلة مشاريع مشتركة وفق أجندة استثمارية كبيرة.

10