دول الخليج توسع المنتجعات الطبية لجذب السياحة العلاجية

توقع خبراء أن تصبح دول الخليج في غضون سنوات قليلة مركزا إقليما ودوليا طبيا يستقطب المرضى من كل أنحاء العالم، في ظل ثورة واسعة لإنشاء المنتجعات الطبية التي تمزج بين الخدمات الصحية المتطورة وعناصر الرفاهية لاستقطاب المرضى.
الأربعاء 2016/01/27
للسياحة مرجع

دبي - قال مشاركون في معرض ومؤتمر الصحة العربي، المنعقد في دبي، إن دول الخليج تتوسع في تشييد المشروعات الصحية الضخمة وغير التقليدية خصوصا “المنتجعات الطبية” لجذب السياحة العلاجية.

وأكدوا في المعرض، الذي يعد الأضخم بالشرق الأوسط وثاني أكبر معرض من نوعه بالعالم، أن الدول الخليجية تعمل على جذب الاستثمارات الصحية وجذب المراكز الطبية العالمية لافتتاح أفرع على أراضيها، لتقليل معدلات سفر مواطنيها للعلاج في الخارج.

ويعد المعرض منصة مهمة للقطاع الخاص لتسليط الضوء على خدمة الرعاية الصحية عالمية المستوى المقدمة في الإمارات على وجه التحديد، والتي من شأنها المساعدة على الترويج للسياحة العلاجية.

وسيبدد هذا التفاؤل، قلق المسؤولين الخليجيين وخاصة توفيق خوجة، المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج، الذي قال، في وقت سابق، إن ارتفاع التكلفة وصعوبة الحصول على التأشيرات من أبرز التحديات التي تعترض تطور السياحة العلاجية في المنطقة.

ويقول الخبراء في مجال الرعاية الصحية إن دول الخليج تمتلك الموارد الضرورية والمتمثلة على وجه الخصوص في البنية التحتية الضخمة، التي تؤهلها لاستقطاب المزيد من حركة السياح الخليجيين والعرب والأجانب لتلقي العلاج.

محمد معتز الخياط: ينبغي دعم القطاع الخاص لتشييد المزيد من المرافق الصحية في دول الخليج

وأعلنت مدينة دبي الطبية عن ارتفاع عدد المنشآت الصحية العاملة على أرضها بنسبة 28 بالمئة العام الماضي، مشيرة إلى أنها شرعت في تشييد “أكبر قرية للرفاهية الصحية بالعالم، على مساحة تعادل 16 ملعبا لكرة القدم”.

وقالت رجاء القرق، المديرة التنفيذية لسلطة مدينة دبي الطبية إن “القرية تمزج بين الخدمات الصحية وعناصر الرفاهية، إذ توفر مقار سكنية فاخرة للمرضى، وخدمات طبية غير تقليدية منها العلاج في حمامات السباحة منعدمة الجاذبية، ومنتجعات صحية شخصية، إضافة إلى مرافق التأهيل الطبي وأنظمة التنحيف الغذائية الحديثة”.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في المدينة، بدر حارب، أن مدينة دبي الطبية تعمل على أن تكون وجهة مثلى في المنطقة لتطوير السياحة العلاجية من خلال زيادة المنشآت الصحية التي تقدم خدمات طبية تخصصية متميزة.

وفي نوفمبر الماضي، وافق المجلس التنفيذي لإمارة دبي على الاستراتيجية الشاملة لهيئة الصحة بدبي والمعنية بالسياحة العلاجية، التي تهدف إلى تعزيز مكانة دبي كوجهة رائدة للرعاية الصحية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن الاستثمار في القطاع الصحي يساهم بشكل مهم في دعم الاقتصاد الخليجي، داعيا إلى ضخ المزيد من الاستثمارات وتشييد وبناء المستشفيات والمجمعات الطبية الجديدة.

ودعا الخبير الاقتصادي محمد معتز الخياط إلى دعم القطاع الخاص لتشييد المزيد من المرافق الصحية في دول الخليج، مشيرا إلى أن الطلب على تنفيذ المشروعات الصحية خلال السنوات القادمة سيشهد تزايدا كبيرا نتيجة ارتفاع عدد السكان وتأمين قطاع صحي قوي كضرورة أساسية من أجل اقتصاد قوي.

وقال الخياط إن دراسة حديثة أظهرت أن قطر أنفقت العام الماضي أكثر من 19 مليار ريال (5.27 مليار دولار ) على الرعاية الصحية، مؤكدا أهمية القطاع الصحي في دعم اقتصاد أي بلد نظرا لأن إنتاجية الطاقة البشرية هي ركيزة أساسية لنجاح أي اقتصاد لذلك توفير الصحة والرعاية لهذه الطاقة البشرية أمر حيوي.

رجاء القرق: مدينة دبي الطبية تمزج الخدمات الصحية بعناصر الرفاهية لجلب المرضى

وتزامنا مع المؤتمر، توقعت شركة إرنست ويونغ نشوء ست فرص استثمارية كبرى في سوق الرعاية الصحية بدول الخليج هذا العام 2016، باعتبارها مجالات تشهد نموا وارتفاعا في الطلب في المنطقة.

وتعتبر مراكز التميز المتخصصة، وخدمات الرعاية الصحية المنزلية، والرعاية التأهيلية والرعاية الحادة طويلة الأجل، وتكنولوجيا الطب الحيوي، وتصنيع المستلزمات الطبية، وخدمات رعاية الصحية الأولية من الاتجاهات الرئيسية في قطاع الرعاية الصحية بالمنطقة.

وأفادت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “رهانات الاستثمار الكبرى – الرعاية الصحية وعلوم الحياة في دول مجلس التعاون الخليجي” بأن تشييد المراكز الصحية المتخصصة يشهد نموا سريعا مع تحول أعباء الأمراض من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

وأشارت إلى أن معظم المستشفيات الحكومية في دول الخليج تعمل بأكثر من 80 بالمئة من سعتها السريرية، ما يفرض ضغوطا على القطاع الخاص والعيادات المتخصصة لخدمة عدد أكبر من المرضى.

ولا يزال حجم خدمات الرعاية التأهيلية والرعاية الحادة طويلة الأجل (LTPAC) في دول الخليج صغيرا جدا في الوقت الراهن بحيث لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد، وبالإضافة إلى محدودية توافر مرافق مخصصة للرعاية التأهيلية والرعاية الحادة طويلة الأجل.

لكن أحمد فياز، استشاري خدمات الرعاية الصحية لمنطقة الشرق الأوسط توقع إنفاق ما بين 3.5 و4.8 مليار دولار على خدمات الرعاية الصحية بحلول 2020، مع توقعات بنمو كبير على صعيد خدمات الصحة المتنقلة وخدمات التشخيص والعلاج الطبيعي.

وتقدر قيمة السياحة العلاجية بنحو 50 مليار دولار أميركي حول العالم، وتحظى بالدعم في منطقة الخليج. وفي الأعوام الأخيرة، أسهم تضافر جهود دول الخليج في تعزيز قطاع الصحة في المنطقة بالمرافق والمنشآت العصرية، وفق أعلى المستويات العالمية لجذب السياح الراغبين بالعلاج.

10