دول الخليج يأست من العرب فاتجهت نحو أفريقيا

الخميس 2013/11/21

قبل أكثر من مئة سنة تقريبا كان أحد البدو يصب القهوة لضيفه، وعادة البدو أن يشربوا فنجانين أو ثلاثة ثم يكتفون لكن هذا الضيف لم يكتف إلا بعد 15 فنجان قهوة فقال صاحب القهوة هذين البيتين ممازحا ضيفه: "خمسة عشر فنجال لحنيف صبيت لو هو بيروي قربة قـد مـلاها" حال دول الخليج مع الدول العربية ينطبق عليها، ما حدث لهذا البدوي وضيفه الذي لم يتوقف عن شرب القهوة.

فدول الخليج ومنذ بدايات اكتشاف النفط فيها ودخول تلك الأموال الطائلة إلى خزائنها وهي «تقهوي» الدول العربية الكبيرة قبل الصغيرة، وضخت عشرات إن لم تكن مئات المليارات على شكل منح ومساعدات وقروض ميسرة (لم تحصّل أبدا) وحتى في شكل تسهيلات نفطية تتمثل في مئات الملايين من براميل النفط التي منحتها دول الخليج للدول العربية، بل إن بعض دول الخليج مثل الكويت والإمارات وقطر أنشأوا صناديق مليارية فقط لمساعدة الدول العربية وأحد أمثلتها الساطعة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والذي توجد بصماته في كافة الدول.

والآن وبعد أكثر من 50 سنة من «القهوة» الخليجية للعرب.. هل اكتفوا؟ هل تغيرت أوضاعهم الاقتصادية واستفادوا من مليارات الخليج؟ مع الأسف الإجابة هي لا.. ما زالت تلك الدول العربية «فاتحة فمها» وتطلب المزيد. والسبب أن المليارات الخليجية تبخرت في الهواء بسبب الفساد وسوء الإدارة في تلك الدول، وهذا قد يفسر جزءا من أسباب توجه دول الخليج إلى القارة السمراء فقد انتشرت الوفود الخليجية في تلك القارة وعقدت اتفاقيات هائلة تزاوج بين موارد أفريقيا الطبيعية وغاباتها والمال الخليجي، لينتج عن ذلك التزاوج ضمان غذائي لدول الخليج في المستقبل البعيد، وهذه هي ميزة أفريقيا عن الدول العربية.

أخيرا وجدت دول الخليج مردودا ونتيجة لضخها الأموال في تلك القارة فهي- إن تم فعلا تنفيذ تلك الإتفاقيات- فقد ضمنت أمنها الغذائي لعشرات السنين القادمة على عكس ملياراتها التي تبخرت في الدول العربية.


كاتب كويتي

9