دول الخليج في مواجهة إرهاب يقدم نفسه كمكون اجتماعي

قابلية الجماعات الإرهابية على التأقلم، تمنحها نوعا من القوّة والقدرة على البقاء، بل وتجعلها تزعم أنها من ضمن النسيج السكاني، وذلك عبر النفاذ من ثغرات اجتماعية واللعب على المكوّنات المذهبية والطائفية، كما هو الحال في البعض من دول الخليج التي تواجه إرهابا مزدوجا، أحدهما تحركه أياد إيرانية، وآخر تنفذه عصابات داعشية.
الخميس 2016/10/27
دخان الإرهاب في البقاع المقدسة يفضح عقيدة مشعلي نيرانه من الإرهابيين

دبي - منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، واجهت البلدان الستة العديد من التهديدات، ومن اللافت للانتباه أن العديد من هذه التهديدات الإرهابية لم تأتِ من الجماعات التكفيرية مثل القاعدة، ولكن من جماعات لها ميول أيديولوجية مختلفة، ومظالم اجتماعية وأجندة طائفية.

وضعت مجموعة ريسك أدفايزوري، دراسة تتضمن خارطة الإرهاب والعنف السياسي لعام 2016 في الشرق الأوسط والمنطقة التي شهدت العدد الأكبر من العمليات الإرهابية بسبب الصراعات المستمرة، وجاءت منطقة جنوب آسيا في المرتبة الثانية بنسبة تقل 40 بالمئة عن الشرق الأوسط.

ويقول الباحث عمر محمد، في بحث حمل عنوان “دول الخليج في مواجهة داعش” إنّ "تهديد داعش اليوم يشابه إلى حد كبير التهديد الذي شكله تنظيم القاعدة قبل عقد من الزمن، حيث قاد التنظيم حملة مسلحة منظمة ودموية طالت جميع أنحاء السعودية، واستخدم السيارات المفخخة للهجوم على المسؤولين الأمنيين والمنشآت الغربية".

وتقدّم لنا قاعدة البيانات العالمية للإرهاب التي وضعتها “الجمعية الوطنية لدراسة الإرهاب والاستجابة للإرهاب” الكثير من البيانات المهمة والمتعلقة بالهجمات الإرهابية في بلدان الخليج منذ عام 1979 حتى عام 2014، وفي ما يلي موجز بسيط يتعلق بالنشاطات الإرهابية في الخليج:

في البحرين، تبيّن قاعدة البيانات صعودا في مستويات الإرهاب والعنف المتصل به خلال السنوات الماضية، خصوصا منذ عام 2011، وكان لإيران دور واضح في العديد من الأحداث.

أمّا الجماعات التي تقف وراء العديد من الهجمات في البحرين فهي: كتائب عشتار وحركة الرابع عشر من فبراير، وحزب الله والجبهة الإسلامية لتحرير البحرين وكتائب تنظيم أبناء الأراضي المحتلة والمقاومة الشعبية، وكلها جماعات شيعية.

تهديد داعش اليوم يشابه إلى حد كبير التهديد الذي شكله تنظيم القاعدة قبل عقد من الزمن، حيث قاد التنظيم حملة مسلحة منظمة ودموية طالت جميع أنحاء السعودية

وفي الكويت، ووفقا لقاعدة البيانات، فإنّ هناك تأرجحا في مستوى الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، بسبب خليط من التوجهات الطائفية والحركات السياسية المسلحة.

والجدير بالذكر إنّ هذه الأرقام والتقديرات في قاعدة البيانات تعود إلى الفترة الممتدة بين أعوام 1970 و2014، وقد تعرضت الكويت بعدها إلى العديد من الهجمات، وأبرز الجماعات الإرهابية فيها هي: تشرين الأسود، الثورة العربية، تنظيم طلائع التحرير، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وثورة الوحدة العربية.

ووفقا للمعلومات المتوافرة في قاعدة البيانات، تعدّ قطر من البلدان القليلة التي لم تشهد ارتفاعا في الأحداث الإرهابية منذ عام 2010 وبعده، ولم تواجه أي هجمات إرهابية حقيقية على غرار جوارها في السنوات الماضية.

وتبيّن قاعدة البيانات أن السعودية شهدت زيادة واضحة في عدد الهجمات خلال السنوات العشر الماضية وأبرز الفصائل المسلحة في السعودية: كتائب الحرمين، الحوثيون، القاعدة في السعودية، القاعدة في شبه الجزيرة العربية، حزب الله وجيش المختار.

الإمارات، ووفقا للبيانات المتوافرة فإنّ الحوادث الإرهابية فيها متقطعة؛ ولكن لم تقع حادثة إرهابية واحدة كبيرة جدا في الآونة الأخيرة، وقد اتخذت الإمارات مؤخرا إجراءات عديدة ضد جماعات عديدة اتهمتها بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.

والدولة الخليجية الوحيدة التي ليس لها أيّ بيانات متعلقة بالإرهاب هي سلطنة عمان.

وعن ظاهرة الإرهاب يقول وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة "إذا كانت أفغانستان مدرسة ابتدائية للإرهابيين، فإنّ سوريا والعراق جامعتهم".

ويشير الباحث عمر محمد، في الدراسة التي صدرت ضمن كتاب “الفرص والتحديات في دول الخليج2” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي، بأنه ومنذ بداية "الحرب العالمية على الإرهاب"، ينتشر الإرهاب على رقعة واسعة لم يشهده التاريخ الحديث، فلقد تنامى وأصبح أكثر دموية وقدرة على إلصاق نفسه بجزئيات العديد من المجتمعات، وتمكّنت هذه الجماعات العنيفة، والخارجة عن القانون من أن تفرض نفسها كدويلات صغيرة تتحكم في مساحات شاسعة من الأراضي، وفي مصير الشعوب التي تسكن هذه المناطق.

ويعتبر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حتى الآن، الجماعة الأكثر عنفا وإجراما، وتشير التقديرات إلى أنّ حوالي 31 ألف شخص من جميع أنحاء العالم قد سافر للانضمام إلى داعش وإلى الجماعات المسلحة الأخرى في العراق والشام.

إنّ نفوذ داعش وتأثيره كبير جدا إذ تشير بعض التقديرات إلى أنّ التنظيم نفّذ ما يقارب تسعين هجوما في إحدى وعشرين دولة مختلفة، نتج عنها مقتل ما لا يقلّ عن 1390 شخصا وجرح حوالي 2000 آخرين، ولا تشمل هذه الأرقام الجرائم التي اقترفها التنظيم في سوريا والعراق، ووفقا لمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، فإن الضربات الجوية الأميركية قتلت ما لا يقل عن 25000 مقاتل في صفوف داعش في كلٍ من العراق وسوريا (وهي أرقام مشكوك فيها)، وإنّ التنظيم خسر أكثر من 40 بالمئة من مساحة الأراضي التي يسيطر عليها في البلدين، ولكن رغم ذلك كلّه فإنّ التحالف ضد داعش عجز عن إيقاف توسُّع التنظيم في أوروبا وشمال أفريقيا وأفغانستان.

13