دول تجري تجارب سعيا لاستيطان القمر مستقبلا

تسعى وكالات الفضاء وبعض الدول إلى اختبار العيش على سطح القمر من خلال قيام متطوعين بالعيش داخل مختبرات تحاكي القمر، وذلك بهدف اكتشاف أسهل السبل لاستيطان القمر وتجهيزه ليكون صالحا للعيش.
الأحد 2017/05/14
الاسترخاء على سطح القمر

لندن – أظهرت العديد من الدول توجّها جديدا نحو اختبار العيش على القمر، حيث كشفت تقارير إخبارية في الفترة الأخيرة عن رغبة وكالة الفضاء الأميركية ناسا في الذهاب إلى القمر.

ووفقا لموقع ميرور البريطاني فإن ناسا ستعمل خلال السنوات المقبلة على إرسال بعثات متعددة إلى القمر لنقل المواد اللازمة للعيش هناك، بالإضافة إلى أنها ستعمل على إرسال رواد الفضاء لقضاء عام كامل على سطح القمر.

ويمثل الهدف من عيش الطاقم لمدة عام على سطح القمر فرصة ليدرس الباحثون كيف يمكن للبشر البقاء والتعامل مع السفر لمسافات طويلة خارج كوكب الأرض، ووفقا لوكالة ناسا يمكن أن يحدث هذا في عام 2027.

وأضافت الوكالة الأميركية أنها تخطط لبعثة مدتها 1000 يوم إلى المريخ ومن المقرر أن تتم بحلول عام 2030، علما وأن لديها خططا خاصة ببناء مستعمرات على سطح القمر، لكن حتى الآن لم تكشف عن تفاصيل مشروعها.

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست فإن ناسا مستعدة لتبدأ خططها لنقل البضائع بحلول عام 2020 ولديها الوسيلة التي يمكن أن تحمل 4.500 كيلوغرام من البضائع وتوصيلها إلى القمر، وهو ما سيساعد في شحن المواد التي ستحتاجها ناسا لبناء مستعمرة للإنسان على سطح القمر.

كما أن شركة سبيس إكس الأميركية لتكنولوجيا الفضاء ستطلق رحلة تجارية للقمر العام المقبل، ويتكون طاقمها من شخصين لم يتم الكشف عن اسميهما أو مقدار ما دفعا مقابل هذه الرحلة التاريخية، إذ ستكون هذه المرة الأولى منذ 45 عاما التي يسافر فيها البشر إلى الفضاء، إذ ستصل هذه الرحلة إلى أبعد مما وصلت إليه الرحلات السابقة.

ووفقا للموقع الإلكتروني لصحيفة ديلي ميل البريطانية ستستمر هذه الرحلة لمدة أسبوع كامل وستنطلق في أواخر 2018، إذ ستذهب إلى سطح القمر ثم إلى الفضاء قبل العودة مرة أخرى إلى الأرض.

وقال إيلون موسك مؤسس شركة سبيس إكس عبر تغريدة نشرها على حسابه الرسمي على تويتر “تواصل معنا شخصان عاديان بشأن هذه الرحلة، فهذه مهمة خاصة لزبائن قاموا بدفع عربون، لكن حتى الآن لم يأذنوا للشركة بالكشف عن اسميهما لكنهما يعرفان بعضهما البعض”.

365 يوما من العيش في مختبر يشبه بيئة سطح القمر في خطوة إضافية على طريق البرنامج الصيني الرامي إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر

وستستخدم المهمة واحدة من كبسولات التنين التابعة لسبيس إكس، والتي سيتم تعديلها للسماح للاتصال في الفضاء.

وبعد أيام من إعلان موسك عن إرسال اثنين من العملاء في جولة حول القمر قريبا، كشف جيف بيزوس رئيس شركة أمازون عن نية الشركة إطلاق خدمات خاصة بنقل البضائع إلى الفضاء، بنفس الطريقة التي تعمل بها أمازون على كوكب الأرض.

ولا تعد الشركات الأميركية وحدها التي تخطط للذهاب إلى القمر وتقديم رحلات تجارية إلى هناك، بل إن كلا من الهنود والصينيين والروس لديهم نفس الخطط وهم يعملون حاليا على برامج خاصة لبناء مستعمرات للبشر على سطح القمر، حيث أعلنت الصين، مؤخرا، عن اختبارها لإمكانية إقامة روّاد الفضاء مستقبلا على القمر لفترات طويلة، فيما تسرّع بكين من وتيرة برنامجها الفضائي وتتطلع لإرسال البشر إلى سطح القمر خلال الأعوام العشرين القادمة.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا إن متطوعين سيعيشون في مكان يحاكي قمرة مركبة فضاء لفترة تتراوح بين 60 و200 يوم خلال العام القادم لمساعدة العلماء على فهم ما سيحتاجه البشر حتى “يبقوا على القمر على الأمدين المتوسط والطويل”.

ودعا الرئيس الصيني شي جين بينغ لأن تصبح الصين قوة عالمية في مجال استكشاف الفضاء وهناك خطط لإرسال مسبار إلى الجانب المظلم من القمر بحلول عام 2018 وستكون هذه الرحلة الأولى من نوعها. وتشمل الخطط إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2036.

وأضافت الوكالة “في حين أنه لم تتضح بعد المدة التي سيقضيها أول مستشكفي القمر الصينيين على السطح (القمر) على وجه التحديد فإن الدولة تخطط بالفعل لفترات إقامة أطول”.

وستعيش مجموعتان من أربعة طلبة متطوعين من جامعة بيهانغ في بكين يتخصصون في الدراسات حول رواد الفضاء، في القمرة التي تحاكي قمرة مركبة فضائية وتحمل اسم “يوي جونغ-1” ومساحتها 160 مترا مربعا، لاختبار كيف يعمل نظام للتنفس الصناعي في بيئة تشبه تلك الموجودة على سطح القمر، حيث يعتزم طلبة صينيون أن يعيشوا 365 يوما في مختبر مغلق في ظروف تشبه بيئة سطح القمر، في خطوة إضافية على طريق البرنامج الصيني الطموح الرامي إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر.

وسيمضي الطلبة سنة في هذا المختبر، فيما يحاكي مهمة فضائية طويلة يعتمد فيها الرواد على أنفسهم من دون أيّ مساعدة خارجية، وستعالج الفضلات البشرية بالتخمير العضوي، وسيزرع في الحجرة نبات وخضار، علما وأنه نفذت تجربة مماثلة استمرت 105 أيام بنجاح في عام 2014.

الصين تستثمر مليارات الدولارات في برامجها الفضائية التي يشرف عليها الجيش، محاولة أن تلحق بركب أوروبا والولايات المتحدة في غزو الفضاء

ولا تعتزم الصين إرسال رحلة مأهولة إلى القمر قبل 10 سنوات، وتندرج هذه المهمة التي ينفذها الطلبة في المختبر ضمن الاستعدادات والتجارب لإرسال رواد في مهمة طويلة على سطح القمر.

ودخل شابان وشابتان إلى الحجرة، منذ فترة قصيرة، للبقاء فيها 60 يوما، ثم يقع تغييرهم بفريق آخر يبقى في الحجرة 200 يوم، ثم يعود الفريق الأول لمرحلة أخيرة تمتد على 105 أيام، وبذلك يكون مجموع مدة هذه التجربة ما يعادل سنة كاملة.

وتحتوي حجرة القصر القمري على قسمين أحدهما لزراعة النبات والثاني مقسم إلى غرف نوم وقاعة مشتركة وحمّام وغرفة لمعالجة النفايات وأخرى لتربية الحيوانات.

وتستثمر الصين مليارات الدولارات في برامجها الفضائية التي يشرف عليها الجيش، محاولة أن تلحق بركب أوروبا والولايات المتحدة في غزو الفضاء.

وأطلقت الصين، في أبريل الماضي، أوّل مركبة شحن إلى مختبرها الفضائي الذي يسبح في مدار الأرض في خطوة جديدة على طريق إنشاء محطة فضاء صينية مع حلول العام 2022.

وكشف تيان يولونغ الأمين العام لوكالة الفضاء الصينية أن الصين تحدثت مع وكالة الفضاء الأوروبية من أجل التعاون معا لإقامة مستعمرات بشرية على سطح القمر، لا سيما وأن الوكالة الأوروبية تعتبر القمر منصّة إطلاق دولية محتملة للبعثات المستقبلية إلى المريخ.

وقال ليو تشي هنغ من الأكاديمية الصينية للعلوم لوكالة شينخوا “التجربة الأحدث ضرورية لمستقبل بعثات الصين إلى القمر وكوكب المريخ ويجب الاعتماد عليها لضمان سلامة وصحة رواد الفضاء”.

وأعلنت الصين في مارس الماضي عن خطط لإطلاق مسبار فضائي لأخذ عينات من القمر والعودة بها إلى كوكب الأرض هذا العام بينما التحمت أول مركبة فضاء للشحن تطلقها بكين مع مختبر فضائي في أبريل الماضي وهي خطوة كبيرة بينما تتطلع بكين لإنشاء محطة فضاء مأهولة بصفة مستديمة بحلول عام 2022.

وأفاد موقع ديلي ميل البريطاني أنه لم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول ما يمكن أن ينطوي عليه هذا التعاون، لكن في العام الماضي وضع جان وورنر رئيس وكالة الفضاء الأوروبية خططا لبناء قرية على سطح القمر، وقال إن مستقبل السفر إلى الفضاء يحتاج إلى رؤية جديدة.

والقرية الجديدة ستكون عبارة عن قاعدة لاستكشاف القمر من قبل البشر والروبوتات، والتي من شأنها أن تكون بمثابة موقف للمركبات الفضائية، وسيتم استغلالها في مهمات التعدين وحتى السياحة الفضائية.

18