دول الخليج واستغلال الظروف

الثلاثاء 2013/12/31

مثلما يلزم على الإنسان أن يتكيف مع الظروف المحيطة به ، فكذلك في الشأن السياسي على الدول أن تتكيف مع ظروفها وأن تستغل الفرص وتوظفها لصالحها .

أشرنا في المقالة السابقة بشيء من الإيجاز أن على دول الخليج أن تجعل من الكيان الصهيوني محورا لتحركاتها وأن تجعل تحركاتها مع الغرب تدور حول الكيان الصهيوني وترتبط بأمنه الذي هو خط أحمر بالنسبة للغرب، فإذا ما جعلت دول الخليج الكيان الصهيوني حائلا بينها وبين الغرب فإنها بذلك تضيق الخيارات وتقلصها أمام الغرب، بل لا مانع أن تبتز دول الخليج الغرب ابتزازا بمصير الكيان الصهيوني إن اضطرت لذلك، فأمننا بالنسبة لنا أهم من أمن الكيان الصهيوني المحتل.

ويمكن لدول الخليج أن تستغل الفراغات التي تتشكل جرّاء تضارب المصالح بين دول الغرب وأن تتحرك في هذه الفراغات، فمن الواضح أن هناك منافسة بين أميركا من جهة، والإتحاد الأوروبي من جهة أخرى، على تحقيق أكبر قدر من المكاسب عند حدوث أي حدث في منطقتنا العربية، فضلا عن المنافسة بين الشرق المتمثل في روسيا والصين من ناحية، والغرب المتمثل في أوروبا والولايات المتحدة من ناحية أخرى، ولو نجحت دول الخليج في التفريق بين الأوروبيين والولايات المتحدة، فإنها ستنعم باستقرار لم تشهده منذ عقود.

ومن الضروري أن تعمل دول الخليج على تقوية ظهرها المتمثل في مصر، وأن تقوي علاقتها بالنظام الحالي حتى يكون حاميا عسكريا وسياسيا لها، وتجعل منه حليفا وشريكا في المصير.

ولو استغلّت دول الخليج علاقتها بدول آسيا ودول أفريقيا التي اجتمعت مؤخرا في قمتين ضخمتين في الكويت، وكذلك دول أميركا اللاتينية التي ستجتمع أيضا مع دول الخليج في قمة ستستضيفها الكويت قريبا، فإن دول الخليج يمكن أن تقود حلفا دوليا يدفع نحو السلم الدولي عبر تفعيل دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن مرة أخرى لتحقيق توازن دولي لا غنى عنه في الفترة المقبلة، خصوصا بعد تحول العالم إلى التعددية القطبية بعد أن استفردت الولايات المتحدة بالقطبية عقدين من الزمن.

وإذا كانت المشاريع التي تستهدف دول الخليج تدفع نحو تقسيمها، فإن على دول الخليج أن تقفز إلى الأمام عبر إتحادها للابتعاد عن شبح التقسيم، والإتحاد يحتاج إلى تضحيات تبذل من جميع الأطراف لتحقيق هذه المصلحة الكبرى إستراتيجيا وسياسيا وأمنيا، ولنا في إتحاد الإمارات العربية المتحدة خير مثال في التضحية التي قدمها الشيخ زايد رحمه الله الذي تقاسم الثروة والسلطة مع بقية الإمارات وهو الذي تحتل إمارته ما يزيد عن 80 بالمئة من مساحة دولة الإمارات، وكذلك هي أغناها على الإطلاق من حيث الثروات النفطية، ولولا أن الإتحاد كان بالنسبة له أهم من السلطة والثروة لما تحقق، وهذا ما يجب أن تراعيه دول الخليج في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها حيث تخالفت المصالح وتغيرت التحالفات وأصبح حليف الأمس عدو اليوم، وأصبح الاستهداف يأتي من أشقاء لنا في الخليج.

يجب على دول الخليج أن تلقي ببصرها إلى ما وراء إيران وتنظر إلى من صنع منها بعبعا يرهب به دول الخليج ويبتزها، وأن تلعب معه بقوانين جديدة وأسلوب جديد لأن الغرب يحترم من يجيد اللعب، فبدلا من أن نقف مكتوفي الأيدي والأهداف تسجل في مرمانا، لنلعب ولو بفريق ضعيف علّنا نتصدى لبعض الهجمات ونقلل الأهداف التي تسجل ضدنا، وربما نتمكن من تسجيل هدف أو أثنين نحقق بها مصالحنا.

كاتب صحفي كويتي

9