دول الخليج قادرة على مقاومة التداعيات الاقتصادية لحرب اليمن

الجمعة 2015/03/27
الاحتياطات المالية الكبيرة تسمح بامتصاص الصدمات لفترة طويلة

دبي- أجمع محللون اقتصاديون على أن التأثيرات المحتملة للتطورات في اليمن، بعد العملية العسكرية التي تقودها السعودية ضد ميليشيا الحوثيين لن يكون لها أثر كبير على أسواق واقتصادات دول الخليج، وأنها قادرة على تجاوز هذه المرحلة، لكنهم حذروا من تأثيرات اقتصادية سلبية جدّا، إذا اتسع نطاق الصراع وطال أمده.

توقع محللون أن تتمكن أسواق واقتصادات دول الخليج من التأقلم مع تطورات الوضع في اليمن وأن تتجاوز هذه المرحلة دون تأثير كبير، بناء على شواهد سابقة حين دخلت العام الماضي جماعات متطرفة العراق.

وأثارت الهجمات الجوية السعودية على مواقع للحوثيين في اليمن أمس مخاوف من توسع الصراع في المنطقة الغنية بالنفط، ما قد يؤثر على مستوى الإنتاج والصادرات النفطية.

وتراجعت أسواق الأسهم أمس في دول مجلس التعاون الخليجي الـ 6 مع انخفاض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 1 بالمئة بعد هبوطه أول أمس بنسبة 5 بالمئة.

شاكيل ساروار: إذا لم يتسع نطاق الصراع، فإن الأسواق ستستقر وربما تتعافى

لكن مؤشرات أخرى في السوق لم تتأثر بشكل يذكر، فقد شهدت السندات الخليجية تحركات محدودة للغاية، بينما ارتفعت تكاليف التأمين على الديون التي تستخدم للتحوط من العجز عن سداد الديون السيادية بشكل طفيف.

وعزا الكثير من المحللين الهبوط الذي شهدته البورصة السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى هذا الأسبوع إلى مبيعات لجني الأرباح والقلق بشأن نتائج الشركات للربع الأول من العام أكثر من كونه نتيجة لمخاوف جيوسياسية.

وقال شاكيل ساروار رئيس إدارة الأصول لدى شركة الأوراق المالية والاستثمار في البحرين “إذا استمر الوضع على ما هو عليه ولم يتسع نطاقه فإن الأسواق ستستقر وربما تتعافى”.

وأشار توماس بايرن نائب رئيس مجموعة المخاطر السيادية لدى موديز إنفستورز سيرفيس لوكالة رويترز، إلى أنه بناء على ما نراه يتكشف حاليا، فإنه إذا تم احتواء الصراع في اليمن فلن نغير تقييمنا للمخاطر الجيوسياسية التي تتهدد دول مجلس التعاون الخليجي”.

وقال مديرو صناديق ومحللون، إن ذلك يرجع إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت في الأعوام القليلة الماضية قدرتها على حماية اقتصاداتها من التهديدات الجيوسياسية مثل الاضطرابات في العراق وانتفاضات الربيع العربي في 2011.

وقال سيرغي ديرجاتشيف مدير محافظ ديون الأسواق الناشئة لدى يونيون إنفستمنت برايفتفوندس في ألمانيا والتي تدير ديون أسواق ناشئة بقيمة 11 مليار دولار، إنه لا يتوقع أن يؤدي الصراع في اليمن إلى إعادة تقييم واسعة النطاق للاستثمارات في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف “سيكون تأثير ذلك على دول الخليج الرئيسية مثل قطر ودولة الإمارات ضئيلا من حيث محافظها للديون” مضيفا أن أي عمليات بيع للسندات من جانب المستثمرين الأجانب ستعوضها المؤسسات المحلية بعمليات شراء عند مستويات أرخص.

وقال سليم خوخار الذي يدير أصولا بقيمة ثلاثة مليارات دولار كمدير للأسهم في بنك أبوظبي الوطني، إن الصراع في اليمن يشكل قلقا سياسيا لكنه لن يؤثر بشكل كبير على اقتصادات المنطقة.

سليم خوخار: الصراع في اليمن يشكل قلقا سياسيا وتأثيراته الاقتصادية محدودة

وتابع “لا أعتقد أن ذلك سيشكل عائقا أمام الآفاق الاقتصادية بشكل عام لدول مجلس التعاون الخليجي. الضعف في سوق الأسهم سيكون قصير الأمد ومن المنتظر أن تبدأ السوق في الاستقرار والتعافي”.

ويرى المحللون أن انكشاف دول مجلس التعاون الخليجي على اليمن من الناحية الاقتصادية، يكاد يكون معدوما وربما أقل من العراق، حيث تمارس بعض شركات الطاقة والاتصالات الخليجية عمليات كبيرة تأثرت على مدى الستة أشهر السابقة.

وأضافوا أن نتائج العملية العسكرية التي تقودها السعودية ضدّ ميليشيا الحوثي في اليمن ربما تأتي خلافا للمخاوف والتوقعات بتأثيرها السلبي على اقتصادات دول الخليج. وقالوا إن اقتصادات الخليج ربما تستفيد بالفعل من الصراع في اليمن إذا دفع ذلك أسعار النفط إلى الصعود وزادت إيرادات الصادرات.

وقال عبدالقادر حسين الذي يدير أصولا بنحو 1.2 مليار دولار بوصفه الرئيس التنفيذي للمشرق كابيتال وهي وحدة الاستثمار لبنك المشرق بدبي، إن المخاطر التي تتهدد دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في امتداد الصراع خارج حدود اليمن. وتابع “أعتقد أن احتمالات حدوث ذلك ضعيفة للغاية، لكن إذا تحقق مثل هذا السيناريو فسيكون تأثيره كبيرا جدا”.

وأبدى ديرجاتشيف قلقه من الدور المحتمل للعاملين اليمنيين في السعودية والذين يقدر عددهم بنحو مليون عامل أو أكثر. ومن بين المخاطر الأخرى الإرهاب في المنطقة ونزوح اللاجئين بأعداد كبيرة عبر الحدود. ولا توجد أي دلالة واضحة على حدوث أي من تلك المخاطر، لكن دول مجلس التعاون الخليجي قاومت تهديدات مماثلة لأعوام.

ويخشى مستثمرون خليجيون من أن تضعف الحرب ثقة المستثمرين الدوليين في منطقة الخليج بأكملها، وتبدو هذه المخاوف منطقية، لكن شواهد سابقة تشير إلى أن التأثير الجيوسياسي على اقتصادات الخليج محدودة.

10