دول الخليج قادرة على مواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط

الجمعة 2014/10/24
دول مجلس التعاون الخليجي تنتج 17 مليون برميل من النفط يوميا

الكويت – يرى محللون أن دول الخليج قادرة على مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط الخام فيما تعمل دول منتجة أخرى على كبح تراجع الأسعار على خلفية العرض المرتفع والنظرة المستقبلية المتشائمة للاقتصاد العالمي.

وتراجعت أسعار الخام إلى أدنى مستويات منذ 4 سنوات وخسرت منذ يونيو ربع قيمتها وذلك بسبب وفرة العرض وانخفاض الطلب والتوقعات السلبية لنمو الاقتصاد العالمي.

ودفع هذا الوضع أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط من خارج مجلس التعاون الخليجي إلى الحديث عن خفض الإنتاج لدعم الأسعار.

وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي بزعامة السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، 17 مليون برميل من النفط يوميا، وتصدر منها ما يصل إلى 13 مليون برميل يوميا. وتحصل هذه الدول على 90 بالمئة من إيراداتها العامة من عائدات النفط.

والسعودية والإمارات والكويت وقطر دول أعضاء في أوبك، وهي تنتج مجتمعة حوالى 16 مليون برميل يوميا، أي أكثر من نصف إنتاج دول أوبك الذي يصل إلى 30.5 مليون برميل في اليوم.

وقال الخبير الاقتصادي السعودي عبدالله القويز “لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي تتأثر بعمق بانخفاض الأسعار على المدى القصير، والتأثير على دول أوبك خارج مجلس التعاون الخليجي سيكون أكبر بكثير”.

وأضاف المسؤول النفطي السابق أن “غالبية دول مجلس التعاون كونت تحوطات مالية صلبة تسمح لها بالتعامل مع التداعيات، وجميع الدول الخليجية احتسبت ميزانية على أساس سعر يقل عن 80 دولارا للبرميل”.

وارتفعت عائدات دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما النفطية منها، من 366 مليار دولار في 2009 إلى 729 مليار دولار العام الماضي، بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي ومجموعة كامكو الاستثمارية الكويتية.

عبدالله القويز: تأثير انخفاض الأسعار أكبر بكثير على دول أوبك غير الخليجية

وجمعت هذه الدول احتياطات مالية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار راكمتها خلال السنوات الأخيرة بفضل ارتفاع أسعار الخام، بحسب معهد التمويل الدولي. واعتبر المحلل الكويتي موسى معرفي أن دول الخليج “في موقع صلب للصمود بضع سنوات” إذا ما اندلع خلاف حول مستويات الإنتاج.

وقال معرفي الذي كان في السابق عضوا في المجلس الأعلى للبترول في الكويت إن “السعودية وغالبية دول مجلس التعاون … قادرة على مواجهة الضغوطات التي تمارس من أجل خفض الإنتاج وبالتالي خسارتها حصة من السوق”.

وفي تقرير أصدره مؤخرا، اعتبر صندوق النقد الدولي أن دول الخليج قادرة على الاستمرار في برامجها الانفاقية على المدى القصير.

وفي مؤشر على تصميمها على الحفاظ على حصتها من السوق، خفضت السعودية ودول خليجية أخرى سعر الخام الذي تسمله إلى الأسواق الآسيوية وتجاهلت الدعوات إلى خفض الإنتاج أو إلى عقد اجتماع طارئ لأوبك.

وقال الكويز إن “التصريحات التي أعلنتها السعودية لا تظهر أي مؤشر على استعدادها للتخلي عن جزء من إنتاجها من أجل تهدئة الأسواق”.

وعلى العكس من ذلك، رفعت السعودية إنتاجها اليومي خلال سبتمبر إلى 9,73 مليون برميل حسبما أعلنت الأسبوع الماضي الوكالة الدولية للطاقة.

وقالت الوكالة “يبدو أن الرياض مصممة على الحفاظ على حجم حصتها من السوق”.

وقال مات سميث من شنايدر الكتريك إن السعودية التي تصدر سبعة مليون برميل من الخام يوميا اعتبرت أنها “مرتاحة لمستوى أسعار عند 90 دولارا للبرميل” مضيفا أن الرياض “مهتمة بحصتها من السوق أكثر من اهتمامها بالأسعار”.

وبحسب وحدة الأبحاث الدولية في بنك اتش اس بي سي، فإن السعودية تملك ما يكفي من التحوطات المالية للاستمرار في نفس مستوى الإنفاق الحالي لثلاث سنوات.

واتفق الكويز ومعرفي على أن إمكانية انخفاض الأسعار إلى مستوى 70 دولارا للبرميل قائمة، وهي مستويات ستلحق أضرارا أكبر بكثير بالدول المنتجة للنفط خارج مجلس التعاون الخليجي، لاسيما روسيا وإيران.

إلا أن صندوق النقد الدولي حذر من أن الأسعار الحالية قريبة من السعر المرجعي الذي تعتمده دول الخليج لاحتساب ميزانياتها، وبالتالي فإن أي انخفاض إضافي سيدخل هذه الدول في دائرة العجز.

11