دول العالم الحر تنجح في توجيه دفة قمة العشرين إلى صالحها

الاثنين 2017/07/10
مكاسب لصالح أوروبا الحرة

هامبورغ (ألمانيا)- قبل ستة أشهرمن تاريخ انعقاد قمة دول العشرين بهامبورغ الألمانية، كان قادة العالم يشعرون بالصدمة إزاء أنباء انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الـ45، متسائلين عن كيفية التعامل مع هذه القوة الجديدة ذات التوجهات اليمينية المحافظة، والتي لا يمكن التنبؤ بسياساتها في البيت الأبيض ومدى انعكاساتها على العالم.

لكن بحسب ما أظهرته قمة مجموعة العشرين للقوى الاقتصادية الكبرى والناشئة التي استضافتها مدينة هامبورغ، خلال الجمعة والسبت الماضيين، يبدو أن العالم أدرك كيفية مواجهة ملياردير نيويورك، وهو يتأقلم مع دوره كقائد عام للقوات المسلحة الأميركية ورئيس أكبر اقتصاد في العالم.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السبت، بعد أن نجحت في توجيه دفة قمة مجموعة العشرين بعيدا عن مختلف العوائق التي وضعها ترامب على الطريق، في إطار سعيه إلى فرض جدول أعماله الاقتصادي الوطني في قمة هامبورغ “يمكننا تحقيق المزيد من العمل معا أكثر من العمل بمفردنا”.

وبالكاد وقبل شهرين، كان قادة العالم يشعرون بالقلق إزاء ترامب بعد ظهوره كشخصية غريبة الأطوار خلال اجتماع لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في إيطاليا وفي قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في بروكسل.

وبعيدا عن انتقاده لشركاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي لعدم مساعدتهم الولايات المتحدة على تقاسم العبء المالي للتحالف العسكري، فإن ترامب أغضب قادة مجموعة السبع بقوله لهم إنه يعتزم الانسحاب من اتفاق باريس حول تغير المناخ الذي وقعته 153 دولة. وقد فعل هذا بعد مدة قصيرة من ذلك.

قادة المجموعة أصروا على أنهم سيواصلون الكفاح ضد الاتجاهات الحمائية، بما في ذلك جميع الممارسات التجارية غير العادلة

وفي الوقت ذاته، فإنه كرر بغضب زعمه بأن اتفاقات التجارة الدولية الكبيرة والعولمة قد كلفت أميركيين وظائفهم وذلك مع بدء عرضه لجدول الأعمال الاقتصادي الذي تبنى فيه شعار “أميركا أولا”. وقد أجبر ذلك كله جميع القادة الأوروبيين على التأمل والتفكير.

وقالت ميركل خلال فعالية حزبية عقب زيارة ترامب لأوروبا “لقد انتهت جزئيا الأيام التي كان بوسع ألمانيا أن تعتمد فيها على الآخرين بشكل كامل”، مضيفة “لقد مررت بذلك خلال الأيام القليلة الماضية”. وأضافت ميركل التي اصطدمت مع ترامب حول مجموعة من القضايا بما فيها قضايا التجارة وتغير المناخ واللاجئين “نحن الأوروبيون، يتعيّن علينا أن نتحكم في مصيرنا بأيدينا”.

لكن خلال الأيام القليلة الماضية في هامبورغ، يبدو أن قادة العالم قد درسوا شخصية ترامب، وتكاتفوا سويا للتصدي له بنجاح في مسألة تغير المناخ، وأكدوا مجددا التزامهم القوي بالتجارة الحرة. واعترفت مجموعة العشرين في بيانها الختامي بأن هناك حاجة إلى فعل المزيد من أجل تقاسم فوائد العولمة و”دور أدوات الدفاع المشروعة في التجارة”.

لكن قادة المجموعة أصروا على أنهم “سيواصلون الكفاح ضد الاتجاهات الحمائية، بما في ذلك جميع الممارسات التجارية غير العادلة”. ويبدو أن التسعة عشر الآخرين من قادة مجموعة العشرين أصبحوا أقل ميلا إلى الخضوع للترهيب جراء تحرك دونالد ترامب الشهر الماضي بالانسحاب من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ لعام 2015، قائلين ببساطة إنهم أحيطوا علما بالقرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق.

وأكد القادة التسعة عشر للرئيس الأميركي “التزامهم القوي باتفاق باريس واعتزامهم تنفيذه بالكامل”، بحسب البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين التي أنهت أعمالها السبت. كما أنهم رفضوا دعوة ترامب لإعادة التفاوض على اتفاق باريس قائلين إن الأطراف الموقعة عليه تعتقد أن الاتفاق “لا رجعة فيه”. وحظيت تلك الكلمة البسيطة بردود فعل إيجابية وبالترحيب من بعض الأطراف.

وقال كلاوس ميلكه، المتحدث باسم مجموعة “أف 20”، وهي تحالف للمنظمات التي تراقب الإجراءات في مجموعة العشرين، ورئيس المنظمة الألمانية “شتيفتونج زوكونفتس فايجكايت” (مؤسسة الاستدامة) “المنطق الحقيقي للعمل المناخي انتصر اليوم، وقد اجتاز العالم أول اختبار مناخي يتعلق بترامب”. وأضاف “إنها علامة قوية على الوحدة تؤكد أن جميع الاقتصادات الكبرى باستثناء واحدة، قد تعهدت سويا بتنفيذ اتفاق باريس، وقد أعلن 19 بلدا من مجموعة العشرين أن اتفاق باريس لا رجعة فيه”.

7