دول الخليج تواجه تحديات في الاقتراض من الأسواق العالمية

تشير التوقعات إلى أن أسواق المال العالمية قد تشهد جدولا مزدحما من إصدارات السندات الخليجية، التي قد تصل إلى أكثر من 25 مليار دولار. ومن المرجح أن يكون اقتراض السعودية هو الأكبر، وأن يكون موعده حاسما بالنسبة لجميع الإصدارات الأخرى.
الخميس 2016/08/18
البحث عن تطمينات

دبي - أكد مصرفيون أمس أن مصدري السندات في الخليج سيكون عليهم اتخاذ قرارات، قد تكون مكلفة فيما يتعلق بتوقيت الطرح في الأسابيع المقبلة. وذكروا أن المنطقة التي تعاني من شح السيولة تستعد لدخول واحدة من أنشط فترات إصدار السندات الدولية، وأن قيمة إصداراتها قد تزيد على 25 مليار دولار بنهاية شهر أكتوبر المقبل.

ومن المتوقع أن تطرق السعودية التي تضررت ماليتها العامة بفعل تراجع إيرادات صادرات النفط، أبواب أسواق المال العالمية للاقتراض للمرة الأولى في شهر سبتمبر المقبل.

ويقول مصرفيون على اتصال بالمسؤولين السعوديين إن الإصدار المحتمل قد يقترب من قيمة سندات طرحتها الأرجنتين في أبريل الماضي بنحو 16.5 مليار دولار، والتي كانت أكبر إصدار سندات لسوق ناشئة.

ازدحام الإصدارات الخليجية

واختارت البحرين عددا من المصارف لترتيب إصدار في الأسواق الأجنبية، بينما قالت الكويت إنها قد تبيع سندات تقليدية وصكوكا إسلامية بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار في الأسواق العالمية خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس المقبل. ولمح مسؤولون إلى أن ذلك قد يحدث بحلول الشهر المقبل.

ولا يقتصر إصدار السندات على الحكومات، حيث تتطلع 5 شركات على الأقل في دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى إصدار سندات من بينها بنك الاتحاد الوطني في أبوظبي وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة).

ويمكن لازدحام جدول إصدار السندات، أن يؤدي إلى مخاطر تخمة مؤقتة في المعروض، وهو ما قد يدفع العائدات (تكلفة الاقتراض) إلى الارتفاع أو يدفع بعض المقترضين لإرجاء خطط الإصدار. وقال سيرجي ديرجاتشيف المدير لدى يونيون إنفستمنت برايفت فندس، وهي شركة استثمار في أدوات الدين في الأسواق الناشئة مقرها فرانكفورت، إن العامل الأهم قد يصبح حجم الإصدار السعودي.

وأضاف “إذا أصدروا حجما ضخما فسيؤدي إلى إعادة تسعير هوامش الائتمان لدول مجلس التعاون الخليجي ويجعل أمر الإصدار أكثر صعوبة أمام المقترضين السياديين والشركات نظرا لحاجة السوق إلى استيعاب إصدار كبير الحجم”.

جان ميشيل صليبة: دول الخليج قد تواجه مشكلات تمويلية حادة إذا لم ترتفع أسعار النفط

عامل التوقيت

ويضع الحجم المحتمل للسندات السعودية المرتقبة المقترضين الآخرين أمام خيارات صعبة. فإذا انتظروا إلى ما بعد الإصدار فربما ينخفض الطلب مؤقتا في السوق على سندات دول مجلس التعاون الخليجي، لكنهم إذا تحركوا قبل الرياض فقد يجدون المشترين المحتملين يحتفظون بالأموال استعدادا لشراء السندات السعودية.

وقد تتزايد مخاطر الانتظار بحلول عطلة عيد الأضحى قرب منتصف شهر سبتمبر المقبل، عندما تهدأ عادة الأنشطة، وقد يصبح إطلاق إصدار أكثر صعوبة، وكذلك بحلول اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في يومي 20 و21 سبتمبر، والذي قد يقرر خلاله رفع أسعار الفائدة.

ومنذ بدء هبوط أسعار النفط في منتصف 2014 لجأت حكومات دول الخليج إلى السحب من احتياطياتها المالية وإصدار سندات محلية لسد عجز الميزانيات.

لكن هذا الاتجاه بدأ يتغير في الأشهر القليلة الماضية مع انخفاض تدفق إيرادات النفط الدولارية على اقتصادات الخليج وهو ما أدى إلى شح السيولة في البنوك وارتفاع أسعار الفائدة. ودفع ذلك بدوره الحكومات والشركات إلى الاقتراض من أسواق المال العالمية.

وأظهرت بيانات لتومسون رويترز أن دول الخليج أصدرت سندات دولية بقيمة 26.3 مليار دولار في الربع الثاني من العام الحالي وهو رقم قياسي مرتفع، وكانت من بينها سندات بقيمة 16.4 مليار دولار طرحتها الحكومات وجهات حكومية.

ومع سعي البنوك المركزية في أنحاء العالم لانتهاج سياسات نقدية بالغة التيسير وتهافت المستثمرين الأجانب على العائدات فإن هناك بعض القلق فيما يتعلق بقدرة السوق على استيعاب ربع سنة آخر يشهد إصدارين بحجم ضخم لسندات خليجية.

وهبط العائد على صكوك دولارية للشركة السعودية للكهرباء التي تسيطر عليها الدولة، إلى أدنى مستوياته في 15 شهرا عند 3.04 بالمئة خلال الأسبوع الحالي، وهو أحد إصدارات السندات الدولية القليلة القائمة للسعودية.

تكلفة اقتراض السعودية

لكن من المرجح أن تدفع الحكومة السعودية علاوة كبيرة عما دفعته قطر، حينما باعت سندات بقيمة 9 مليارات دولار في شهر مايو الماضي، في أكبر إصدار سندات من دول الخليج حتى الآن.

ويرجع المحللون ذلك لأسباب، من بينها أن تصنيف السعودية السيادي أقل من تصنيف قطر بدرجة إلى أربع درجات، وفقا لوكالات التصنيف الإئتماني الثلاث الكبرى في العالم، إضافة إلى أن التوقعات ترجح المزيد من الإصدارات السعودية في السنوات القادمة.

ويقدر ديرجاتشيف أن تكون تكلفة اقتراض السعودية أعلى بما يصل إلى نحو 0.9 بالمئة من تكلفة اقتراض قطر.

وقال جان ميشيل صليبة المحلل لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش إن دول الخليج قد تواجه مشكلات تمويلية حادة في السنوات القادمة إذا لم ترتفع أسعار النفط.

وأضاف أن أسواق السندات “تمكنت حتى الآن من استيعاب سلسلة الإصدارات نظرا للأوضاع المواتية… لكن سيكون من الصعب تكرار ذلك عاما بعد عام”.

11