دول الخليج توجه استثماراتها لتعزيز الأمن الغذائي

ضخّت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية استثمارات هائلة في قطاع الصناعات الغذائية، بلغت ذروتها العام الماضي، حيث قدّر معدل النمو السنوي التراكمي لحجم الاستثمارات بنحو 14.8 بالمئة، وهي تعكس توجهات رسمية لضمان الأمن الغذائي الخليجي.
الثلاثاء 2015/07/14
أبوظبي تستخدم أحدث التقنيات العالمية لتطوير إنتاج الغذاء

أبوظبي - تصاعدت وتيرة الاستثمارات الخليجية والإجراءات الحكومية في دول مجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة، في محاولة لتحقيق الأمن الغذائي وتقليص فاتورة وارداتها الغذائية.

ويرى الخبراء أن دول الخليج راهنت على ضخّ استثمارات كبيرة لتأمين الطلب الاستهلاكي المتزايد في أسواقها المحلية بسبب تزايد أعداد السكان، من خلال التركيز على تنمية منتجاتها المحلية.

وأعطت الجهود التي بذلتها الحكومات الخليجية على مدار السنوات الماضية دفعة قوية للاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية كجزء من إستراتيجية أوسع لحماية أمنها القومي من خلال تعزيز الأمن الغذائي.

وتعكس طفرة الاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية، قناعة خليجية بحتمية خلق توازن بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية وردم الفجوة بينهما.

وأكدت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) في أحدث تقرير لها، وجود حرص خليجي على تحقيق معادلة النمو السكاني والنمو الاقتصادي، عبر تركيزها على تنمية وتطوير قطاع الصناعات الغذائية.

24 مليار دولار حجم استثمارات صناعة الغذاء الخليجية نهاية العام الماضي

وقالت إن عدد مصانع المواد الغذائية في دول الخليج ارتفع من 1606 مصانع في عام 2010 ليصل إلى 1965 مصنعا في نهاية العام الماضي، بمعدل نمو سنوي تراكمي يبلغ نحو 5.2 بالمئة. وأضافت أن حجم الاستثمارات نما بمعدل أسرع وبلغ خلال السنوات الخمس الماضية نحو 14.8 بالمئة سنويا، ليصل إلى نحو 24 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

وقالت المنظمة في تقرير بعنوان “دليل الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي”، إن عدد العاملين في القطاع ارتفع في الفترة ذاتها من نحو 160 ألف عامل في عام 2010 ليصل إلى نحو 239 ألف عامل في نهاية العام الماضي وبمعدل نمو سنوي تراكمي يصل إلى 10.6 بالمئة.

وقال عبدالعزيز العقيل، الأمين العام للمنظمة، إن الصناعات الغذائية في دول الخليج باتت إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد المتين، وتكمن أهميتها في اعتمادها على النشاط الزراعي وعلى تنمية الثروة الحيوانية والسمكية.

وأضاف أن قطاع الصناعات الغذائية شكل في العام الماضي نحو 12 بالمئة من إجمالي عدد مصانع قطاع الصناعات التحويلية، ونحو 6.2 بالمئة من مجموع الاستثمارات، وما يصل إلى 15.6 بالمئة من إجمالي عدد العاملين في الصناعات التحويلية.

عبدالعزيز العقيل: الصناعات الغذائية بدول الخليج باتت إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد المتين

وتحظى الصناعات الغذائية باهتمام متزايد، لاعتبارات تتعلق بدورها في ضمان الأمن الغذائي، وأيضا لدورها في تقليص فاتورة الواردات الغذائية والضغط على النفقات الحكومية بشقيها الاجتماعي والاقتصادي.

وتشمل قطاعات الصناعات الغذائية، تجهيز وحفظ اللحوم الأسماك والفواكه والخضراوات، وصناعة الزيوت والدهون الحيوانية والنباتية ومنتجات الألبان ومنتجات مطاحن الحبوب.

كما تشمل منتجات المخابز والحلويات السكرية وصناعة المعكرونة، إضافة إلى صناعة الوجبات والأطباق الجاهزة، وصناعة المشروبات والمياه المعدنية، إضافة إلى صناعة الأعلاف الحيوانية.

وقد اعتمدت جويك في تقسيم الصناعات على معيار رأس المال المستثمر بشكل موحد للتمييز بين أنواع الصناعات الخليجية.

وكشفت أن المصانع الصغيرة والمتوسطة شكلت في العام الماضي نحو 82.7 بالمئة من إجمالي عدد المصانع العاملة في الصناعات التحويلية.
ويقول مراقبون إن دول الخليج تملك استثمارات كبيرة في الصناعات الغذائية في أنحاء العالم، وأنها بدأت بشكل متزايد في الآونة الأخيرة استكشاف فرص الاستثمار في الصناعات الغذائية في الدول الأفريقية المستقرة، في مسعى لتوسيع مفهوم الأمن الغذائي. ويقول مراقبون إن الإمارات تقود الجهود الخليجية لتوسيع آفاق الأمن الغذائي من خلال اعتماد أحدث التقنيات الحديثة.

وأشاروا إلى جهودها في مواجهة ظاهرة تراجع الثروة السمكية في العالم من خلال أحد أكبر المشاريع العالمية لتشغيل وإدارة مفقس مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية لإنتاج يرقات وإصبعيات الأسماك الاقتصادية محليا، وإعادة طرحها في العديد من المناطق البحرية المحمية في الإمارات.

1965 عدد مصانع المواد الغذائية في دول الخليج نهاية العام الماضي
ويرى بعض المراقبين أن دول الخليج تحتاج لمزيد من الجهود لمواجهة التحديات التي يفرضها واقع النمو السكاني الكبير في دول الخليج، التي أصبحت سوقا تضم أكثر من 50 مليون نسمة، بحسب إحصائيات رسمية للعام الماضي، نصفهم تقريبا من المقيمين.

وفي يونيو الماضي قال تقرير أعدته شركة “آسيا” للاستثمار الكويتية إن دول مجلس التعاون الخليجي سجلت واحدا من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم خلال العقد الماضي، وأن ذلك المعدل يفوق 4 مرات معدل النمو السكاني في الولايات المتحدة، وسبع مرات أعلى من الصين، وعشر مرات أعلى من دول الاتحاد الأوروبي.

وتوقع التقرير نمو عدد السكان في دول الخليج بمعدل 1.8 بالمئة سنويا، وهو معدل يصل إلى ضعف نظيره في الأسواق الناشئة. ورجح ارتفاع عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 30 بالمئة بحلول عام 2020.

11