دول الخليج واللعب مع الغرب

الجمعة 2013/12/20

تغيرت الملامح السياسية للعالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتحول العالم من ثنائي القطبية إلى قطب أوحد وهو الولايات المتحدة التي تدرجت بالاستبداد حتى بلغت ذروته في عهد بوش الابن وفي مرحلة ما سمي بالحرب على الإرهاب. ولأن الجرعة الزائدة تؤدي دائما إلى القتل، فإن جرعة الولايات المتحدة الزائدة بالاستبداد أدت إلى استشعار العالم بالحاجة للرجوع إلى حالة “الثنائية القطبية”، على الأقل، إن لم تكن “تعددية قطبية”. وقد ازدادت حاجة العالم لذلك بعد تهميش الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مما يعني تغير النظام العالمي الذي ظل متوازنا لسنين طويلة منذ إنشاء عصبة الأمم والأمم المتحدة التي أدارت العالم بشكل أقرب للحياد، لذلك تقبل المجتمع الدولي استعادة روسيا لدور الاتحاد السوفييتي بتحالفها مع الصين كأكبر قوتين بعد أميركا.

كان تهميش مجلس الأمن والأمم المتحدة واضحا للجميع، ولكن رفض المملكة العربية السعودية لمقعدها في مجلس الأمن، كان بمثابة الإعلان عن الحقيقة التي لا يريد أحد الاعتراف بها، وقد كانت هذه نقطة تحول بالنسبة لدول الخليج. لا يكمن التحول بالنسبة لدول الخليج بانتهاجها هذا النهج الجريء فقط، وإنما بردة الفعل الغربية على هذا التحول، فمن الطبيعي أن يتحرك الغرب للحفاظ على مصالحه سواء باستبدال حلفاء السابق الذين هم دول الخليج بحليف جديد وهو إيران، أو الضغط على دول الخليج للرجوع كسابق عهدهم حلفاء رغما عنهم.

الصورة في المنطقة يكتنفها الغموض فلم يتضح بعد إن كانت إيران عازمة على المضي قدما في اتفاقية 5+1 أم لا، ولم يتضح بعد موقف دول الخليج منها وهذا هو الأهم!

إن كانت دول الخليج تتبادل الأدوار وتنسق في ما بينها لحماية مصالحها بتولي كل دولة ملفا من ملفات المنطقة كما يظهر في بعض القضايا فإن ذلك يبعث على الاطمئنان، وإن كانت دول الخليج متفرقة وكل يغني على ليلاه كما نلاحظ ذلك في بعض القضايا فإن ذلك يثير القلق، لأننا إن لم نتفق في هذه المرحلة الحساسة فإننا لن نتفق أبدا.

على دول الخليج أن تكون يقظة إذا قررت المضي قدما باللعب مع الغرب، فالجبهات التي يمكن أن تؤتى منها عديدة، منها جبهات داخلية وأخرى خارجية من دول تحيط بنا في جميع الجهات. يمثل الكيان الصهيوني، ذلك الجسم الغريب الموجود في قلب المنطقة، عمودا يعيق حركة الغرب في المنطقة، حيث أن على الغرب أن يراعي كل خطوة يخطوها في المنطقة خوفا من الاصطدام بهذا العمود، وعلى دول الخليج أن تلعب على هذا الواقع وأن تلعب حول هذا العمود وأن تستفيد من وجوده ليكون عائقا أمام الغرب. والخطوة الأهم التي ستؤرق الغرب الساعي إلى تفتيت المنطقة هي الاتحاد، الذي سيؤخر مشروع التفتيت إن لم يحبطه نهائيا، وعلينا ألا نسمح بإعاقة هذا المشروع، فالاتحاد أصبح اليوم استحقاقا استراتيجيا وليس ترفا سياسيا.


كاتب صحفي كويتي

9